همسات في أذن منتقدي وليد الركراكي

همسات في أذن منتقدي وليد الركراكي
العرائش أنفو
في إطار وضع بعض الهمسات السريعة في أذن كل من كان يطالب بإقالة الناخب الوطني وليد الركراكي، وجب التذكير ببعض الحقائق التي لا تقبل التزييف ولا التجاهل.
اعلموا أن السي وليد الركراكي، منذ تحمله مسؤولية قيادة المنتخب المغربي بكل شجاعة ، استطاع وفي ظرفية وجيزة أن يحقق ما عجز عنه من سبقوه لعقود. قاد أسود الأطلس إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر 2022، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، لا في تاريخ الكرة المغربية فقط، بل في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية قاطبة. إنجاز سيبقى محفورا في الذاكرة الجماعية، وسيدرس للأجيال القادمة كنموذج للإرادة والتخطيط والشجاعة.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد. فبعد أكثر من 23 مباراة رسمية، لم يتعرض المنتخب المغربي لأي هزيمة، مكتفيا بتعادل واحد فقط، ورغم ذلك انطلقت الانتقادات بطريقة غريبة، بل أحيانا غير مفهومة ولا منطقية. نعم، كلنا انتقدنا بعض الاختيارات والتغييرات التكتيكية، وهذا أمر صحي وطبيعي في كرة القدم، لكن يجب أن نقر بأن لكل مدرب قراءته الخاصة، وأننا لا نعلم حيثيات التفاصيل الصغيرة، ولا المعطيات النفسية والبدنية او حتى العوامل الخارجية التي تدفع المدرب لإقحام لاعب دون آخر، أو استبعاد اسم نراه نحن مستحقا للحضور.
ومن وجهة نظري الشخصية، فإن الطفرة التي تعيشها كل فئات المنتخبات المغربية اليوم لم تأت من فراغ، بل هي امتداد مباشر لملحمة قطر. هناك، نجح وليد الركراكي بأسلوبه الخاص في زرع الروح الوطنية والقتالية في قلوب اللاعبين، وغير ثقافة “المشاركة المشرفة” إلى عقلية المنافسة الحقيقية والطموح المشروع للفوز بكأس العالم. كما أكد، بالفعل لا بالخطاب، أن المدرب المحلي ليس أقل كفاءة من المدرب الأجنبي، متى توفرت له الثقة والدعم.
وبفضل هذه الملحمة، تحمس عدد كبير من اللاعبين المغاربة في المهجر لحمل قميص المنتخب الوطني، إيمانا بالمشروع، وثقة في المدرب، وشعورا بالانتماء الحقيقي. واليوم، يحدونا جميعا الأمل بأن الكرة المغربية تعيش واحدة من أجمل وأقوى مراحلها التاريخية.
لقد تابعنا جميعا الروح الوطنية والأخوية التي سادت داخل المجموعة، بين اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين على حد سواء. لا غيرة سلبية، لا تشويش، بل عائلة واحدة هدفها رفع راية الوطن عالياً. وهذا، في حد ذاته، إنجاز لا يقل قيمة عن النتائج الرقمية.
وليد الركراكي لم يكن فقط مدربا يحقق الانتصارات داخل المستطيل الأخضر، بل كان أيضا صاحب رسالة إنسانية واجتماعية . ففي الوقت الذي كانت فيه بعض وسائل الإعلام الأجنبية تنتقد قطر بدعوى عدم ترحيبها بثقافة المثلية، اختار وليد أن يكرس ثقافة الأسرة بإحضار أمهات اللاعبين ومشاركتهن الفرحة بعد كل مباراة، موجها رسالة عميقة مفادها أن رضا الوالدين، وحسن النية، والارتباط بالجذور، هي أيضا طرق حقيقية نحو النجاح.
وهكذا، يمكن القول إن وليد الركراكي هو المؤسس غير المعلن لنظرية كروية و إنسانية مغربية خالصة: “ديرو النية”. نظرية بسيطة في ظاهرها، لكنها عميقة في معناها وتأثيرها ، تستحق الذكر والشكر والتأمل.
نعم، “ديرو النية” في الناخب الوطني وليد الركراكي،
“ديرو النية” في أسود الأطلس الأبطال الأشاوس،
فالقادم أجمل، بإذن الله.
برافو وليد
برافو أسود الأطلس
كل التحية والتقدير للجمهور المغربي العظيم .
مصطفى بويردن
لندن
15/01/2026
