حين تغيب الاحترافية وتظهر نظرية المؤامرة: الرد المغربي بالعمل

حين تغيب الاحترافية وتظهر نظرية المؤامرة: الرد المغربي بالعمل
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
يشهد العالم اليوم طفرة مغربية استثنائية تجاوزت حدود كرة القدم لتصبح نموذجاً حقيقياً في الاحترافية والتدبير، حيث نجحت المملكة في تقديم صورة مشرفة للقارة الأفريقية بفضل بنية تحتية عالمية وملاعب بمواصفات دولية أبهرت المتابعين. هذا النجاح هو ثمرة عمل قاعدي طويل جعل من المغرب أول منتخب أفريقي وعربي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم بقطر، بالإضافة إلى التربع على عرش الكرة الشابة والسيطرة العالمية لمنتخب كرة القدم داخل القاعة. ولم تتوقف هذه الملحمة عند حدود الرجال، بل شملت الكرة النسوية التي وصلت للعالمية، مما أثبت أن النهضة المغربية شاملة، يسندها نجاح دبلوماسي باهر عزز مكانة المملكة وأكد سيادتها وقوتها في تدبير الملفات الكبرى للقارة السمراء.
إلا أن هذا التألق قوبل مؤخراً بخروج أصوات تفتقر لأدنى معايير الاحترافية، كما حدث مع المدرب المصري الذي رفض الرد على سؤال صحفي مغربي، وهو موقف يحمل في طياته الجواب الحقيقي عن عجزه. لقد نصب هذا المدرب نفسه وزيراً للرياضة والإعلام والسياحة، متناسياً مهامه التقنية التي فشل فيها بوضوح، وبدلاً من الاعتراف بالفشل وتقديم نقد ذاتي، اختار الهروب إلى الأمام وتبني نظرية المؤامرة. إن هذا السلوك ليس غريباً، فهو يعكس عقلية بعض الأنظمة التي لا تؤمن بالاحترافية ولا تقبل النقد، بل تعيش دائماً على أطلال تاريخ قديم أكل عليه الدهر وشرب، محاولة تصدير إخفاقاتها عبر اتهام الآخرين وزرع الفتنة، وهو نهج يشبه تماماً ما قامت به أنظمة سابقة دعمت الكيانات الوهمية ضد الوحدة الترابية للمملكة.
في المقابل، يواصل المغرب بناء مستقبله بعقلية منفتحة تستلهم من دول العالم الأول، حيث يتابع المغاربة بشغف القنوات العالمية ويتعلمون من تجارب الناجحين، مما جعل من المملكة نموذجاً للتقدم في المنطقة. ومن الضروري هنا العودة إلى حقائق التاريخ والجغرافيا لتصحيح المفاهيم، فالمغرب في أصله وجذوره ينتمي إلى الأرض الأمازيغية التي تمثل الروح الحقيقية لشمال أفريقيا والقارة السمراء. وحتى بالنظر إلى تاريخ المنطقة، نجد أن مصر نفسها لها جذورها الخاصة البعيدة عن شبه الجزيرة العربية واليمن اللتين تمثلان مهد العرب. إن الاعتزاز بالهوية الأمازيغية الأفريقية والعمل الميداني الذي أثمر إنجازات في الرياضة والدبلوماسية، هو الرد الأنسب والوحيد على كل من يحاول التغطية على فشله بأسلوب يفتقر للموضوعية والروح الرياضية.
