بين ضفتين: الحب والوطنية ومستقبل الأجيال المشترك

بين ضفتين: الحب والوطنية ومستقبل الأجيال المشترك
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
تعد الملحمة التاريخية التي سطرها لاعبون مثل إبراهيم دياز وأشرف حكيمي مرآة حقيقية للعلاقة العريقة بين المملكتين المغربية والإسبانية، حيث يتجاوز الأمر مجرد كرة قدم ليصبح حواراً حضارياً بين الجوار والمستقبل. إن النقاش الذي شهده الإعلام في البلدين حول مفهوم الوطنية الحقة يضعنا أمام حقيقة يدركها كل ذي عقل سليم، وهي أن مستقبل الأجيال لا يبنى بالتشدد أو الانغلاق، بل برسم مسافات آمنة من الاحترام والتعايش. وفي حالة إبراهيم دياز، الذي ولد من أب مغربي وأم إسبانية، نجد أن قصة الحب التي جمعت والديه قد تحولت من قصة غرامية عائلية إلى قصة تاريخية تربط بين أقصى جنوب أوروبا وأقصى شمال غرب أفريقيا، مما يثبت أن حب الحياة هو المسلك الوحيد الذي يؤدي إلى التقدم.
وعلى نفس النهج، يبرز أشرف حكيمي كأول سفير لأبناء الجالية المغربية، مقدماً أبهى صورة لـ “تمغرابيت” الحقة التي تجمع بين قيم البلد الذي احتضنه ونشأ فيه، وبين المشاعر العميقة التي تربطه بوطنه الأم. إن الهجرة هي سنة الحياة التي تُثري الهويات وتصنع جسوراً من القوة الناعمة. وهنا يتجلى دور العقلاء في تكريس هذه الإستراتيجية التي ينتجها الفكر المتعمق المليء بالإحساس، بعيداً عن ضجيج المتشددين والمغالطين من كلا الطرفين. إن هذه النماذج الإنسانية الراقية تؤكد لنا أن مستقبل الأجيال بخير، ما دمنا نؤمن بأن التداخل الإنساني والجغرافي هو قدرنا الجميل الذي يصنع غداً أكثر إشراقاً وتلاحماً. فهنيئاً لنا بأحسن جار، وبهذا التقدير المتبادل نتعامل مع الواقع من أجل خير وازدهار القارتين.
