بين مرارة الكرة وانتصار الدولة.. دروس في الوعي من قلب النهائي الإفريقي

بين مرارة الكرة وانتصار الدولة.. دروس في الوعي من قلب النهائي الإفريقي
العرائش أنفو
أمين أحرشيون
انتهت بطولة كأس الأمم الأفريقية بتتويج المنتخب السنغالي على نظيره المغربي بهدف مقابل لا شيء، في نهائي تاريخي بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لقد كانت لحظة إهدار إبراهيم دياز لضربة الجزاء هي النقطة الفاصلة التي حرمت المغرب من لقب كان قريباً، لكن الحظ لم يحالف الأسود في تلك اللحظة الحرجة. ورغم قسوة الخسارة، إلا أن الدروس التي خرجت بها الأجيال التي تمثل الأمة المغربية كانت أعمق بكثير من مجرد نتيجة مباراة، حيث رأى العالم أجمع أحسن دورة رياضية منذ ولادة كرة القدم أصلاً، من حيث التنظيم المحكم والبنية التحتية التي أبهرت الجميع بوجود تسعة ملاعب من أجمل ملاعب الأرض، جسدت قدرة المملكة على التفوق والتميز والريادة.
لكن هذا النجاح الباهر لم يمر دون أن يكشف لنا عن ظهور خبث جديد، وفيروس مسمم للحياة ينخر في عقول أولئك الذين لا يعترفون بالجميل، ولا يؤمنون إلا بالهزائم والخسائر الفكرية التي نتجت عنها شعوب خالية الوفاض لا تعي معنى الواقع، بل تختار العيش على أطلال ماضٍ لا مستقبل له. وفي المقابل، أثبت الجمهور المغربي بوعيه وحضوره أنه السند الحقيقي واللاعب رقم واحد، حيث رسم لوحات من الوفاء في المدرجات ودافع عن صورة بلده برقي واعتزاز، مدركاً أن البناء الذي تحقق على أرض الواقع من منشآت عالمية هو المكسب الحقيقي المستدام الذي سيبقى للأجيال القادمة.
إن الرسالة اليوم واضحة لكل من يحمل قميص الوطن، وهي أن العقلية المغربية والعربية يجب أن تترفع عن صغائر الأمور وتنظر إلى الأفق البعيد، فالهزيمة في الميدان هي جزء من اللعبة، لكن الخسارة الحقيقية هي الاستسلام لخطاب الإحباط ونكران المنجزات العظيمة التي شهد بها القاصي والداني. ستبقى تلك الملاعب العالمية شاهدة على عصر النهضة والريادة المغربية، وسيتعلم جيل اليوم أن النهوض من الانكسار هو الذي يصنع أبطال الغد، بعيداً عن ضجيج الفيروسات الفكرية التي تحاول حجب شمس النجاح بغربال اليأس، لأن الشعوب التي تصنع المستقبل هي التي تقدّر المجهود وتؤمن بأن المسار الصحيح ينتهي دائماً بالقمة.
