لماذا نستقبل أشخاصا من دول حقيرة وقذرة

لماذا نستقبل أشخاصا من دول حقيرة وقذرة
العرائش أنفو
برعلا زكريا
لماذا نستقبل هؤلاء الأشخاص القادمين من دول حقيرة وقذرة، هذه الجملة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سنة 2018 في سياق حديثه عن الهجرة تجد صداها اليوم بشكل مرعب في الواقع المغربي، ولأول مرة يجد العقل مضطرا للاتفاق التام مع التوصيف الترامبي ليس من منطلق عنصري بل بناء على مخرجات الواقع المأساوي الذي فرضته أحداث كأس إفريقيا للأمم، حيث أثبتت الوقائع المادية أن البنية الذهنية والسلوكية لجزء كبير من القارة لا تزال تعيش في مستنقع التخلف والفوضى رغم توفير المغرب لمنصات تنظيمية تضاهي المعايير الأوروبية.
انطلقت فصول المؤامرة قبل صافرة البداية عبر الحملة الممنهجة التي قادها النظام العسكري في الجزائر، حيث تحولت التغطية الإعلامية إلى غرفة عمليات حربية تديرها أجهزة الاستخبارات لبث السموم والتشكيك في القدرات التنظيمية للمملكة، ولم يتوقف الأمر عند المنافسة الرياضية بل تعداه إلى استهداف الرموز السيادية والترويج لأكاذيب دحضتها الصور الحية للملاعب والمطارات، في سلوك مرضي يعكس عقدة مزمنة تجاه النموذج التنموي المغربي الذي بات يشكل إحراجا وجوديا لدولة الغاز والطوابير.
التحق الوفد المصري بركب الجحود عبر تصريحات غير مسؤولة للطاقم التقني وبعض المنابر الإعلامية التي قابلت كرم الضيافة وجودة البنيات التحتية بحملة تشكيك ممنهجة، ضاربين عرض الحائط بتقارير الاتحاد الدولي لكرة القدم التي صنفت التنظيم المغربي في خانة العالمية، ليظهر الوجه القبيح لثقافة التعالي الفارغ وإنكار الجميل بمجرد أن تعارضت مصالحهم الضيقة مع التفوق المغربي الكاسح على مستوى اللوجستيك والإدارة.
جاءت أحداث المباراة النهائية أمام السنغال لتضع المسمار الأخير في نعش وهم الأخوة القارية، حيث تحول الملعب إلى ساحة حرب شوارع قادها لاعبون محترفون ومدرب يفترض فيه الالتزام بالروح الرياضية، لتتحول المباراة إلى مشهد بدائي من العنف الجسدي واللفظي واقتحام أرضية الميدان في سلوك همجي أكد بما لا يدع مجالا للشك أن تطور المنشآت في المغرب يقابله تخلف عقلي مروع لدى الضيوف الذين تعاملوا مع التجهيزات المتطورة بمنطق الغاب وقانون القوة العضلية.
خلفت هذه الفوضى المستوردة فاتورة ثقيلة دفعها المواطن المغربي من صحته وأعصابه، حيث سجلت أقسام المستعجلات في الرباط والدار البيضاء والمدن الكبرى توافد حالات حرجة تعرضت لأزمات قلبية وانهيارات عصبية حادة جراء الصدمة من حجم الغدر والإساءة التي قوبل بها التنظيم المحكم، ليتحول العرس الكروي إلى مأتم حقيقي في بيوت مغربية فقدت السكينة بسبب همجية مستوردة لا تمت بصلة لأعراف كرة القدم الحديثة.
يفرض هذا الواقع المرير إعادة النظر بشكل جذري في سياسة الانفتاح غير المشروط على محيط إقليمي يفتقر لأدنى مقومات التحضر، فالمغرب الذي يستعد لتنظيم كأس العالم 2030 لا يمكنه أن يرهن سمعته وأمن مواطنيه بمجاملات دبلوماسية مع كيانات لم تغادر بعد مرحلة التوحش، والرسالة باتت واضحة للجهات المعنية بضرورة فرض إجراءات صارمة تحمي السيادة الوطنية والكرامة المغربية من عبث العابثين مهما كانت جنسياتهم أو مسمياتهم.
