سنة الحياة… مفارقات العيد بين الغنى والفقر والصحة

العرائش أنفو
سنة الحياة… مفارقات العيد بين الغنى والفقر والصحة
في كل موسم عيد أضحى، تتجدد الحكايات الإنسانية التي تكشف مفارقات الحياة العجيبة، حيث يصبح المال أحيانا عاجزًا أمام الصحة، فيما يواجه الفقر قسوة الحاجة لكنه يحتفظ أحيانًا بنعمة العافية.
ففي الوقت الذي يملك فيه بعض الأغنياء القدرة الكاملة على شراء أضاحٍ باهظة الثمن، وتوفير مختلف أنواع اللحوم والأطعمة الفاخرة، نجد أن عددا منهم محرومون من تناولها بسبب أمراض مزمنة مرتبطة بنمط العيش، كارتفاع نسبة الكوليسترول والسكري وأمراض القلب والشرايين، ما يفرض عليهم نظامًا غذائيًا صارمًا يمنعهم من الإفراط في استهلاك اللحوم والدهون.
وعلى الجانب الآخر، يعيش كثير من الفقراء ظروفًا اقتصادية صعبة تجعل شراء الأضحية حلمًا مؤجلاً بالنسبة لهم، خاصة مع موجة الغلاء وارتفاع أسعار المواشي والمواد الأساسية. ورغم ذلك، فإن عددا منهم يتمتعون بصحة جيدة وقدرة على تناول مختلف الأطعمة دون قيود صحية، في صورة تجسد تناقضات الحياة بين وفرة المال وراحة الجسد.
هذه المفارقة الاجتماعية والصحية تعيد طرح أسئلة عميقة حول معنى السعادة الحقيقية، وهل ترتبط فعلًا بالقدرة المادية فقط، أم أن الصحة تبقى الثروة التي لا تُقدر بثمن. فكم من شخص يملك المال لكنه يفتقد راحة البال والعافية، وكم من بسيط يعيش بقليل من الإمكانيات لكنه ينعم بصحة وطمأنينة.
ويرى متابعون أن هذه الصور المتكررة خلال المناسبات الدينية والاجتماعية تحمل رسائل إنسانية مهمة، أبرزها ضرورة الاعتدال في الأكل، والاهتمام بالصحة، والتشبث بقيم التضامن والتكافل الاجتماعي، حتى لا تتحول فرحة العيد إلى مناسبة لإبراز الفوارق الطبقية فقط.
ويبقى عيد الأضحى، في جوهره، مناسبة دينية وروحية تتجاوز المظاهر والاستهلاك، وتُذكر الناس بقيم الرحمة والمشاركة وصلة الرحم، مهما اختلفت أوضاعهم الاجتماعية.
كادم بوطيب ـ اعلامي
