نداء إنساني إلى الضمير الوطني والإنساني على إثر موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة

العرائش أنفو
نداء إنساني إلى الضمير الوطني والإنساني على إثر موجة الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة
صادر عن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية
بسم الله الرحمن الرحيم
«”ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا.”»
بقلوب يعتصرها الألم، وبضمير إنساني يستشعر جسامة المسؤولية، تتابع مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية ببالغ القلق والحزن مشاهد الهجرة الجماعية التي شهدها شمال المملكة في اتجاه مدينة سبتة المحتلة، والتي هزت وجدان المغاربة وأيقظت ضمير الإنسانية.
لم تكن تلك المشاهد مجرد حركة عبور نحو المجهول، بل كانت صرخة ألم جماعية، ورسالة استغاثة صامتة، كشفت حجم المعاناة التي يعيشها عدد من أبناء وطننا.
لقد رأينا شبابًا في مقتبل العمر، ومراهقين، وقاصرين، وفتيات، ونساءً، ورجالًا، وأطفالًا صغارًا، وحتى أشخاصًا في وضعية إعاقة، جميعهم يحملون حلمًا واحدًا، ويبحثون عن فرصة لحياة أفضل، غير مدركين أن الطريق قد ينتهي بفقدان الحياة، أو بالفراق، أو بالمجهول.
إن هذه الصور لا ينبغي أن تُقرأ فقط من زاوية الهجرة، بل من زاوية الإنسان.
إنها صور لأمهات يبكين، وآباء يترقبون، وأطفال يخافون، وأسر تعيش بين الأمل والخوف، وبين الدعاء والانتظار.
إن كل واحد من هؤلاء يحمل اسمًا، وله قصة، وله عائلة، وله كرامة، وله حق أصيل في الحياة، والأمن، والأمل.
وتؤمن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية بأن الإنسان هو أغلى ثروة يملكها الوطن، وأن الشباب هم رأس المال البشري للمغرب، وثروته الوطنية الحقيقية، والركيزة الأساسية للتنمية والاستقرار والازدهار.
فلا يمكن لأي مشروع تنموي أن ينجح إذا فقد الشباب ثقتهم في المستقبل، ولا يمكن لأي مجتمع أن يطمئن إذا أصبح البحر، في نظر بعض أبنائه، أقرب إلى تحقيق الحلم من أرض الوطن.
إن هذه الأحداث المؤلمة تفرض علينا جميعًا وقفة ضمير، ومراجعة جماعية، وحوارًا وطنيًا صادقًا، يضع الإنسان في قلب السياسات العمومية، ويجعل قضايا الشباب أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
ومن هذا المنطلق، فإن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تناشد جميع مؤسسات الدولة، والسلطات العمومية، والأحزاب السياسية، والنقابات، والجامعات، والمؤسسات التعليمية، والمجتمع المدني، ووسائل الإعلام، والقطاع الخاص، والعلماء والمفكرين والمثقفين والفنانين، وكل القوى الحية في الوطن، أن تتوحد حول مشروع وطني جامع يعيد الأمل إلى الشباب، ويحصنهم من اليأس، ويفتح أمامهم أبواب العمل والإبداع والمشاركة.
كما تدعو المؤسسة إلى تعزيز الجهود الرامية إلى تفكيك شبكات تهريب البشر والاتجار بالإنسان، وكل من يثبت تورطه في استغلال هشاشة الشباب أو تعريض حياتهم للخطر، وذلك في إطار القانون واحترام حقوق الإنسان.
وتؤكد المؤسسة أن مواجهة هذه الظاهرة لا تكون فقط بالإجراءات الأمنية، بل تبدأ ببناء الثقة، والاستثمار في الإنسان، وترسيخ تكافؤ الفرص، وتحقيق العدالة المجالية، وتوسيع فرص التعليم والتكوين والتشغيل، ودعم المبادرة والابتكار، لأن الوقاية الحقيقية تبدأ عندما يشعر الشاب بأن وطنه يمنحه فرصة عادلة ليحقق ذاته بكرامة.
إلى شباب المغرب…
أنتم لستم عبئًا على هذا الوطن، بل أنتم مستقبله.
أنتم لستم مشكلة تبحث عن حل، بل أنتم الحل إذا مُنحتم الثقة والفرصة.
لا تسمحوا لليأس أن يسرق أحلامكم، ولا لمن يبيع الوهم أن يجعل من البحر طريقًا إلى المجهول.
إن أحلامكم أكبر من أمواج البحر، وكرامتكم أغلى من كل سراب، وحياتكم أثمن من أن تُغامر بها.
وإلى الأسر المغربية…
احتضنوا أبناءكم، وأنصتوا إليهم، وشاركوهم همومهم وأحلامهم، فالكلمة الصادقة، والحوار الصادق، والمحبة الصادقة، قد تكون سببًا في إنقاذ حياة إنسان.
وإلى المجتمع الدولي…
إن الهجرة غير النظامية ليست شأنًا أمنيًا فحسب، بل هي قضية إنسانية وتنموية مشتركة، تستوجب تعاونًا يقوم على المسؤولية والتضامن واحترام الكرامة الإنسانية.
إن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن بأن الأوطان القوية لا تُقاس فقط بما تشيده من طرق وموانئ ومدن، بل بما تمنحه لأبنائها من أمل، وما توفره لهم من كرامة، وما تفتحه أمامهم من آفاق.
وتؤمن كذلك بأن الاستثمار في الإنسان هو أعظم استثمار، وأن الاستثمار في الشباب هو الضمان الحقيقي لمغرب قوي، مزدهر، ومتضامن.
فلنجعل من هذه المحنة نقطة انطلاق لصحوة وطنية جديدة، عنوانها الإنسان أولًا، وغايتها شباب يؤمن بوطنه، ووطن يؤمن بشبابه.
نسأل الله أن يحفظ المغرب، قيادةً وشعبًا، وأن يحفظ أبناءه وبناته، وأن يرحم كل ضحية، وأن يواسي كل أسرة مكلومة، وأن يلهم الجميع الحكمة، ويجعل من الأخوة الإنسانية، والرحمة، والتضامن، والعمل المشترك، جسورًا تعبر بوطننا نحو مستقبل أكثر عدلًا، وأكثر أملًا، وأكثر كرامة.
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية”من أجل إنسان يصنع الأمل… ووطن يحتضن جميع أبنائه.”.
