وطني… يا نبض التاريخ وذاكرة الأجداد

العرائش أنفو
وطني… يا نبض التاريخ وذاكرة الأجداد
وطني… يا عشقًا يسكن القلب قبل أن تنطقه الألسن، ويا انتماءً لا تحدّه الجغرافيا ولا تضعفه العواصف. حبك فينا ليس شعارًا يُقال، بل عهدٌ يُورث، ووفاءٌ يسري في العروق كما سرت دماء الأجداد في ساحات الكفاح والحرية.منك تعلمنا معنى الصمود، وفيك تشكلت هوية الإنسان الحر الذي لا يركع إلا لله، ولا ينحني إلا للحق، ولا يساوم على كرامته ولا على وحدة أرضه. أنت الامتداد الطبيعي لتاريخ طويل من التضحية والبناء، حيث سطر الأجداد صفحات من النضال ضد الاستعمار والظلم، فكان الوطن عنوانًا للعزة لا الهوان.
واليوم، تتغير أشكال التحديات، وتتبدل أدوات التأثير، لكن جوهر المعركة يبقى واحدًا: معركة الوعي، وحماية العقول من التشويش، وصون القلوب من الفرقة، وتحصين المجتمع من كل خطاب يُضعف وحدته أو يزرع الشك بين أبنائه.
إن أخطر ما يواجه الأوطان ليس عدوًا ظاهرًا، بل كل خطاب يُغذّي الانقسام، وكل فكر يُحوّل الاختلاف إلى صراع، وكل دعوة تُضعف الثقة بين أبناء الوطن الواحد. فالأوطان لا تُبنى بالشعارات، بل تُبنى بالعقل الرشيد، والضمير الحي، والإخلاص الصادق.
إن قوة المغرب في تاريخه، وفي تنوعه، وفي وحدته التي صمدت أمام العواصف عبر القرون. وهذه الوحدة ليست صدفة، بل هي ثمرة وعي جماعي، وإرادة شعب يؤمن أن الوطن أكبر من الجميع، وأبقى من كل خلاف.
فلنحمل الوطن في قلوبنا لا في أقوالنا فقط، ولنجعل من الحوار سبيلاً، ومن الحكمة منهجًا، ومن المصلحة العليا ميزانًا. فالأوطان لا تحتاج إلى من يرفع صوته باسمها، بل إلى من يصونها بالفعل والعمل والصدق.
وطني… ستبقى أنت البداية والنهاية، والهوية والرسالة، والنبض الذي لا يخفت مهما تعاقبت الأزمنة.
بقلم محمد اعبيدو
