حين يصبح العمل الإنساني رسالة… لا مقعدًا انتخابيًا

العرائش أنفو
حين يصبح العمل الإنساني رسالة… لا مقعدًا انتخابيًا
في زمنٍ أصبحت فيه السياسة عند البعض طريقًا إلى المصالح، والمناصب سلّمًا نحو الامتيازات، ما زال هناك رجالٌ اختاروا أن يكونوا قريبين من الناس لا فوقهم، وأن يحملوا هموم البسطاء بقلوبهم لا بشعاراتهم الانتخابية.
لقد سألني أحد الأصدقاء ذات يوم قائلاً:
“أخي محمد، لماذا لا تترشح للانتخابات التشريعية المقبلة؟ لديك شعبية كبيرة، وتجربة واسعة، ومعرفة عميقة بقضايا المجتمع، بل إنك تتفوق على كثير من المرشحين المحتملين في الإقليم.”
ثم أضاف بثقة ومحبة:
“توكل على الله… وسوف ترى.”
كانت كلماته صادقة، نابعة من حسن ظن ومحبة خالصة، لكن جوابي كان واضحًا وحاسمًا:
أنا لا أصلح للانتخابات…
ولا أرى نفسي في دهاليز السياسة وصراعاتها وحساباتها الضيقة.
أنا مرتاح في موقعي داخل المجتمع المدني، حيث أجد ذاتي الحقيقية، وحيث أشعر أن رسالتي الإنسانية أكثر نقاءً وصدقًا وحرية.
لقد اخترت أن أبقى قريبًا من الناس دون حواجز، أن أجالس الفقير دون كاميرات، وأن أستمع لآهات البسطاء دون حسابات انتخابية أو مصالح حزبية. اخترت أن أخدم الإنسان لأنه إنسان، لا لأنه صوت انتخابي أو رقم داخل صندوق اقتراع.
إن العمل الجمعوي والإنساني بالنسبة لي ليس محطة عبور نحو السياسة، بل رسالة أخلاقية وروحية وإنسانية. رسالة عنوانها المحبة والتسامح وخدمة الصالح العام والدفاع عن قيم الوطن والعرش العلوي المجيد، والعمل من أجل كرامة الإنسان أينما كان.
لقد تعلمت من الحياة أن أعظم المناصب ليست تلك التي تمنحها صناديق الاقتراع، بل تلك التي تمنحها ثقة الناس ومحبتهم ودعوات الأمهات وابتسامة المحتاجين.
فالسياسة قد تمنح الإنسان سلطة مؤقتة، أما خدمة الناس بصدق فتصنع له مكانة دائمة في القلوب والوجدان.
إنني أؤمن أن الوطن يحتاج إلى السياسي الشريف، كما يحتاج إلى الفاعل الجمعوي الصادق، والمثقف النزيه، ورجل السلام والحوار والتسامح. ولكل إنسان مجاله الذي يستطيع أن يخدم فيه وطنه بإخلاص وصدق.
ومجالي الذي اخترته عن قناعة ومحبة هو أن أبقى صوتًا للإنسانية، ورسولًا للتسامح، وجنديًا بسيطًا في خدمة الوطن والإنسان، بعيدًا عن الحسابات الضيقة والصراعات التي تُفسد أحيانًا نقاء الرسالة وصدق النوايا.
إلى كل من وضع ثقته في شخصي المتواضع، وإلى كل من رأى فيّ أهلية لتحمل مسؤولية سياسية، أقول بكل محبة وامتنان:
إن أعظم شرف بالنسبة لي ليس أن أصل إلى البرلمان، بل أن أصل إلى قلوب الناس، وأن أبقى وفيًا للمبادئ التي آمنت بها منذ البداية:
خدمة الإنسان، ونشر قيم الأخوة والتسامح، والعمل بإخلاص تحت ظل الوطن والعرش العلوي المجيد
إلى من يهمه الأمر…
أتوجه إليكم بكل صدق ووضوح، وبعد تفكير عميق ومسؤول، لأؤكد أنني لا أرى نفسي معنيًا بخوض أي تجربة انتخابية أو سياسية خلال المرحلة المقبلة، رغم ما أكنّه من احترام لكل من يمارس العمل السياسي الشريف والنزيه خدمةً للوطن والمواطن.
لقد اخترت عن قناعة أن أواصل رسالتي داخل فضاء المجتمع المدني والعمل الإنساني والتطوعي، لأنني أجد في هذا المسار راحتي النفسية وصدق رسالتي وقربي الحقيقي من الناس دون حسابات أو مصالح أو رهانات انتخابية.
إن خدمة الوطن لا تكون فقط من داخل المؤسسات السياسية، بل تكون أيضًا من خلال نشر قيم التسامح والتعايش والأخوة الإنسانية، والدفاع عن كرامة الإنسان، والعمل من أجل الصالح العام بروح صادقة ومسؤولة.
أؤمن أن الوطن يحتاج إلى الجميع، كلٌّ من موقعه، وأن الإخلاص في خدمة الناس لا يقاس بالمناصب، بل بصدق النية ونبل الرسالة وحجم الأثر الإنساني في حياة المواطنين.
وعليه، فإنني أجدد امتناني العميق لكل من وضع ثقته في شخصي المتواضع، ولكل من عبّر عن دعمه ومحبة صادقة تجاهي، مؤكداً أنني سأظل كما كنت دائمًا: قريبًا من الناس، مدافعًا عن قيم الوطن، وخادمًا للصالح العام بكل تواضع وإخلاص.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
محمد اعبيدو
