كالينكلادا تحت مجهر الواقع: بين انفلات الملثمين وتوغل السياسة خلف ستار الجمعيات

العرائش أنفو
كالينكلادا تحت مجهر الواقع: بين انفلات الملثمين وتوغل السياسة خلف ستار الجمعيات
أمين أحرشيون
في قلب مدينة طراسة، وبالضبط داخل أزقة حي كالينكلادا، يتسلل قلق صامت ومخيف إلى نفوس السكان، قلق بات يهدد الطمأنينة التي طالما ميزت هذا الحي. فرغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الأمنية للحفاظ على استقرار المدينة وسلامتها، إلا أن توالي الأحداث الأخيرة أصبح يفرض تساؤلات حارقة حول المستجدات الخطيرة التي طفت على السطح.
بدأ الأمر بنقاشات عفوية دارت بيني وبين مجموعة من أبناء الحي، حيث كان الجميع يتداول بمرارة وخوف تفاصيل الهجوم الأخير الذي نفذه أشخاص ملثمون ومجهولون على أحد المطاعم المحلية. وخلال هذا الحوار الميداني، استوقفتني شهادة أحد أبناء الحي حين وجه كلامه إليّ قائلاً: “أمين، أعتقد أن كالينكلادا ستصبح كبعض المدن الفرنسية المعروفة بعدم الأمن، والتي دائماً ما تُستخدم فيها هذه الأساليب، أي الهجوم المباغت من طرف مجهولين إما لتصفية الحسابات أو لأمور متعلقة بمخططات تلك المجموعات”. هذه الكلمات لم تكن مجرد رأي عابر، بل كانت صرخة تحذير حقيقية تعكس عمق الأزمة. وحسب ما أكده لي شهود عيان، فإن هذا الهجوم لم يكن حادثة معزولة، بل سبقه هجوم مشابه نفذه ملثمون على أحد المقاهي، مما يعكس سلوكاً منظماً يتجاوز الجرائم العادية، وجعل السكان يعيشون حالة من الغضب والاستياء العارم مما يصفونه بـ “سياسة الخصوصية الممنهجة” والتهميش.
هذا الواقع المقلق يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من تزايد نسب الإجرام، ويفرض علينا طرح السؤال الجوهري والمباشر: من المسؤول عن ما يقع اليوم في كالينكلادا؟ وما هو الهدف من هذا السكوت العلني لغالبية جمعيات الحي التي تدعي تمثيل المواطنين بينما الواقع يثبت العكس؟.
وكابن لهذا الحي، لست هنا لادعاء المثالية أو البحث عن مكانة أو مناصب، بل إن كل ما نحاول فعله ونقله هو إعطاء صورة حقيقية وواقعية لما يقع على الأرض. هدفنا الأساسي هو وضع حد لـ “سياسة القطيع” التي تعتمدها بعض الجهات عبر مناهج وتكتيكات ملتوية للدفاع عن مصالحها الضيقة بأساليب مختلفة. ما نريده اليوم هو الجدية في العمل على أرض الواقع وليس على مواقع التواصل الاجتماعي، والكف نهائياً عن التعامل مع جمعيات تحركها أطماع وأهداف شخصية، بل وأجندات قد تتجاوز حدود مدينة طراسة لتصل إلى مواطنها الأم.
إن من يريد خدمة سياسة دولة ما، عليه أن يضع مفاتيح كالينكلادا ويترك الحي لأاصحابه؛ فمن غير المقبول أن يُجمع النفوذ في الحي من أجل رسم خطط لصالح أحزاب مرتبطة بسياسات خارجية، خصوصاً تلك التي تخلط بين الدين والسياسة وتجعلهما خطاً واحداً. شخصياً، لا أعترف بأي كيان يجمع بين هذين الحقلين، لأن الأهداف في هذه الحالة تكون معلومة وموجهة لخدمة جانب واحد، وهو ما يمهد لتوغل أيديولوجي خطير في السياسة الإسبانية، وبالأخص الكتلانية.
إن من يريد خدمة دينه بصدق، عليه أن يبني خريطة طريق واضحة ونقية، لا علاقة لها بالسياسة القائمة على الحريات؛ وهنا تحديداً تكمن الخطورة الكبرى، حيث إن الكثير من المواطنين البسطاء في الحي لا يدرون، للأسف، ما يُطبخ وراء الستار في كواليس بعض الجمعيات الدينية والثقافية التي تستغل نفوذها لغايات أبعد ما تكون عن مصلحة الحي وأمنه.
