لماذا الآن؟ ولماذا المنتخب المغربي؟ ولماذا فرنسا؟

العرائش أنفو
لماذا الآن؟ ولماذا المنتخب المغربي؟ ولماذا فرنسا؟
بقلم: محمد اعبيدو
هناك لحظات في تاريخ الأمم لا يكون فيها النجاح مجرد انتصار رياضي، بل يتحول إلى رسالة حضارية، وإلى إعلان بأن موازين القوة لم تعد كما كانت. والمنتخب المغربي يعيش اليوم واحدة من تلك اللحظات التاريخية.
فمنذ أن رفع أسود الأطلس سقف الطموح، وأثبتوا أن إفريقيا والعالم العربي قادران على منافسة كبار العالم، أصبح المنتخب المغربي تحت مجهر الإعلام العالمي. غير أن ما يثير التساؤل هو أن بعض الحملات الإعلامية تظهر في أكثر الأوقات حساسية، وقبيل المباريات المصيرية، مستهدفة لاعبين بعينهم، وفي مقدمتهم القائد أشرف حكيمي، ولاعبين آخرين يمثلون أعمدة المنتخب الوطني.
هنا يفرض السؤال نفسه…
لماذا هذا التوقيت بالذات؟
لماذا تُفتح الملفات، وتتصدر العناوين، وتشتعل المنابر الإعلامية كلما كان المنتخب المغربي مقبلاً على استحقاق كبير؟ أهو مجرد تزامن؟ أم أن الإثارة الإعلامية تبحث دائماً عن أكبر الأسماء وأكثرها تأثيراً؟
ثم يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية…
لماذا فرنسا تحديداً؟
فرنسا تعرف جيداً قيمة المنتخب المغربي، وتدرك أن المغرب لم يعد ذلك المنتخب الذي يشارك من أجل المشاركة، بل أصبح قوة كروية عالمية، ومشروعاً رياضياً متكاملاً، قادراً على مقارعة أكبر المدارس الكروية في العالم.
ولا أحد ينكر أن العلاقات الرياضية بين المغرب وفرنسا متشابكة؛ فعدد كبير من نجوم المنتخب المغربي نشأوا أو لعبوا في فرنسا، والجماهير المغربية حاضرة بقوة في الملاعب الفرنسية، والإعلام الفرنسي يولي اهتماماً استثنائياً بكل ما يتعلق بالكرة المغربية. ولهذا فإن أي خبر يتعلق بالمنتخب المغربي يجد صدى واسعاً داخل فرنسا وخارجها.
لكن ما يجب أن يدركه الجميع هو أن الضغط الإعلامي جزء من واقع المنتخبات الكبرى. فكلما ارتفعت مكانتك، ازداد حجم التدقيق والاهتمام والجدل.
إن قوة المنتخب المغربي لن تقاس بما يُكتب عنه، بل بما يقدمه فوق أرضية الميدان. فاللاعب الذي يحمل علم وطنه فوق كتفيه، ويقاتل من أجل ملايين المغاربة، يدرك أن الضجيج الإعلامي قد يشتد، لكن المجد لا يصنعه الضجيج، بل تصنعه الإرادة والانضباط والإيمان.
إن المرحلة التي يمر بها المنتخب الوطني تتطلب من كل المغاربة الالتفاف حول لاعبيهم، ودعمهم معنوياً، وعدم السماح لأي نقاش خارجي بأن يزرع الشك أو يشتت التركيز.
فالمنتخبات العظيمة لا تُهزم بالعناوين، ولا تسقط بالشائعات، وإنما تنهزم فقط إذا فقدت ثقتها بنفسها.
واليوم، ثقة المغاربة في أسود الأطلس أكبر من كل الضجيج، وأقوى من كل الحملات، لأن هذا المنتخب أصبح رمزاً لوطن يؤمن بنفسه، ويكتب تاريخه بقدمي لاعبيه، وإرادة شعبه، وحلم أمة بأكملها.
