المغرب والحضور الدولي لبناء السلام

العرائش أنفو
المغرب والحضور الدولي لبناء السلام
أمين أحرشيون
في الوقت الذي تكتفي فيه العديد من الجهات بإصدار بيانات التنديد والشعارات الرنانة التي لا تغير من واقع الأرض شيئاً، اختارت المملكة المغربية خطوة عملية وجريئة تؤكد رغبتها الحقيقية في بناء “حلول واقعية” لدعم الاستقرار الإقليمي، بعيداً عن سياسة المزايدات الخطابية التي سئمت منها الشعوب.
وقد تجسد هذا التوجه الواقعي مؤخراً في وصول عدد من الضباط المغاربة للمشاركة في أعمال التخطيط والتحضير لـ “القوة الدولية للاستقرار” (ISF)؛ وهي الآلية الأمنية المرتقبة لإعادة بناء الأمن وإدارة نشر السلام في قطاع غزة، تزامناً مع ما يصفه الإعلام العبري بمرحلة “ما بعد حماس”. وتأتي هذه المشاركة المغربية تحت غطاء دولي شامل وفي إطار مرجعية “مجلس السلام والتقدم” الإقليمي، وهو المجلس الذي انطلق كمبادرة دولية رصينة لدعم الاستقرار، وحضر وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، شخصياً مراسم توقيع تأسيسه.
وينطلق هذا الانخراط المغربي من عقيدة ثابتة للمملكة في منظومة العمل الدولي المشترك ومبادرات السلام المدعومة أممياً، مع احترام تام لسيادة الشعوب وخياراتها الداخلية؛ فالمغرب كدولة عريقة لا يتدخل في الشؤون السياسية الداخلية لغزة أو خيارات مواطنيها، بل يركز جهوده من مغزى إنساني واستراتيجي نبيل يكمن في حماية المدنيين، وتوفير بيئة صالحة للتعايش، ومواجهة الفوضى بكافة أشكالها.
وتأتي هذه الخطوة لتقدم نموذجاً ميدانياً وعملياً يركز على عقيدة حفظ السلام وحماية الأبرياء، بعيداً عن الأجندات الإقليمية الضيقة. فوجود هؤلاء الضباط يمثل مساهمة حقيقية من دولة ذات سيادة في وضع ركائز صلبة للأمن الإقليمي، وضمان بدائل واقعية على الأرض تنهي حالات الفوضى والضبابية، وتؤسس لعهد جديد تسوده التنمية والاستقرار بدل الصراعات المستمرة.
إن المغرب، بنظرته الثاقبة، اختار المساهمة الفعلية في بناء السلام من داخل المؤسسات والمبادرات الدولية لصناع القرار، مؤكداً أن حماية مستقبل المنطقة وتأمين شعوبها لا يكون بالكلام، بل بالمشاركة الحقيقية والمسؤولة تحت مظلة الشرعية الدولية.
