ads980-90 after header
الإشهار 1

بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 5

الإشهار 2

العرائش أنفو

بروكسيل ذاك الزمن الجميل/ 5

تطوان : مصطفى منيغ

الصورة : ساحة الفدان الشهيرة في مدينة تطوان

أجابت وبسرعة ودون تريث ، قائلة بثقة عالية في الوصول لمبتغاها :

– الدنيا وِعَاءٌ فارِغ ما لم نملأه بما نَرْتَكِب من خطايا أو حسنات ، ومهما ضاق بما كدَّسناه بها يزداد اتساعاً من تلقاء ذاته دون إضافة تلقائية أو غيرها لحجمه من طرفنا أو تدخلات ، وكلما (هذه الدنيا) ابتسمت لنا نجاحاً نحقِّقُه أو ثروةً نجمعها عمَّقنا غرورنا في وَحَلِ طَمَعِ الزيادة بلا حدود لما نطمح إليه من غايات ، باختصار شديد إن لم نُدْرِك أن هذه الدنيا تضحكُ منا لِتُضْحِكَ علينا الآخرين انتظاراً لمن سيضْحَكُ عليهم بالتتابع لوجدناها سلسلة بدايتها رأس أفعى ونهايتها خليط من عقوبات ، تُقِرُّها ما لم نعرفها (إلا مُؤخراً) من محاكمات . حينما التقيتُ بكَ ضننت أن الصدفة بالفعل قائمة وليست حلاً منتشرا بين الطرقات ، تُضْفِي على غير الحاسب للأقدارِ حكمة تخطيطات ، فتح بصائر الباحثين عمَّن وضعوها في خانة المستحيلات ، ليتَأَتَّى لهم التفسير الصحيح لمهام العمل بالنِّيات . لذا أؤكِّد الآن أن تلك الصدفة مُدبَّرَة لتقديم تَحَوُّلٍ مُقَدَّرٍ مُسبقاً أن يحصلَ وعليَّ أن أتعاملَ مع الحدث بكونه مُوَجَّه لصالحي وليس لغيري رغم أنف الدنيا وفخَّ وعائها . وإلا بما أفسِّرُ رغبة أقاربي بمدينة “دنهاخ” أن أظل تلك الليلة بصحبتهم فرفضتُ عكس عادتي معهم منذ سنوات ، وبقائي في تلك المقهى حالما وصلت من محطة الشمال للسكك الحديدية لاستمر بوسيلة نقل أخرى لغاية محطة مِدِي لأدخلها وكأنني على موعد مع شيء أجهله تعرفت عليه بمجرد رؤياك لأدعوك عن طيب خاطر وأقاسمك الحديث بل لأرافقك برغبة مني إلي بيتي الخاص وأدعك تستريح لإحساسي أنك تستحق مني (لسبب من الأسباب) مثل التصرف الذي لا يمكن أن يصدر إلا عن ثقة أنها صدفة دَبَّرها القدر ، وما دامَت كذلك فلن أفرط فيك مهما حاولتَ الابتعاد عني . فما قولك ؟ .

لم أكن مستعداً لأجاريها فيما تود إقناعي به ، فعمدتُ مخاطباً إياها بأكبر قدر من اللباقة :

– سأصدقكِ القول ليكون ما بيننا إن كان بيننا ما سيكون ، قائما على الصراحة المؤدية بالبال إلى أتَمِّ راحة ، بإعطاء الأسماء مدلولها في الفهم المشترك الخالي من تأويل مبتغاة التهرب بلباقة عن أي مواجهة حتى وإن كانت حبِّية لحدٍ ما ، شخصياً لم آت لغاية هذه الديار الكريمة لأعشق إحدى بناتها البلجيكيات ، التي مهما كان أصلها وفصلها حاملة جواز الجنسية المحلية ، المُحَصَّلَةُ عليها تكون مخلصة للواء البلجيكي ، ملبية نداء واجب الدفاع عن وطنٍ جذورها مزروعة في ثراه ، تُضاف لذلك شهادة ميلاد ، أو متعاطفة عن جدارة مع حقوق تتمتع بها وفق قانون الانتساب البعيد عن أي التباس ، أجل ما أتيت قاطعا بحورا وأراضي دول ، متحملا مشاق مغامرة باعتبار قلة المال في قطعها تعد مجازفة ، قد تنتهي والكل في سلام أو لما لا يُحمد عقباه ، ليكون أول انجاز أقوم به وخلال 24 ساعة من إقامتي في بلجيكا ، عشق امرأة حتى وإن كان جمالها مثلك يستحق تَجلُّداً لا يستطيع الصبر على تقليد صبره إن جال تفكير المعني على فراقه . حقيقة ليس هذا ما أتيت من أجله للمملكة البلجيكية ، بل لهدف اقناع نفسي أن أرض الله سبحانه وتعالى واسعة وما فشلت في تحقيقه في من تركتها خلفي ، سأحققه هنا ، مهما قطعتها من مراحل انتظار وتعلم وعمل وتوفير ، دون أن افقد شرف كرامتي ولا أن أعيش مكسور الجانب محطَّم الشخصية ، العشق بالنسبة إلي ما دام مِلْح الحياة فالأخيرة تحتاجه ليضاف لعوامل أخرى سيدها المعاشرة بالحلال ، تلك المعاشرة التي تجعل الرجل المسلم الآمر بالصرف على متطلباته الشرعية ومن عَرَقِ جبينه . حَصِيلَةُ القَوْلِ لستُ الشَّخصَ الملائِم الذي تستطيعين الحياة معه (كما تقتضيه العادة هنا)على هواكِ ، إن كنتُ محسوباً على المثقفين المتحرِّرين ، فلم تُغادر عقليتي ما رُبيتُ عليه بدءً بالعائلة والكُتَّاب ، ووسطاً بالانتساب المُباشِر لمدرسة المجتمع المحافظ ، إلى ذاك النضال المُكْتَسَب عن أساتذة كبار مثل المهدي بنبركة ، وزملاء رفاق مرحلة الجامعة ، مثل محمد الحلوي وبرادة وغيرهما من المنتمين للإتحاد الوطني لطلبة المغرب ، حيث كنتُ مسؤولا عنه في منطقة الشمال بمكتبٍ أديره من ساحة الفدان الكائنة بمدينة تطوان ، نِضَالٌ يَرَى التَّغيير أساس التحرُّر ، من مخلفات أكلَ الدهر عليها وشرب لا تَسر ، وللتغيير المقصود ثمناً مرجعيته الوَعْي ، واندفاعه تخطيط لما قد يقع عن واقع وليس خيال ، ومسؤولية احتماله مشحونة بإرادة لا تؤدي للمهالك ، فليست العزيمة مستَمِدَّة قوتها من تهورِ حماس لا قدرة له على أي مواجهة ، مادام النقيض حليفه ظلم الاستبداد وطمع الهيمنة ، وذاك المَقام المُطِلِّ على الجميع ، ليتبيَّن مَن معه للترحيب به ومن ضده لمطاردته ، شخصيا كنت من الصنف الثاني ، بمعنى حرماني الأكيد من أبسط حقوقي ، ومنها حصولي على جواز السفر، كلما طالبتُ بذلك يتم الرفض بكيفية استفزازية ، ولا أحد قادر لتغيير مثل المنكر ، فأقسمت أن تكون تلك الوثيقة في جيبي أعبر بها نحو المملكة البلجيكية ، وممنوحة لي من طرف مَن منعها علي . كيف تم ذلك (يُتبع) .

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
الإشهار 5

شاهد أيضا