بين عواصم العالم وعقول البشر: وهم الوعي والغباء الحقيقي

العرائش أنفو
بين عواصم العالم وعقول البشر: وهم الوعي والغباء الحقيقي
أمين أحرشيون
الغباء ليس جغرافياً، ولا يعترف بحدود الدول أو تصنيفاتها الاقتصادية والسياسية. ليس غبياً من ولد في العالم الثالث، وليس عبقرياً من عاش في العالم الأول، فالتقسيمات الدولية مجرد خطوط وهمية على خريطة، أما الحقيقة فتقبع داخل الجمجمة. الغباء الحقيقي هو ذلك الغباء الطبيعي الذي يحمله الإنسان في عقله أينما ذهب، وهنا تحديداً يظهر الشرخ الكبير والعميق بين مجتمع واعٍ بالفعل، ومجتمع آخر يغرق في الجهل لكنه يرتدي قناع الوعي.
إن المجتمعات التي تدعي الوعي هي الأكثر خطراً على الإطلاق، فهي تملك أحدث وسائل التكنولوجيا، وتحمل أعلى الشهادات العلمية، وتعيش في مدن حديثة، لكن عقول أفرادها ترفض النقد، وتقدس الخرافة، وتخشى الاختلاف. إنه وعي سطحي مزيف، مغلف بمظاهر الحداثة لكنه فارغ من الداخل. وفي المقابل، نجد أن المجتمع الواعي حقاً لا يحتاج إلى مظاهر خادعة ليثبت وجوده، بل يظهر وعيه في قدرة أفراده على التفكير الحر والنقد الذاتي، وتقبل الخطأ، والبحث المستمر عن المعرفة الحقيقية بتواضع يدرك أن العلم بحر لا ينتهي.
إن أخطر أنواع الجهل ليس ذلك الذي يجهل صاحبه أنه لا يعلم، بل الجهل الذي يظن صاحبه أنه عين العلم والوعي. لذلك، فالوعي ليس رداءً نشتريه أو نكتسبه لمجرد أننا نعيش في بقعة متطورة من الأرض، بل هو معركة يومية وصارمة يخوضها العقل ضد غبائه الطبيعي.
