ads980-90 after header
الإشهار 1

بلاغ : من أجل حماية قدسية التصوف المغربي وصون حرمة الزوايا وتجديد منظومتها على أساس العلم والكفاءة والسلوك

صدر عن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن

الإشهار 2

العرائش أنفو

بلاغ : من أجل حماية قدسية التصوف المغربي وصون حرمة الزوايا وتجديد منظومتها على أساس العلم والكفاءة والسلوك

صدر عن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.وقال سبحانه:﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾.وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أولاً: التصوف المغربي مدرسة محبة وسلام وليس ساحة للصراع

تابعت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، بكل ألم وقلق، ما تم تداوله من أخبار ومقاطع وشهادات بشأن التوترات التي عرفها مقر الطريقة القادرية البودشيشية بمداغ، وما نُسب إلى بعض أتباع الأخوين مولاي منير ومولاي معاذ القادري البودشيشي من مشاحنات وتدافع وتبادل للعنف اللفظي والجسدي، في مشاهد ــ إن ثبتت تفاصيلها ــ لا تليق بحرمة المسجد ولا بقدسية الزاوية ولا بمقام التربية الروحية.

وإننا، ونحن نصدر هذا البلاغ، لا نريد أن نكون طرفاً في أي نزاع داخلي، ولا أن ننحاز إلى شخص ضد شخص، وإنما نريد أن ننحاز إلى التصوف المغربي الأصيل، وإلى حرمة بيوت الله، وإلى قيم السلوك والأدب والمحبة التي قامت عليها الزوايا المغربية عبر القرون.

إن الزاوية ليست ملكاً لأحد، وليست ميداناً لإثبات القوة أو النفوذ، وليست مجالاً للتنافس على المواقع والامتيازات.
الزاوية رسالة.
والشيخ أمانة.
والمريد أخ في الدين والطريق.
والمسجد حرمة.
والذكر عبادة.
والتصوف أخلاق قبل أن يكون مظهراً أو انتماءً.

ومن المؤلم حقاً أن تصل الخلافات البشرية إلى فضاءات كان يفترض أن تكون موطناً للسكينة والذكر والصفاء، وأن يتحول المكان الذي اجتمع فيه الناس للصلاة والذكر والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فضاء للتوتر والتدافع.

ثانياً: ونحن على مشارف ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم

إن ما يزيدنا ألماً أن هذه الأحداث تأتي ونحن على مشارف الاحتفال بذكرى مولد نور الوجوه وسيد الخلق والمرسلين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

فأي رسالة نريد أن نقدمها للعالم ونحن نستقبل ذكرى مولده؟

هل نستقبل مولد الرحمة بالخلاف والخصومة؟

هل نحيي ذكرى من قال عنه الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
بالصراع والتدافع والقطيعة؟

إن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم يجب أن يكون مناسبة لإطفاء نار الفتنة، وإحياء المحبة، وإصلاح ذات البين، ورد القلوب إلى الله تعالى.

ولذلك فإن جمعيتنا تناشد جميع الأطراف، وفي مقدمتهم المريدون والشيوخ والمنتسبون إلى الطريقة البودشيشية، أن يجعلوا من هذه الذكرى المباركة فرصة تاريخية لوقف كل مظاهر التوتر، والجلوس إلى طاولة الحكمة والعقل، وإغلاق أبواب الفتنة.

ثالثاً: الخلاف على المشيخة لا ينبغي أن يتحول إلى فتنة بين المريدين

إننا نؤكد أن مسألة المشيخة والخلافة في الزوايا والطرق الصوفية المغربية ليست شأناً يبرر الفوضى أو الصراع الميداني.

والمغرب له خصوصيته الدينية والمؤسساتية، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين التي تضطلع، في إطار الثوابت الدينية للمملكة، بمسؤولية حماية الأمن الروحي والديني وصيانة ثوابت الأمة.

ومن هذا المنطلق، فإن ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تحت إشراف وتوجيهات أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ينبغي أن يُفهم باعتباره جزءاً من مسؤولية الدولة في حماية الثوابت الدينية وتنظيم المجال الديني، وليس مجالاً للتجاذب أو الصراع بين الأفراد والجماعات.

ونحن نثمن، في هذا السياق، الدور الذي يضطلع به معالي وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الدكتور أحمد التوفيق في تنفيذ التوجيهات الملكية المرتبطة بتدبير الشأن الديني وصيانة الأمن الروحي للمغاربة.

رابعاً: حرمة الزاوية لا يجوز أن تكون محل نزاع

إننا نسأل بصدق وضمير:

كيف يمكن أن يختلف الناس داخل المكان الذي اجتمعوا فيه لذكر الله؟

كيف يمكن أن تمتد الأيدي في فضاء يفترض أن تُرفع فيه الأكف بالدعاء؟

كيف يمكن أن يُهان المريد أمام إخوانه؟

وكيف يمكن أن تُمس تجهيزات مسجد أو زاوية بسبب خلاف حول التدبير أو المشيخة؟

إن قدسية المكان أكبر من الأشخاص، ورسالة الزاوية أكبر من الخلافات، وحرمة المسجد لا يجوز أن تكون رهينة لأي نزاع بشري.

والاختلاف، مهما كان سببه، يجب أن يُعالج بالعلم والحوار والقضاء والمؤسسات المختصة، لا بالتدافع ولا بالسب ولا بالإقصاء ولا بمحاولات فرض الأمر الواقع.

خامساً: التصوف المغربي بين المجد التاريخي والحاجة إلى المراجعة

إن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن لا تتردد في القول إن واقع التصوف المغربي اليوم يحتاج إلى وقفة صادقة مع الذات.

فالتصوف المغربي الأصيل ليس طقوساً شكلية، ولا تنافساً على المشيخة، ولا توريثاً للمواقع، ولا تقديساً للأشخاص.

التصوف هو تزكية للنفس، وتهذيب للأخلاق، ومحبة لله ولرسوله، ورحمة بالخلق، وتواضع، وعلم، وأدب، وخدمة للإنسان والوطن.

وسندنا الكبير ومنبعنا الصافي في هذا التصوف هو القطب الرباني مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، صاحب المدرسة الروحية العميقة، وتلميذه ووارث سره القطب الرباني سيدنا أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه، الذي حمل مشعل هذه المدرسة إلى آفاق واسعة من العالم الإسلامي.

وإذا كان الإمام الشاذلي قد تلقى من مولانا عبد السلام بن مشيش معاني التوحيد والتجرد والسلوك، فإن جوهر هذه المدرسة ليس تعظيم الأشخاص لذواتهم، وإنما الدلالة على الله تعالى، وتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتطهير النفس من الكبر والهوى والتعلق بالدنيا.

ومن هنا، فإن أي ممارسة تُسيء إلى هذه المعاني أو تجعل من الزاوية مجالاً للنفوذ الشخصي أو الصراع على المواقع، إنما تبتعد عن روح التصوف، مهما رفعت من شعاراته.

سادساً: نحو قانون جديد ينظم الزوايا والطرق الصوفية

وانطلاقاً من مسؤوليتنا المدنية والثقافية، تقترح جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن فتح نقاش وطني جاد حول إعداد إطار قانوني ومؤسساتي حديث لتنظيم الزوايا والطرق الصوفية، بما يحفظ مكانتها الروحية والتاريخية ويمنع تحولها إلى فضاءات للنزاع.

ومن بين المبادئ التي نقترح إدراجها في هذا النقاش:

1. ترسيخ مبدأ الكفاءة العلمية والروحية والأخلاقية في اختيار المشايخ والقائمين على الشأن الروحي، بدل الاقتصار على النسب أو الوراثة.

2. مراجعة مفهوم التوريث داخل المشيخة، بحيث لا يصبح الانتساب العائلي وحده أساساً لتولي المسؤولية الروحية، وإنما تكون الأولوية للعلم والتقوى والكفاءة والسلوك والاستقامة.

3. إخضاع تدبير المؤسسات والفضاءات التابعة للزوايا لمبادئ الحكامة والشفافية والمساءلة، مع احترام خصوصيتها الروحية.

4. الفصل الواضح بين المقام الروحي والتدبير المالي والإداري، حتى لا تختلط المسؤولية الروحية بالمصالح المادية.

5. وضع معايير وطنية لتأهيل المشايخ والمقدمين والقائمين على التربية الروحية، تجمع بين العلم الشرعي، والمعرفة بتاريخ التصوف، والتكوين الأخلاقي، والقدرة على الإصلاح والتوجيه.

6. التصدي للممارسات التي تُسيء إلى التصوف المغربي، وخاصة الشعوذة واستغلال جهل الناس والتجارة بالدين ونشر الخرافة ونسب أمور خارقة إلى أشخاص دون سند شرعي أو علمي.

7. رفض تقديس البشر، والتأكيد على أن الولي الصالح يُحترم ويُوقر، لكن العبادة لله وحده، ولا يجوز أن يتحول احترام الأولياء إلى ممارسات تناقض التوحيد أو تستغل حاجة الناس الروحية.

8. تنظيم التعامل مع الأضرحة والمزارات بما يحفظ حرمتها التاريخية والروحية، ويمنع كل استغلال تجاري أو شعوذي أو ممارسات تسيء إلى العقيدة أو إلى صورة التصوف.

9. فتح المجال أمام العلماء والباحثين والمتخصصين في التصوف المغربي للمساهمة في إصلاح المنظومة وتجديد خطابها.

10. إحداث آليات للوساطة والحوار داخل الزوايا والطرق الصوفية حتى لا تتحول الخلافات التنظيمية إلى صراعات بين المريدين.

11. التأكيد على أن أي خلاف حول المشيخة أو المسؤولية الروحية يجب أن يحسم بالوسائل القانونية والمؤسساتية، وليس بفرض الأمر الواقع أو استعمال القوة.

12. حل أو تجميد أي نشاط لمؤسسة دينية أو روحية يثبت قانوناً أنها تحولت إلى فضاء للشعوذة أو الاستغلال أو العنف أو التحريض أو الإساءة المتكررة إلى الدين والتصوف، مع احترام المساطر القانونية والحقوق الأساسية.

سابعاً: لا نريد موت التصوف… بل نريد أن يعود إلى جوهره

إن جمعيتنا لا تدعو إلى محاربة الزوايا، بل إلى حمايتها.

ولا تدعو إلى إضعاف التصوف، بل إلى إنقاذ صورته من كل ما يسيء إليه.

ولا نريد إسقاط المشيخة، وإنما نريد أن تكون المشيخة تكليفاً لا تشريفاً، ومسؤولية لا امتيازاً، وأمانة لا وراثة، وخدمة لا سلطة.

إن الشيخ الحقيقي ليس من يكثر حوله الأتباع، وإنما من يكثر في حضرته الصدق والتواضع والمحبة وحسن الخلق.

وليس المريد الحقيقي من يدافع عن شخص ولو أخطأ، وإنما من يدافع عن الحق والأدب وحرمة الطريق.

ثامناً: رسالة إلى الإخوة من أتباع الطريقة البودشيشية

إلى إخوتنا وأحبتنا في الطريقة القادرية البودشيشية:

إنكم أبناء مدرسة روحية عريقة، وأمامكم مسؤولية تاريخية.

لا تجعلوا الخلاف حول الأشخاص يهدم تاريخاً من التربية.

لا تسمحوا للغضب أن يهزم الذكر.

لا تجعلوا الخصومة أقوى من الأخوة.

ولا تجعلوا المريدين وقوداً لخلافات الكبار.

إن كان هناك اختلاف، فالحكمة موجودة.

وإن كان هناك نزاع، فالقانون موجود.

وإن كان هناك سوء فهم، فالحوار موجود.

أما العنف، فلا ينتصر به أحد؛ فالعنف إذا دخل الزاوية خرجت منها السكينة، وإذا دخلت الخصومة إلى مجال الذكر ضاع معنى الذكر.

تاسعاً: نداء إلى العقلاء والعلماء والمشايخ

ندعو العلماء والمشايخ والباحثين في التصوف المغربي، وكل الغيورين على الأمن الروحي للمملكة، إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية.

وندعو إلى عقد حوار وطني حول مستقبل الزوايا والتصوف المغربي، لا يكون هدفه محاكمة الماضي، وإنما بناء المستقبل.

حوار يعيد للزاوية مكانتها.

حوار يضع الإنسان قبل المؤسسة.

حوار يجعل العلم قبل الادعاء.

والكفاءة قبل الوراثة.

والأخلاق قبل السلطة.

والحوار قبل الصراع.

والقانون قبل القوة.

عاشراً: كلمة إلى الضمير

إننا نخاطب اليوم القلوب قبل العقول، والضمائر قبل المصالح.

نخاطب كل مريد يحمل في قلبه محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ونسأل:

هل يرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تتخاصموا باسمه؟

هل يرضى أن يتدافع أبناء طريق صوفي داخل مسجد؟

هل يرضى أن تتحول المحبة إلى عداوة؟

إن ذكرى مولده الشريف ليست موعداً لإظهار القوة، وإنما موعد لإظهار الأخلاق.

وليست مناسبة للانتصار لشخص، وإنما للانتصار للرحمة.

وليست مناسبة لتقسيم القلوب، وإنما لجمعها حول سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

ختاماً

إن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن تؤكد أن موقفها ليس ضد شخص، ولا مع جناح ضد جناح، ولا تدخلاً في نزاع داخلي، وإنما هو موقف مبدئي دفاعاً عن:

حرمة المسجد،
وقدسية الزاوية،
ونقاء التصوف،
وكرامة المريد،
وحرمة الذكر،
ووحدة المغاربة،
والأمن الروحي للمملكة،
وثوابت الأمة،
والقيم المحمدية في التسامح والمحبة والرحمة.

ونؤكد أن التصوف المغربي سيظل، متى عاد إلى أصوله الصافية، مدرسة للمحبة والسلام والتعايش وخدمة الإنسان، وأن إرث مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه، ومدرسة سيدي أبي الحسن الشاذلي رضي الله عنه، أكبر من أن تختزل في خلاف عابر بين الأشخاص.

إننا نريد تصوفاً بلا شعوذة،
وتصوفاً بلا تقديس للبشر،
وتصوفاً بلا استغلال،
وتصوفاً بلا عنف،
وتصوفاً بلا صراعات على النفوذ،
وتصوفاً يقوم على العلم والتزكية والأخلاق والمحبة.

نريد للزاوية أن تعود إلى وظيفتها الأولى:

مكاناً للذكر لا للخصام،
ومكاناً للتربية لا للسيطرة،
ومكاناً للمحبة لا للكراهية،
ومكاناً للعلم لا للخرافة،
ومكاناً للرحمة لا للعنف.

وبمناسبة قرب حلول ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نتوجه إلى جميع أبناء الطرق والزوايا الصوفية في المغرب بنداء صادق:

أطفئوا نار الخلاف، وافتحوا أبواب الصلح، وصونوا حرمة الزوايا، واجعلوا من مولد المصطفى مناسبة لميلاد جديد للتصوف المغربي؛ ميلادٍ يعود فيه القلب إلى الله، والعقل إلى الحكمة، والروح إلى الصفاء، والإنسان إلى أخيه الإنسان.

وما أحوجنا اليوم إلى أن نستعيد قول أهل التصوف الحقيقي:

الطريق إلى الله لا يُقطع بكثرة الكلام، ولا بالانتصار على الآخرين، وإنما يُقطع بالصدق، والمحبة، والتواضع، وحسن الأدب، وخدمة الخلق.

رحم الله مولانا عبد السلام بن مشيش، ونفعنا بسريرته، وحفظ الله المغرب وأمنه الروحي، وحفظ أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وجعل ذكرى مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم مناسبة للرحمة والوحدة والإصلاح والسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وحرر بجبل العلم ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش يوم الجمعة فاتح ربيع الأول 1448 الموافق 14 غشث 2026.
محمد اعبيدو
رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن
المغرب

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5