ads980-90 after header
الإشهار 1

مواطن عالمي …قبل أن نستقبل العالم في 2030… فلنبن الإنسان الذي يستحق أن يستقبله

الإشهار 2

العرائش أنفو

مواطن عالمي …قبل أن نستقبل العالم في 2030… فلنبن الإنسان الذي يستحق أن يستقبله

سعيد ودغيري حسني

ماذا يعني أن تكون مواطنا عالميا؟, هل يعني أن تتحدث لغات متعددة؟, أن تسافر؟, أن تعرف عواصم العالم؟, أن تحمل هاتفا حديثا,وتتابع آخر صيحات العالم؟,لا…

المواطن العالمي ليس من يعرف العالم فقط…,بل من يعرف كيف يتعامل مع الإنسان , هو الذي يحمل هويته في قلبه ,ويحترم هوية الآخرين.يحب وطنه،دون أن يكره أو يحتقر وطنا آخر.يفتخر بثقافته ، دون أن يسخر من ثقافة غيره.يختلف، دون أن يعادي.يغضب،دون أن يؤذي.ينتصر،دون أن يهين الخاسر، ويعتذر،دون أن يشعر أن الاعتذار انتقاص من كرامته.

هذا هو المواطن العالمي،وهذا بالضبط ما نحتاج إلى بنائه قبل أن يأتي العالم إلى المغرب سنة 2030،المغرب يستعد. الملاعب تبنى،الطرق تتوسع.المطارات تتجمل، الفنادق تتطور،والمدن ترتدي ثوبا جديدا، كل ذلك ضروري،لكن هناك بناء آخر لا يظهر في الصور، بناء لا يحتاج إلى الإسمنت ، ولا إلى الحديد، ولا إلى الرافعات، إنه بناء الإنسان.

حين يصل العالم إلى المغرب، لن يرى الملاعب فقط،
سيرى المواطن، سيركب الطاكسي، سيدخل المطار ،سيقف أمام موظف، سيسأل عن الطريق، سيدخل مقهى.سيمشي في الشارع.وسيجلس في المدرجات، وفي كل هذه اللحظات
سيكون أمامه وجه من وجوه المغرب ، وقد ينسى اسم الفندق…لكنه لن ينسى كيف عامله موظف الاستقبال، وقد ينسى تفاصيل الطريق…لكنه لن ينسى السائق الذي ساعده، وقد ينسى نتيجة المباراة…لكنه لن ينسى الجمهور الذي احترمه أو أهانه.هكذا تصنع الشعوب صورتها في ذاكرة العالم، لذلك فإن أكبر ورش يجب أن نفتحه قبل 2030، ليس ورشا للإسمنت فقط… بل ورشا للسلوك.

نريد أن نربي مواطنا، لا يحتاج إلى كاميرا كي يحترم القانون، ولا إلى شرطي كي يحافظ على النظافة. ولا إلى أجنبي كي يتذكر أنه يمثل بلده.نريد مواطنا يفعل الصواب
حتى عندما لا يراه أحد.لأن الحضارة الحقيقية تبدأ عندما يصبح الضمير أقوى من الرقابة ، ومن هنا تبدأ الأسرة ، فالأسرة هي أول مدرسة، والأب والأم هما أول معلم.الطفل لا يتعلم الاحترام من الكلام فقط…بل من المشاهدة ،حين يرى أباه يحترم القانون ،يتعلم القانون.حين يرى أمه تحترم الناس، يتعلم احترام الناس.حين يرى والديه يختلفان دون عنف، يتعلم أن الاختلاف ليس حربا ، ثم تأتي المدرسة.ولا نريد مدرسة تملأ رؤوس الأطفال بالمعلومات فقط، نريد مدرسة تبني الإنسان ،تعلمه كيف يصغي ، كيف يحاور، كيف يختلف، كيف ينتظر دوره ،كيف يحافظ على نظافة المكان، كيف يحترم الكبير ، كيف يساعد الصغير، وكيف يكون مواطنا قبل أن يكون حاملا لشهادة.

لكن هناك مدرسة جديدة، تدخل إلى عقول أبنائنا كل يوم دون استئذان:الإعلام، والهاتف ، ووسائل التواصل الاجتماعي ، وهنا تبدأ معركة أخرى.فالشاب اليوم لا يتلقى قيمه من البيت والمدرسة وحدهما ،إنه يتلقى جزءا كبيرا منها من الشاشة ،يرى كل يوم آلاف الصور،ويسمع آلاف الكلمات ، ويتابع مئات الأشخاص، وقد نعلمه في المدرسة أن الاحترام قيمة…ثم يأتيه محتوى يقول له إن السخرية شهرة ، وأن العنف بطولة ،وأن الإهانة محتوى وأن التفاهة طريق سريع إلى النجومية.

لهذا لا يمكن أن نبني المواطن العالمي ،ونترك الإعلام ووسائل التواصل خارج المشروع , بل يجب أن تكون في قلبه ، نحتاج إلى إعلام يرفع الذوق العام، إعلام يفتح الحوار، لا يفتح أبواب الشتيمة ، إعلام يقدم القدوة
ولا يصنع الشهرة من التفاهة، إعلام يجعل العمل قيمة
والاحترام بطولة ، والتطوع فخرا، وخدمة المجتمع سلوكا يوميا.

ونحتاج إلى مؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي
يدركون أن ملايين الشباب ينظرون إليهم، لماذا لا يصبح الشاب الذي ينظف حيه مؤثرا؟ ، لماذا لا يصبح الذي يساعد مسنا قدوة؟ ، لماذا لا يصبح الذي يحترم القانون نجما؟ ، لماذا لا نصنع تحديات جديدة؟ ، تحدي النظافة ،تحدي احترام الطابور ، تحدي مساعدة الآخر، تحدي كلمة شكرا ، تحدي الاعتذار ، تحدي يوم بلا عنف.

لماذا لا نجعل السلوك الجميل قابلا للانتشار ، كما تنتشر التفاهة؟ ،إذا كانت وسائل التواصل تصنع القدوات ، فلنصنع قدوات تستحق أن تُتبع.

ثم يأتي الفن ، فالأغنية قد تفعل ما لا تفعله الخطب ،
والمسرح قد يغير فكرة ، والسينما قد تجعل الإنسان يرى نفسه في المرآة ، والرياضة تستطيع أن تعلم جيلا كاملا
أن الفوز لا يعني إهانة الخاسر ، لهذا نحتاج إلى الفن والرياضة والإعلام ، كشركاء في صناعة المواطن.

ونحتاج أيضا إلى رجل سلطة مختلف ، قوي بالقانون
هادئ في سلوكه ، واضح في قراره، يحفظ هيبة الدولة
دون أن يهين المواطن ، فالهيبة ليست في الصراخ ، والقوة ليست في التخويف ، والسلطة الحقيقية هي أن يشعر المواطن أن القانون يحميه ويحترمه.

نريد دولة قوية…لكن نريد أيضا مواطنا قويا ، قويا بأخلاقه ، بوعيه ، بمسؤوليته ، بقدرته على ضبط نفسه.
وهنا نصل إلى السؤال الكبير: هل يمكن أن نبني مواطنا عالميا قبل 2030؟ ، لن نستطيع تغيير مجتمع كامل في أربع سنوات ، لكننا نستطيع أن نغير الاتجاه ، نستطيع أن نبدأ بطفل ، بأسرة ، بمدرسة ، بحَي بجمعية بفنان ،برياضي ، بإعلامي ، مؤثر ، بموظف برجل سلطة ، وبمواطن عادي يقرر اليوم أن يبدأ بنفسه.فالتغيير الكبير قد يبدأ من إنسان واحد.ثم ينتقل إلى اثنين.ثم إلى عشرة ، ثم إلى ألف ، ثم يصبح ثقافة ، وهكذا تولد المجتمعات الجديدة ،ولا نريد مواطنا عالميا بلا هوية.

بل نريد:مغربيا في هويته ، عالميا في سلوكه , إنسانيا في تعامله، نريد مغربيا يقول للعالم: مرحبا بكم ، هذه أرضنا ،و هذه ثقافتنا ، وهذه أخلاقنا ، وهذا وطننا الذي نعتز به.

لا نريد أن نمثل أمام العالم سنة 2030، نريد أن نكون حقيقة ما سنقدمه للعالم فالمونديال سيأتي ويمضي ،ستنطفئ الأضواء ، ستغادر الجماهير ، ستهدأ الملاعب ، لكن الإنسان سيبقى، والأطفال الذين نربيهم اليوم سيحملون صورة المغرب إلى المستقبل.

لهذا فإن مشروع 2030 الحقيقي ، ليس فقط أن ننظم كأس العالم بنجاح ، بل أن نستعمل هذه المناسبة كي نبدأ بناء مواطن جديد ، مواطن يعرف أن الوطن ليس مكانا نعيش فيه فقط…بل سلوك نمارسه ، وأن العلم ليس قطعة قماش فقط…بل مسؤولية ، وأن الحضارة ليست بنايات شاهقة…بل أخلاقا شاهقة ، وأن العالم لا يبدأ خلف الحدود…العالم يبدأ من الطريقة التي نتعامل بها مع الإنسان الذي يقف أمامنا ، فإذا أردنا أن نكون جاهزين لاستقبال العالم سنة 2030 ، فلنبدأ من اليوم ، من البيت.
من المدرسة.من الشارع.من الملعب. من الإدارة. من الإعلام. من الهاتف. من الفن.من الرياضة.من أنفسنا. ولنضع أمام أعيننا سبع كلمات بسيطة:
احترم
ابتسم
ساعد
نظف
التزم
تحاور
واعتذر.

سبع كلمات… قد تبدو صغيرة ، لكنها إذا تحولت إلى سلوك
يمكن أن تصنع وطنا أجمل ، وعندما يأتي العالم سنة 2030 ، لن يكون أجمل ما نقدمه له ملعبا جديدا… ولا طريقا جديدا… ولا فندقا فاخرا… بل إنسانا يقول للضيف:
مرحبا بك… يعنيها ، عندها فقط سنكون قد فهمنا معنى المواطن العالمي ، وعندها فقط ، لن يكون المغرب قد استقبل العالم…بل سيكون قد قدم له إنسانا يستحق أن ينتمي إلى هذا العالم،مواطن عالمي…،ربما تكون هذه هي أعظم تذكرة يمكن أن نحملها إلى كأس العالم 2030.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5