ads980-90 after header
الإشهار 1

جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش ترفع صوتها ضد توظيف اسم “المشيشية” كطريقة صوفية وتطالب وزارة الأوقاف بفتح تحقيق علمي

الإشهار 2

العرائش أنفو

جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش ترفع صوتها ضد توظيف اسم “المشيشية” كطريقة صوفية وتطالب وزارة الأوقاف بفتح تحقيق علمي

أصدرت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن بلاغاً مطولاً حول ما أسمته “المشيشية وصون اسم القطب الرباني مولانا عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه من الخلط والتوظيف غير الموثق”، دعت فيه إلى حماية الحقيقة التاريخية وصيانة أمانة السند الصوفي والحفاظ على أصالة التصوف المغربي.

وأكدت الجمعية، في بلاغها الذي وقعه رئيسها محمد اعبيدو، أنها تابعت باهتمام بالغ ما يروج في بعض الأوساط من استعمال اسم “المشيشية” للدلالة على طريقة صوفية أو تنظيم صوفي وربط الاسم مباشرة بالولي الصالح مولانا عبد السلام بن مشيش، معتبرة أن الصمت لم يعد كافياً وأن الأمانة تقتضي فتح نقاش علمي وتاريخي هادئ ومسؤول.

وشدد البلاغ على أن موقف الجمعية ليس موجهاً ضد شخص أو زاوية أو طريقة صوفية بعينها، وأنها لا تريد تحويل قضية علمية إلى خصومة بين أهل التصوف، لكنها ترفض في المقابل “أن تتحول أسماء الأولياء إلى عناوين مفتوحة للانتساب دون سند، أو أن يعاد تشكيل التاريخ الصوفي وفق التداول المعاصر بعيداً عن الوثيقة والمخطوط والسند والشهادة التاريخية”.
سؤال المشروعية التاريخية
واعتبرت الجمعية أن ربط “المشيشية” بالقطب الرباني مولانا عبد السلام بن مشيش من غير دليل تاريخي وعلمي موثق، “يُعد ظلماً لهذا الولي الصالح، وافتراءً عليه، وتزويراً للحقائق والتاريخ”.

وأوضحت، استناداً إلى قراءتها للتراث الصوفي المغربي وما هو متداول في كتب الطبقات والتراجم والأسانيد الصوفية، أن مولانا عبد السلام بن مشيش لم يؤسس طريقة صوفية مستقلة تحمل اسم “المشيشية” بالمعنى الاصطلاحي المعروف للطرق الصوفية.

وطرحت الجمعية في هذا السياق جملة من الأسئلة العلمية التي قالت إنها تستوجب أجوبة موثقة من أصحاب دعوى وجود طريقة مشيشية:
أين تأسست الطريقة المشيشية؟ ومن هو مؤسسها؟ وأين سندها التاريخي؟ وأين نصوصها الأصلية؟ وأين شيوخها المتسلسلون في السند؟ وأين المصادر القديمة التي تثبت وجودها كطريقة مستقلة بهذا الاسم؟
وأكدت أن الطريقة الصوفية ليست مجرد اسم يضاف إلى اسم ولي صالح، وإنما لها تاريخ وسند وشيوخ وتلاميذ ومتون ومؤسسات وامتداد روحي معروف.
التمييز بين النسبة والمؤسسة الطرقية
وسجل البلاغ ضرورة التمييز بين أمرين مختلفين، الأول هو الانتساب الروحي والعلمي إلى مولانا عبد السلام بن مشيش، والثاني هو القول بوجود طريقة صوفية مستقلة اسمها “المشيشية”، معتبراً أن الانتساب إلى ولي أو التأثر بتعاليمه ودراسة حكمه وصلاته لا يعني بالضرورة وجود طريقة تاريخية مستقلة تحمل اسمه.

وأضاف البلاغ: “محبة الولي تقتضي حفظ الحقيقة عنه، لا صناعة حقيقة جديدة باسمه”.
الشيخ والتلميذ: ابن مشيش والشاذلي
وتوقف البلاغ عند العلاقة الروحية التي جمعت بين مولانا عبد السلام بن مشيش والقطب الرباني سيدي أبي الحسن الشاذلي، مذكراً بأن التراث الصوفي يثبت أن الشاذلي أخذ عن ابن مشيش وتأثر به وانتقل عنه إرث روحي وتربوي عظيم، ومنه تفرعت الطريقة الشاذلية التي أصبحت واحدة من أكبر المدارس الصوفية انتشاراً.

ورأت الجمعية أن اختزال هذا الإرث كله في تسمية “المشيشية” بوصفها طريقة مستقلة دون إثبات موثق، يمثل خلطاً بين مقام الشيخ وبين تأسيس الطريقة، مشددة على أن “عظمة مولانا عبد السلام بن مشيش لا تحتاج إلى أن يُنسب إليه تأسيس طريقة لم يثبت تاريخياً أنه أسسها”.

تزوير الذاكرة الروحية

وحذرت الجمعية من أن القضية ليست قضية اسم عابر، بل جزء من الذاكرة الروحية للأمة، وقالت إن تكرار رواية غير موثقة جيلاً بعد جيل قد يحول الادعاء إلى حقيقة في الوعي العام رغم غياب الدليل، معتبرة أن “تزوير التاريخ الروحي ليس أقل خطراً من تزوير التاريخ السياسي أو الثقافي”.

وأكدت أن مولانا عبد السلام بن مشيش ملك للذاكرة الروحية والحضارية للمغرب وللتراث الصوفي الإسلامي، وليس ملكاً لتنظيم أو جماعة أو طريقة، ولا يجوز احتكار اسمه أو تحويله إلى أداة للخصومة أو لإضفاء الشرعية على انتسابات غير موثقة.
مطالب لوزارة الأوقاف ولجنة علمية مستقلة
وأعلنت الجمعية أنها ستعمل على إعداد مذكرة علمية ومؤسساتية ترفعها إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تطالب فيها بفتح ورش علمي متخصص حول:
• حقيقة “المشيشية” تاريخياً • مفهوم الانتساب إلى مولانا عبد السلام بن مشيش • السند الصوفي لمولانا عبد السلام بن مشيش • علاقته بسيدي أبي الحسن الشاذلي • نشأة الطريقة الشاذلية وتطورها والطرق المتفرعة عنها • استعمال أسماء الأولياء في تسمية الطرق والتنظيمات الصوفية المعاصرة • ضرورة اعتماد الوثيقة والمخطوط والسند في إثبات الانتسابات الصوفية
كما اقترحت تشكيل لجنة علمية مستقلة من المتخصصين في التاريخ والتصوف والمخطوطات والعلوم الشرعية، مهمتها التحقيق والتوثيق وإصدار نتائج علمية بعيدة عن التجاذبات الشخصية والتنظيمية.
رسالة إلى أهل التصوف
ووجهت الجمعية رسالة إلى كل أهل التصوف قالت فيها: “لسنا ضدكم، نحن معكم في حماية التصوف وحماية الزوايا وحماية السند وحماية مقام الأولياء، ولكننا نريد أن يكون التصوف أقرب إلى الحقيقة وأبعد عن الادعاء”.

وختم البلاغ بالتأكيد على أن اسم “المشيشية” لا ينبغي أن يقدم باعتباره اسماً لطريقة صوفية مستقلة أسسها مولانا عبد السلام بن مشيش في غياب الدليل التاريخي الموثق، وأن نسبة أي طريقة إليه تحت هذا الاسم تستوجب التحقيق العلمي حتى لا تختلط النسبة إلى الولي مع تأسيس الطريقة.

واختتم البلاغ الصادر عن رئيس الجمعية محمد اعبيدو من جبل العلم، حيث يرقد القطب مولانا عبد السلام بن مشيش، بالدعوة إلى جعل “السند ميزان الانتساب، والعلم ميزان الحقيقة، والتاريخ ميزان الرواية، والسلوك ميزان التصوف”.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5