مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية: المغرب يتسع للجميع ولا مكان فيه لخطاب الكراهية والعنصرية

العرائش أنفو
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية: المغرب يتسع للجميع ولا مكان فيه لخطاب الكراهية والعنصرية
في بيان صادر عنها اليوم الخميس 4 شتنبر 2026، عبرت مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية عن رفضها الصريح والقاطع لكل خطاب يقوم على العنصرية والكراهية والإقصاء ونزع المواطنة عن أي مغربي بسبب أصله أو لغته أو انتمائه الثقافي أو العائلي.
وجاء بيان المؤسسة على إثر ما تداولته بعض المنابر والصفحات ووسائل التواصل الاجتماعي من خطابات ومواقف صادرة عن جهات تدّعي انتسابها إلى الحركة الأمازيغية، تتضمن دعوات أو عبارات تُفهم منها الدعوة إلى طرد المغاربة من ذوي الأصول العربية من وطنهم، أو التشكيك في انتمائهم إلى المغرب، أو الإساءة إلى مكونات أصيلة من المجتمع المغربي.
وأكدت المؤسسة في بيانها أن “المغرب ليس وطنًا لمكوّن واحد، ولا يمكن اختزال تاريخه وحضارته وهويته في عِرق أو أصل أو لغة واحدة، مشددة على أن المغرب وطن لجميع المغاربة، وقد تشكلت شخصيته الحضارية عبر قرون طويلة من التفاعل والانصهار والتعايش والتلاقح بين مكوناته المتعددة، في إطار وحدة وطنية وتاريخ مشترك.
واعتبرت أدام أن من حق أي مواطن أن يعتز بأصله وثقافته ولغته وتراثه، لكن هذا الحق لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة لإلغاء الآخرين أو التشكيك في وطنيتهم أو طردهم من وطنهم. وجاء في البيان: “الاعتزاز بالأمازيغية لا يحتاج إلى كراهية العربية، والاعتزاز بالعربية لا ينبغي أن يكون على حساب الأمازيغية، كما أن الاعتزاز باليهودية المغربية أو الموروث الأندلسي أو الحساني لا يتعارض مع الانتماء إلى المغرب الواحد”.
وذكرت المؤسسة أن الدستور المغربي يكرس هوية وطنية متعددة الروافد، ويجعل الأمازيغية والعربية ضمن المكونات الأساسية للهوية الوطنية، ويعترف بالرافد العبري وبالروافد الأندلسية والإفريقية والصحراوية وغيرها، مؤكدة أن هذه التعددية ليست ضعفًا في الهوية، وإنما هي مصدر غنى وقوة وعمق للحضارة المغربية.
وطرحت المؤسسة سؤالا مشروعا على أصحاب الخطابات الإقصائية: ما الذي يراد تحقيقه من وراء مهاجمة مغاربة بسبب أصولهم العربية؟ ومن المستفيد من تحويل الاختلاف الثقافي واللغوي إلى صراع عرقي؟ ولماذا محاولة تقسيم المغاربة إلى “أصليين” و”غرباء” داخل وطن واحد؟
وحذرت من خطورة محاكمة أبناء المجتمع الواحد لبعضهم البعض على أساس الدم والأصل والعرق، وتحويل الذاكرة التاريخية إلى أداة للانتقام بدل أن تكون مجالًا للتعلم والمصالحة وبناء المستقبل.
واستحضرت المؤسسة ما تعرض له المغاربة اليهود في مراحل مختلفة من خطابات الإقصاء والتشكيك والاستهداف بسبب هويتهم الدينية والثقافية، معتبرة أن منطق العنصرية، متى تم التساهل معه، لا يتوقف عند حدود فئة واحدة، بل يبحث دائمًا عن ضحية جديدة. وقالت: “استهداف المغربي ذي الأصل العربي أو التشكيك في مغربيته هو الوجه الآخر للمنطق نفسه الذي استُخدم تاريخيًا ضد مكونات أخرى”.
وشدد البيان على أن الأمازيغ والعرب واليهود المغاربة والصحراويين والأندلسيين وغيرهم ليسوا جزرًا منفصلة، بل مكونات متداخلة في نسيج مغربي واحد، وأن قوة المغرب تكمن في قدرته التاريخية على تحويل التنوع إلى وحدة، والاختلاف إلى تعارف، والتعدد إلى غنى حضاري.
ورفضت مؤسسة أدام بشدة كل محاولة لاستيراد نماذج الصراع العرقي والطائفي إلى المجتمع المغربي، كما رفضت استخدام التاريخ لتبرير الكراهية في الحاضر.
وأكدت المؤسسة رفضها تقديم هذه الخطابات العنصرية على أنها تمثل الأمازيغ أو الحركة الأمازيغية أو المغاربة الأمازيغ، موضحة أن الأمازيغ المغاربة جزء أصيل من الوطن، ولا يجوز اختزالهم في أصوات متطرفة أو مواقف عنصرية لا تمثل بالضرورة إلا أصحابها، وأن الدفاع عن الأمازيغية يجب أن يظل دفاعًا عن الثقافة واللغة والكرامة والمواطنة، لا مشروعًا لإقصاء مواطنين مغاربة آخرين.
ودعت المؤسسة المثقفين والباحثين والنشطاء والفاعلين المدنيين والإعلاميين، بمختلف مشاربهم، إلى التحلي بالمسؤولية في تناول قضايا الهوية واللغة والتاريخ، والابتعاد عن خطاب التحريض والتعميم والتخوين ونزع الوطنية عن الآخرين.
كما دعت السلطات والمؤسسات الوطنية المعنية إلى التعامل مع أي خطاب يتضمن تحريضًا صريحًا على الكراهية أو العنصرية أو العنف أو التمييز وفقًا للقانون، لأن حرية التعبير لا يمكن أن تكون غطاءً لتهديد السلم الاجتماعي أو التحريض على فئة من المواطنين.
وختمت مؤسسة أدام بيانها بالتأكيد على أن المغرب الذي تؤمن به هو مغرب يتسع للعربي والأمازيغي، وللمسلم واليهودي، وللحساني والأندلسي، ولكل من يحمل الجنسية المغربية وينتمي إلى هذا الوطن.
**”مغرب لا يسأل أبناءه: من أين جاء دمك؟ بل يسألهم: ماذا قدمت لوطنك؟ مغرب لا يقيس المواطنة بلون البشرة أو الاسم أو اللغة أو الأصل. مغرب تكون فيه الكرامة حقًا للجميع، والمواطنة مساواة، والاختلاف ثراءً، والتنوع مصدر قوة”**، يورد البيان.
وجددت المؤسسة التزامها بالدفاع عن قيم الأخوة الإنسانية، والعيش المشترك، والمواطنة، واحترام التنوع الثقافي والديني واللغوي، مؤكدة أن “المغرب لجميع المغاربة، والأخوة الوطنية أكبر من كل خطاب عنصري، ووحدة الوطن أقوى من كل مشاريع التقسيم”.
