محمد الفيلالي يفتتح الدوة الثانية للبرنامج الوطني مع الكتاب ببرشيد

محمد الفيلالي يفتتح الدوة الثانية للبرنامج الوطني مع الكتاب ببرشيد
الزهرة لحيان

ببرشيد المجاهدة كان الموعد مع الدورة الثانية لبرنامج الوطني ‘مع الكتاب ‘ بقراءة في كتاب “النقد الذاتي “للزعيم الراحل “علال الفاسيودلك يوم الجمعة 17 أبريل بالقاعة المتعددة التخصصات بالمعهد العالي للتكنولوجيا على الساعة 6 مساءا بتأطير من “عبد المجيد الكوهن”أستاذ باحث خريج كلية الأداب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس و ” عبد الله اوكان” أستاذ باحث مهتم بفكر الزعيم “علال الفاسي”،بمشاركة شعراء ومفكرين محليين وأساتذة محليين وبحضور قوي للكاتب العام للشبيبة الإستقلالية”عمر العباسي” بمعية بعض أعضاء المكتب التنفيذي للمنظمة بالإضافة إلى أعضاء المكتب الوطني للشبيبة المدرسية .
افتتح البرنامج وسيره الأستاذ “محمد الفيلالي” المنسق الإقليمي للشبيبة الإستقلالية حيث جمع بين مضمون الكتاب وصاحبه بأسلوب راقي وجد متميز أسلوبا ومضمونا
موضحا أن الزعيم من أحد أبنا الأندلس،المنحدرين من إشبيلية ومالقة الذين استقرو بفاس في منتصف القرن 17 معلمة فكريى مغربية معاصرة عظيمة الشأن .
كان ممثلا للحركة الوطنية بالمغرب منذ نشأتها، كحركة تصحيحية إلى غاية نضجها كتيار تحريري. كان هدف التوجهين هو إقامة دولة حرة مستقلة، قادرة على تعويض حكم المستعمر وعصرنة المغرب التقليدي، الذي سقط بسهولة في براثن الحماية الأجنبية نظرا لعدم قدرته على نهج ومسايرة التيارات الإصلاحية العصرية. خلال مساره الطويل، منذ فترة ” شاعر الشباب” إلى أوجه في فترة كفاحه ” زعيم التحرير” ، عمل علال الفاسي على إيجاد تركيبة ديناميكية وذكية من أجل خلق توازن وتوافق بين الحداثة و “الأنسية المغربية”، الاسم الذي استعمله لاحقا بدوره من أجل تحديد روح الحركة الوطنية، في عمل دؤوب من أجل إرساء المغرب الحديث والوفي لذاته ومبادئه.
ويمتاز كتاب النقد الذاتي بروح الإبداع والابتكار بجانب نَفَس نقدي قوي، فهو من جهة إبداع وبناء، ومن جهة ثانية كتاب نقدي لكثير من المظاهر السلبية في التفكير لدى الإنسان.
ومن هنا كان اختيار عنوان الكتاب، فهو أول كتاب في اللغة العربية يحمل هذا العنوان “النقد الذاتي “ومن الأثر المذكور في افتتاح الكتاب «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم» ، فعلال الفاسي المتمكن من الفكر الإسلامي باعتباره من العلماء خريجي جامعة القرويين وهي أقدم جامعة في العالم الإسلامي منفتح على ثقافة العصر ومختلف نظريات الاجتماع والمذاهب الفلسفية والفكرية.
وهذا ما يؤكده في بداية التصدير الذي كتبه في الطبعة الأولى للكتاب حيث يقول:
«لا أقصد من هذا الكتاب الذي أضعه اليوم بين يدي القراء غير تنبيه الرأي العام المغربي، وخاصة النخبة العاملة لضرورة الإيمان بالنظر والحوار، وتحديد المثل العليا، واختيار أحسن السبل للوصول إليها، مع امتحان الضمير في كل المراحل، ومحاسبة النفس على أغلاطها.
ولقد بذلت فيه ـ علم الله ـ جهد المخلص الذي يريد البناء، ويسعى في التجديد، ويعز عليه أن يترك الحيرة تعبث بعقل شباب الأمة وقلبه، وقرأت لكل فصل منه ـ قبل أن أكتبه ـ عشرات المؤلفات العربية والمعربة والفرنسية والمنقولة للغة الفرنسية من لغات أوربا الشرقية والغربية وأمريكا وآسيا، ودرست وجهات النظر المتباينة، وقارنت بينها بقدر الاستطاعة، ثم عرضتها على تجاربي في الكفاح وتقلباتي بين الكادحين في أقطار عديدة طيلة خمسة وعشرين عاما، وحاولت أن أستخلص من كل ذلك التوجيهات التي أضعها بين يدي إخواني لينظروا فيها ويستفيدوا منها.»
خلال 3 سنوات، ألف علال الفاسي كتاب النقد الذاتي لكي يقول لإخوته المغاربة ولرفاق دربه في الكفاح أن المعركة الحقيقية تبدأ بعد الاستقلال لبناء مغرب الغد، كدولة وكمجتمع.
يعتبر النقد الذاتي التجسيد الفكري الحقيقي للعمل الجبار الذي قام به زعيم التحرير، حيث يصعب في كتابه التفرقة بين الفكر والسياسة، إذ شكل أحدهما مسار حياته والثاني بوصلته التي تنير له طريقه وتوجهه.
فهو خارطة الطريق التي يجب على الحركة الوطنية أن تتبعها وتنهجها وأرضية يمكن الانطلاق منها لبناء مغرب ما بعد الاستعمار.
كتاب النقد خصص أبوابا وفصولا لأنواع التفكير عند الإنسان وخصائص هذا التفكير كما عالج قضية أساسية في هذا المجال وهي اختيار الأفكار، وطريقة التعامل مع الأفكار، وعالج الآفات التي تصيب الأفكار وتميتها، وما يصيب الإنسان من اعتداد بالنفس حتى يصبح هذا الاعتداد أنانية قاتلة وميز بين الأفكار التي تصب في المحافظة والقديم، رغم أنها معاصرة ولكن هناك أفكارا قديمة ولكنها عصرية لأنها تعالج قضايا الناس وفق منظور العصر وبشكل تقدمي.
علال الفاسي يعتبر من الكتاب المنظرين والمجاهدين القلائل الذين استطاعوا أن يتركوا تصورا مجتمعيا شاملا ومتكاملا خلال القرن المنصرم . عبر صفحات ملحمته العظيمة كتاب النقد الذاتي، استطاع أن يوجه الحركة الوطنية بالمغرب ويؤطر مرجعا ومنهجا وبناء متكاملا على مستويات الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع في ظل الدولة المغربية المستقلة، حيث سيتحمل فيها الشعب المغربي مسؤولية بناء مغرب الاستقلال الحر
كان فكره الاقتصادي استباقيا يعالج قضايا الحاضر لتصمد كنسق متماسك في وجه عواصف التقلبات المالية على المستويات القصيرة، المتوسطة والبعيدة المدى.
انصب انشغاله، بالموازاة، على بناء الذات لكي تستوعب التغيير وتثري المحيط. نال الفرد والمجتمع الحيز الأوفر في كتابه إذ اهتم بخلية الأسرة وتماسكها لأنها عماد استقرار الوطن، وجعل القيم والأخلاق المرجع الأساس الذي يرتكز عليه توازن المرء وقدرته على البذل والعطاء والمساءلة، فرهنه بالحق والواجب وربطه بالمسؤولية والمحاسبة. فساوى بذلك بين المرأة والرجل في الفعالية اتجاه مسؤوليات المجتمع، بل لم تجل في خاطره قط بادرة التفرقة بينهما، حتى أنه رحمة الله عليه كان يعارض إنشاء التنظيمات النسائية الموازية لاعتباره أن المرأة جزء لا يتجزأ من المجتمع ومنظومته التنموية الشمولية، بل هي الركيزة والأساس ولا يستقيم أمر بدون مساهمتها الفعالة وتواجدها العادل في المجتمع بأسره، وتمتعها بكل حقوقها دون حيف أو تضييق.
تعامل مع المسألة على أسس أنها قضية حقوق إنسان وكرامة لا مجال للعبث والتمييز فيها. خاطب المجتمع كفرد واحد وجسد متكامل متراص من أجل قضية الوطن الأولى، وجعل من التربية والتعليم نقطة انطلاق كل تقدم ومن التنظيم النقابي والحزبي وجهين أساسيين لعملة التنمية والكرامة من أجل تحقيق المساواة بين جميع أفراد المجتمع وتكافؤ الفرص والتعادلية الحقيقية.
