ads980-90 after header
الإشهار 1

رسالة مفتوحة …. إلى معالي وزير التعليم العالي

الإشهار 2

رسالة مفتوحة …. إلى معالي وزير التعليم العالي

بقلم: محسن البوزيدي

بعد التحية والسلام، وأسمى عبارات التقدير والاحترام. أنطلق من قول الشيخ ‘طنطاوي جوهري’ أول عربي يُرشَّح لنيل جائزة نوبل “أرض الجنة يرثها الصالحون لها بالعمل، وأرض الدنيا يرثها الصالحون بالعمل. والعمل يتقدمه العلم، فكل أمة أعرف بهذا العالم فهي أحق به”. معالي وزير التعليم العالي المحترم، لا يسعني إلا الحديث بتجرد، بعيدا عن المزايدات التي لن تزيد واقع الحال إلا تأزما. وبحرقة على واقع مرير، يخفي في ظلاله مستقبلا حالكا، ووضعا نتمنى أن يتغير، باعتبار قضية التعليم لا تحتمل المزايدات السياسية، بقدر ما تحتاج إلى تضافر الجهود وإشراك جميع الفاعلين والمتداخلين (أغلبية، معارضة، نقابات، مجالس منتخبة، مؤسسات دستورية، إدارات الجامعات والكليات، أساتذة بمختلف الترتيبات، طلبة..). معالي وزير التعليم العالي المحترم، هل أتاك حديث الجامعة؟؟ واقع لا يخفى على أحد، مشاكل بيداغوجية جمة خلفها الدفتر البيداغوجي الجديد. بحث علمي في مفترق الطرق، في ظل غياب وسائل البحث واهتراء تجهيزات المختبرات وتقادمها. ناهيك عن باقي المشاكل الاعتيادية التي تعيش عليها الجامعات المغربية منذ الاستقلال. نحن هنا لا نحملكم المسؤولية الكاملة – حاشا لله- الوضع بالتأكيد ساهمت فيه الحكومات المتعاقبة باختلاف تلويناتها وشعاراتها، غير أننا نستبشر بكم الخير في تغيير الواقع، باعتباركم أستاذ سابق وابن الدار، ونعتبر الخلف هم الطلبة الباحثون باختلاف تخصصاتهم. إذن فالمبتغى هو الاستفادة من كفاءتهم ومعرفتهم، وتأهيلهم وتكوينهم، وبلورة مجهوداتهم خدمة لمصالح المنظومة التعليمية. وحتما سيكون النجاح عظيما، بالإرتقاء في سلالم الرتب الدولية، وإعطاء صورة جديدة لجامعاتنا بعيدة عن النمطية.

معالي وزير التعليم العالي المحترم، نحن نقدر حجم وضخامة المسؤولية الملقاة على عاتقكم، ونثمن المجهودات التي قمتم بها في مختلف المحطات. لقد صفقنا لقرارات مهمة قبيل الرفع من ميزانية التعليم العالي، ولم نرى مانعا في إلحاق الموظفين الدكاترة بمدرجات الكليات، واعتبرنا التغطية الصحية مكسبا مهما لجميع الطلبة، وساندنا مشروع بناء مدرجات من الحجم الكبير رغم معرفتنا بصعوبة التدريس بها لتخفيفه شيئا ما عن الاكتظاظ الكبير الذي يميز كل المواقع الجامعية. وبالمقابل نددنا بغياب المقاربة التشاركية في أغلب قراراتكم، واعتبرنا دور الطلبة مهم بأهمية القرارات المصيرية التي تدافعون عنها. معالي وزير التعليم العالي المحترم، إن رفضنا لقراركم الوزاري بالتعاقد مع الطلبة الدكاترة نابع من تخوف عميق، وغموض كبير في مضامين العقد المشؤوم، عقد سيستفيد منه من دأب على الاستفادة من إكراميات أسوار الكليات. وبنوده تلزم – بخلاف حديثكم – بتقديم دروس الأعمال التوجيهية، والأعمال التطبيقية، داخل الكليات لمدة 15 ساعة أسبوعيا (أي 67 ساعة شهريا) وبالمشاركة في الامتحانات، ومراقبة وتتبع مهارات الطلبة، وحراسة الامتحانات (والمباريات) تحت مسؤولية أساتذة التعليم العالي والأساتذة المؤهلين, فبالله عليكم أليس هذا بالتمام والكمال دور الأستاذ المساعد الذي يحظى بامتيازات أخرى أكبر وأهم. معالي وزير التعليم العالي المحترم، طلبتم التوقيع مع 300 من الطلبة الدكاترة المسجلين في السنة الثانية على الأقل، وتسعون من خلال العقد (حسب بلاغكم) إلى تقوية وتحسين نسبة التأطير البيداغوجي، ورفع مستوى جودة الأبحاث التي ينجزها الطلبة المتعاقدون، فكيف لطالب يقوم بالتدريس لأزيد من 60 ساعة شهريا، ويحتاج ل240 ساعة من أجل الإستعداد الجيد للدروس، أن يساهم في تحسين جودة البحث العلمي، وينشر مقالات علمية تسعى إلى تحسين تمركز جامعاتنا (ولو إقليميا) بعكس ذلك ستشجعون على نشر المقالات في الجرائد المؤدى عنها (بسبب التوفر على المال الكافي للقيام بذلك). معالي وزير التعليم العالي المحترم، إن أخطر ما في بلاغاتكم وتوضيحاتكم للتعاقد مع 300 طالب (في أفق أن يصل العدد إلى 500 طالب الموسم المقبل) هو تصريحكم بكون المستفيدين سيتم إعدادهم وتأهيلهم لمهنة التدريس الجامعي مستقبلا، خصوصا ونحن نعلم أن عدد المناصب المتبارى بشأنها – في أحسن الأحوال – للأساتذة المساعدين هو 500 منصب مالي إضافة إلى 500 منصب للموظفين الدكاترة، أي أن كل محظوظ تم اختياره من طرف لجان الإختيار (التي ستختار بطبيعة الحال “الأصلح”) سيكون محظوظا للمرة الثانية في الحصول على منصب ‘أستاذ مساعد’ بالكلية مباشرة بعد مناقشته لأطروحته بسبب هذا “الوسام الشرفي”، وهو ما سيجعل الآلاف من الدكاترة، ممن يطالبون بالمساواة في المباريات، والقطع مع الزبونية والمحسوبية في التوظيفات، عرضة لعطالة أبدية، لتراكم أجيال متعاقبة من “محظوظي التعاقد”، وتمتعهم ببطاقة التمييز في المباريات.

معالي وزير التعليم العالي المحترم، نحن نعتبر الطريقة الحالية المعتمدة بالكليات “الأساتذة المؤقتين” أفضل وأنجع مما تقترحون بالنظر إلى استفادة عدد كبير من الطلبة، وأيضا باعتبارها وسيلة ناجعة لتكوينهم وإعدادهم وتأهيلهم للتدريس دون تمييز ولا تفضيل، ولا تثقل أيضا ميزانية الدولة باعتبار أن التعويض يؤدى من طرف إدارات الكليات، وحتى مبلغ التعويض لا يصل في أحسن الأحوال لأجرة شهرين من مقترحكم، ولا تعرف تلاعبات بالقدر الذي سيعرفه تعاقدكم. معالي وزير التعليم العالي المحترم، كن متأكدا أن الطلبة الدكاترة لم يسيؤوا فهم التعاقد (لأن بنوده واضحة) ولم يسيسوا مطلبهم، كل ما يبحثون عنه هو تتويج لمسارهم العلمي والمعرفي، بالعمل في ظروف متوازنة ومتساوية. وتتويج رسالتهم بشرف نيل فرصة للتدريس بمدرجات أحبوها، وجامعات يعشقونها. قضوا عقدا من حياتهم معتكفين داخل أسوارها، كيف لا معالي الوزير، والجامعات مقبلة على مسلسل التقاعد بشكل خطير لعدد كبير من الأساتذة والباحثين. ونحن نعلم أيضا أنكم رفعتم رهان الوصول إلى مليون طالب جامعي في مستقبل السنوات، وهو ما يتعارض مع الحمولة الضعيفة من الأطر التدريسية التي تتوفرون عليها،خصوصا وأن أمل الرهان الثاني الذي ترفعونه بتحسين ترتيب الجامعات المغربية سيصطدم بنقطة معدل عدد الطلبة لكل أستاذ أحد أهم معايير الترتيب. لذلك فنحن نرفض مواجهة الخصاص باستغلال الحاجيات المادية للطلبة، وظروفهم المجتمعية، وقلة فرص الشغل في الوظيفة العمومية، وإمضائهم لعقود عمل بنكهة الإنتحار. معالي وزير التعليم العالي المحترم، أتمنى أن تتقبلوا صوت الطلبة، لأن أي إصلاح رهين بمشاركتهم، وأي نجاح سيكون ثمرة لتعاونكم، وتأكد أنهم سيصفقون لكل قرار أشركتموهم في اتخاذه، وكل خطوة قدمتموها في سبيل العلم وطلابه.

* طالب باحث / السنة الثالثة دكتوراه

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5