المندوب الاقليمي للصحة بالعرائش يتخلى عن مؤازرة اطره في محاكمة غيرمتكافئة اثارت نقاشا حقوقيا

العرائش أنفو
المندوب الاقليمي للصحة بالعرائش يتخلى عن مؤازرة اطره في محاكمة غيرمتكافئة اثارت نقاشا حقوقيا
بقلم عبد اللطيف الكرطي – ناشط جمعوي وحقوقي
في سابقة من نوعها لمحاكمة عرضت مؤخراعلى انظارالمحكمة الابتدائية بالعرائش ، اثارت جدلا بين بعض الحقوقيين و بعض نساء ورجال القانون بمدينة العرائش على مستوى احترام اخلاقية المهنة والاحترافية في العمل اثناء اية محاكمة عادلة ، واحترام كرامة المتقاضين . الامر الذي دفعنا كمهتمين بالشان العام المحلي كحقوقيين للمشاركة في هذا النقاش الدائر في المدينة بشكل هادئ وموضوعي، والتركيز على الجانب الحقوقي والاعلامي منه ، والابتعاد التام عن اية مزايدة لطرف على حساب الاخر مع صرف النظر عن من له الحق في هذه النازلة ومن هو المذنب ، فالامر ليس من اختصاصنا ، فالقضية بيد القضاء وللعدالة كلمة الفصل ستقولها لاحقا في هذه النازلة … ونحن كلنا امل في ان يتسم القضاء المغربي والعدالة في بلادنا بالاستقلالية التامة والنزاهة الكاملة وتكريس دولة الحق والقانون . وفي انتظار ذلك …سنحاول تقريب قرائنا الكرام الى اطوار هذه المحاكمة التي انطلقت صبيحة يوم الخميس 08/12/2016 تحت ملف عدد135/2102/2016 … في جلسة حضرها مجموعة من الفعاليات الجمعوية والحقوقية والاعلامية وجمهور غفير من المواطنين ، حيث اعتبرها الملاحظون من حيث الشكل محاكمة ناقصة و غير متكافئة بين الطرفين الواقفين امام القضاء ، تخللتها بعض الزيادات الغير المحسوبة وبعض المداخلات المتسرعة ، اثرت على الجو العام للمحاكمة وافقدت شيئا ما قدسية المكان وهيبته المعهودة .
وقد حضر المشتكى به السيد “ج -س ” الى قاعة المحكمة مؤازرا بعشرة محاميين ببدلتهم السوداء ، في حين حضر الموظفون الثلاثة لقطاع الصحة بالعرائش السيدتان ” حا. ف ” و “حك. ع” والسيد ” ع . ر” لوحدهم كشهود بدون اية مؤازرة دفاعية ولا مساندة ادارية اونقابية تذكر . وغاب الطرف الاساسي عن الجلسة و الذي رفع القضية الى القضاء منذ سنة ونصف باسم المؤسسة التي يمثلها في شخص المندوب الاقليمي لوزارة الصحة بالعرائش ، حيث كان من المفترض ان يحضر الجلسة شخصيا او يعين دفاعا ينوب عليه وعلى اطره الثلاثة امام المحكمة ، ولو بتعيين محامي واحد على الاقل ليدافع عنهم كمحامي متمرس يعرف قواعد اللعبة وله الحق في المطالبة بتاجيل الملف لتعميق البحث ومساءلة المشتكى به عن مجريات النازلة على غرار ما كانت تقوم به هيأة الدفاع الطرف المشتكى به . لكن للاسف هذا لم يحصل في هذه المحاكمة ، حيث كانت الكفة مائلة لجهة اصحاب البدلة السوداء الذين آزروا موكلهم بطريقة فيها شيء من الزيادة الغير المفهومة ، كما لوحظ ان رئاسة الجلسة كانت متساهلة مع بعض التدخلات والمواقف ، فيما اكتفت النيابة العامة بالصمت ، ولم تتدخل بتاتا لتصحيح الامور او تقديم ملتمس لتاجيل الجلسة الى موعد لاحق من اجل استكمال الملف وتعميق البحث وتاكيد على حضور الطرف الاساسي في القضية او من ينوب عنه ، وكذا حضور كل الاطراف المتضررة في النازلة وتمكينهم من مؤازرة دفاعية قانونية كيف ما كان الحال ، من اجل تحقيق محاكمة عادلة و متساوية بين الطرفين . ويبدو ان رئيس الجلسة كان غير مقتنع بفتح الملف قبل استكمال كل الاجراءات الضرورية لانطلاق المرافعة ، الا ان هيأة دفاع المحامين اصرت على فتح الملف والدخول في المرافعة بعد حضور الشهود امام المحكمة الموقرة الى جانب مثول موكلهم السيد “ج . س ” الذي وقف في قفص الاتهام بكل احترام وهدوء ملتزما الصمت ولم ينطق بكلمة واحدة ، تاركا المجال لدفاعه المكون من 9 الى 10 محامين متطوعين شباب ، في حين وقف السادة الشهود لوحدهم بدون مؤازرة دفاعية ولا مساندة ادارية اونقابية ,يجابهون انواعا من الاسئلة الصاروخية كانت تمطرها عليهم هياة الدفاع الطرف المشتكى به ، حيث ما ان يسكت محام الا ويتدخل الثاني بشكل سريع يربك السادة الشهود اثناء اجوبتهم ، وهذه طريقة يستعملها السادة المحامون في بعض المواقف الحرجة للوصول الى اهدافهم ، يمكن ان نحترمها الى حد ما اذا لم تخدش كرامة المواطن وانسانيته وعملت على احترام بعض قواعد التواصل اللبق مع الخصم كيفما كانت حالته الانسانية ووضعيته الاجتماعية .
و لحسن الحظ وللمفارقة العجيبة فان هيأة دفاع الطرف المشتكى به المكونة من بعض محامي مدينة العرائش ، كانت متباينة فيما بينها على المستوى الحقوقي و احترام الخصم اثناء اطوار هذه الجلسة ، فمنهم من كان هادئا متزنا في مرافعته محترما لشخصية الخصم ، يوجه اسئلة بشكل معقول وبصوت مقبول وقد تكون هذه الاسئلة في بعض الاحيان محرجة للشهود لكن كانت تقدم اليهم بكل ادب واحترام. فتحية اجلال وتقدير لهؤلاء المحامين … لكن للاسف وجد منهم من كان في مرافعته قاسيا بعض الشيئ على الاطراف الماثلة امام المحكمة ، يوجهون اسئلتهم وتدخلاتهم بسرعة وخشونة في الصوت والصورة تربك الشهود في التركيز وتذكر مجريات الامور ، مما جعل بعض الشهود يحسون بالغبن والحكرة كما وقع للسيدة ” حا .ف ” التي دخلت في بكاء قوي للتخفيف عن نفسها امام ضغط هؤلاء المحامين الذين وصل بهم الحد الى الصراخ والضحك والقيام بحركات لا تليق بقدسية المكان وهم يعتقدون انهم سيطروا على الموقف امام الحضور وربحوا هذه الجولة القضائية لصالحهم ، لكن العكس هو الذي حصل حيث كان المتتبعون من الجمهور في هذه الجلسة يراقبون هذه السلوكات والتصرفات بتقزز و تأسف شديد على المشهد الدرامي الحزين الذي يمر امامهم .
وعلى الرغم من ان هؤلاء المحامين قد نجحوا في مهمتهم هذه ، وتمكنوا من ابطال شهادة الموظفين الثلاثة ، الا ان البعض منهم خسر تعاطف الجمهور المتتبع الذي غادر البعض منهم قاعة المحكمة في تأسف وحسرة . ويبقى الخاسر الاكبر في هذه العملية ، هي منظومة الاخلاق والقيم الانسانية والعدالة السمحاء التي نطمح الى ترسيخها في سلوكاتنا اليومية واعطاء المثل والقدوة الحسنة في تصرفاتنا اتجاه الآخر ونبذ الذل والحكرة .
نتمنى ان يستدرك الجميع ما فاته لتحقيق هذه المتمنيات النبيلة ، ونعمل على استدارك اخطائنا ونتحمل المسؤولية الملقاة على عاتقنا وخصوصا اذا كان الامر يهم جانب العدالة وحقوق الانسان .
و يبقى على السيد المندوب الاقليمي لوزارة الصحة بالعرائش ان يستدرك الفرصة التي ما زالت امامه في الجلسات المقبلة ، وذلك بتعيين هيأة دفاع محترمة لصالح مؤسسته وأطره المتضررة ، والتي يمكن لها ان تقف وجها لوجه بقوة القانون في محاكمة متكافئة بين الطرفين ، ونحن على يقين في ان رئاسة الجلسات المقبلة والنيابة العامة سيوفران الظروف الملائمة للمحاكمة العادلة ، و سيعملان على الزامية و تطبيق المساطير على كل المتدخلين في العملية واحترام قدسية المكان من اجل تطبيق القانون على الجميع وتحقيق المساواة العادلة واتاحة نفس الفرص بين المتقاضين و اشاعة ثقافة العدل والمساواة بين الجميع .
