ads980-90 after header
الإشهار 1

قبل أن تطلبوا أصواتنا… أخبرونا لماذا فقد شبابنا الأمل؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

قبل أن تطلبوا أصواتنا… أخبرونا لماذا فقد شبابنا الأمل؟

نحن على أبواب استحقاقات انتخابية جديدة، وستعود الوجوه نفسها أو بعضها، وسترتفع الشعارات من جديد، وستمتلئ المنصات بالوعود والبرامج والكلام عن المواطن والوطن والمستقبل.

لكن قبل ذلك، أعتقد أن من حقنا أن نسأل:

أي مستقبل نتحدث عنه؟

كيف يمكن أن نطلب من شبابنا أن يؤمنوا بالغد، بينما نشاهد منهم من يخاطر بحياته في البحر، سباحة نحو سبتة، بحثا عن أفق يعتقد أنه لم يعد يجده في وطنه؟

حين يختار شاب أن يواجه البحر والموت، فلا ينبغي أن نتوقف فقط عند وصف فعله بالهجرة غير النظامية؛ بل يجب أن نسأل أيضا: ما الذي جعله يعتقد أن البحر، بكل مخاطره، أرحم من واقعه؟

وفي الداخل، يواجه المواطن يوميا ارتفاع تكاليف المعيشة وتآكل قدرته الشرائية، وها هو سعر الغازوال يعود ليلامس 15 درهما للتر.

والغازوال ليس مجرد رقم يظهر على لوحة محطة الوقود؛ فارتفاعه يعني كلفة أكبر للنقل، وللفلاحة، ولتوزيع السلع، ولحركة المقاولات والأسر، وفي النهاية هناك مواطن يؤدي الفاتورة.

ثم نقترب من الانتخابات، فنجد أنفسنا أمام مشهد سياسي يثير سؤالا آخر لا يقل أهمية:

أين تنتهي القناعة السياسية وأين تبدأ حسابات التزكية؟

سياسيون ينتقلون من حزب إلى آخر، ووجوه كانت بالأمس تدافع عن لون سياسي، تصبح اليوم مستعدة للدفاع عن لون آخر.

فهل تغيرت القناعات بهذه السرعة؟
أم أن الذي تغير هو موقع التزكية؟

أنا لا أعارض حق أي شخص في تغيير انتمائه السياسي، فهذا حق يكفله القانون، لكن من حقي كمواطنة أن أسأل عن المعنى السياسي والأخلاقي لهذا الانتقال، خصوصا عندما يتكرر قبيل الانتخابات.

لأن الأحزاب ليست سيارات أجرة نركبها لتوصلنا إلى وجهتنا، ثم نغيرها عندما نجد سيارة أخرى أقرب إلى المكان الذي نريد الوصول إليه.

السياسة التزام، ومشروع، وقناعة، ومسؤولية أمام المواطنين.

أما أن يتحول المواطن إلى مجرد رقم مطلوب يوم الاقتراع، ثم نعود بعد سنوات لنطرق بابه بالشعارات نفسها، فهذه ممارسة ساهمت في إضعاف الثقة في العمل السياسي.

لقد مرت سنوات كافية لكي نحاسب، لا لكي نستمع فقط.

ماذا تحقق؟
ماذا تغير فعليا في حياة المواطن؟
ماذا قدمت الأغلبية الحكومية بأحزابها للمواطن الذي يراقب اليوم قدرته الشرائية وهي تتراجع؟
وماذا قدم المنتخبون محليا للمدن والقرى التي منحتهم أصواتها؟
وأين كانت كل هذه الوجوه طوال مدة الانتداب، قبل أن تبدأ فجأة حركة الاستعداد للانتخابات والتزكيات والانتقالات؟

هذه ليست دعوة إلى اليأس من السياسة، بل العكس تماما.

إنها دعوة إلى استعادة السياسة من منطق الأشخاص والمصالح والتزكيات، وإعادتها إلى مكانها الطبيعي: خدمة المواطن.

فالانتخابات المقبلة لا ينبغي أن تكون موسما جديدا لتغيير القمصان الحزبية وتوزيع الوعود، بل يجب أن تكون موعدا للمحاسبة.

وقبل أن يسأل السياسي المواطن:

لمن ستصوت؟

من حق المواطن هذه المرة أن يسبقه بالسؤال:

ماذا فعلت بصوتي عندما منحته لك آخر مرة؟

ولا تكتمل مساءلة الممارسة السياسية دون التوقف عند مسألة أخرى لا تقل أهمية: العلاقة بين المال والأعمال والسياسة.

لسنا ضد أن ينجح الإنسان، ولا أن ينتقل من وضع اجتماعي متواضع إلى رجل أعمال ناجح؛ بل إن ذلك يستحق الاحترام متى كان ثمرة العمل والمبادرة والمنافسة المشروعة.

لكن عندما تتقاطع الأعمال مع السياسة، وتلتقي المصالح الاقتصادية بالدعم العمومي والبرامج الممولة من المال العام، يصبح السؤال مشروعا:

أين تنتهي المقاولة وأين تبدأ السياسة؟ وأين تنتهي خدمة الصالح العام وتبدأ المصلحة الخاصة؟

نحن لا نحتاج إلى اتهام أحد، بل نحتاج إلى شفافية.

من استفاد من الدعم العمومي؟ ووفق أية شروط؟
هل احترمت قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص؟
هل توجد مصالح اقتصادية تتقاطع مع المسؤولية الانتخابية؟

هذه الأسئلة لا تستهدف شخصا بعينه، بل يجب أن تطرح على كل من يجمع بين المال والأعمال والسياسة وتدبير الشأن العام.

فالمال العام ليس ملكا لحزب، والدعم العمومي ليس امتيازا سياسيا، والمسؤولية الانتخابية ليست جسرا لحماية المصالح الخاصة.

وإذا كنا فعلا نريد إعادة الثقة إلى السياسة، فعلينا أن نبدأ من أبسط قاعدة:

من يدبر الشأن العام يجب ألا يخشى الشفافية، ومن يستفيد من المال العام يجب أن يقبل المساءلة.

وفاء تخـطوفــت

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5