ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ الى هولندا

العرائش أنفو
ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺑﻬﻮﻻﻧﺪﺍ
محمد السلامي
نظم الحزب الاشتراكي الموحد أخيرا ندوة حول الهجرة التي جاءت عقب سياق توقيع ميثاق عالمي بعد ندوة دولية باشراف الامم المتحدة في مؤتمر مراكش حول الهجرة الندوة كانت تحت عنوان المغرب بين الضفتين المشاكل و الافاق ،استهلها عرض حول الواقع المؤسساتي للهجرة بالمغرب قدمه الاستاذ الجوط عبدالله: خبير في الهجرة منسق وطني سابق لمنظمة الشغل الدولية بالمغرب الكبير والمداخلة الثانية حول البنية الحقوقية للهجرة بالمغرب قدمتها الاستاذة خديجة العناني عضو في المكتب المركزي بالجمعية المغربية لحقوق الانسان وتناول العرض الثالث سياسة الهجرة بأوروبا: عبدالمجيد داوداغ مناضل حقوقي و عضو المجلس الوطني للحزب الاشتراكي الموحد وتناول العرض الرابع للاستاذ كمال لحبيب ” المجتمع المدني والهجرة”. ووتناول العرض الاخير ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺑﻬﻮﻻﻧﺪﺍ ” لمحمد سلامي وهو احد الفعاليات المهتمة بالهجرة بهولندا.
ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺑﻬﻮﻻﻧﺪﺍ
تقديم:
استجابة لطلب من تيار اليسار المواطن و المناصفة بالحزب الاشتراكي الموحد وبعد مشاورات مع اللجنة المنسقة للتيار التي عملت على انجاح ندوة حول الهجرة فاخترت محورا اتسم بالراهنية والموضوعية مكملا للمحاور التي عالجت موضوع الهجرة.إذ لم يكن موضوع اختياري بالشيء الهين نظرا لضيق الوقت خصوصا والندوة ستنعقد بعد اسابيع عن توقيع ميثاق عالمي انتظرمنه ان يحمي الحقوق الانسانية للمهاجر/ة وكرامته/ا, ندوة دولية باشراف الامم المتحدة في مؤتمرمراكش حول الهجرة.
.في البداية ترددت بين ثلاتة مواضيع ارتايتها ايضا مهمة كموضوعي “الهجرة الفريقية وقوارب الموت “من جهة و”موضوع الحراك بالريف وربطه بالهجرة ” الا انني اخترت في النهاية لكي لا تتداخل مداخلتي مع مداخلة الاساتدة المشاركين/ات في الندوة. وكمهاجر وفعالية جمعوية بهولندا وقع اختياري لموضوع له صلة مباشرة بوطن الاقامة وربطته بالمنطقة التي عرفت اكبرعددا من النازحين الى هولندا، تحت عنوان “ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﻳﻒ ﻭﻭﺿﻊ ﺍﻟﺠﺎﻟﻴﺔ ﺑﻬﻮﻻﻧﺪﺍ “
أولا: تاريخ الهجرة بالريف
ينحدر أغلب المهاجرين المغاربة من الجيل الأول بهولندا من منطقة الريف شمال المغرب. وهي منطقة فقيرة وذات بنية اجتماعية اقتصادية غيرمتطورة. ومن أهم الأقاليم التي تشكل أصول المهاجرين الناظوروالحسيمة وتطوان و تازة، ومن المناطق ما بين جبال الريف والأطلس المتوسط. **
قبل الحديث عن وضعية المهاجرين المغاربة بهولاندا سأتطرق لتاريخ الهجرة واسباب وعوامل الهجرة تارة والتهجيرتارة اخرى وكذا الاسباب السياسية والاقتصادية الاجتماعية والنفسية التي واكبت مراحل الهجرة والتهجير.
الهجرة المغربية من الريف للعمل في الجزائر.
مرت منطقة الريف في اربعينيات القرن المنصرم بسنوات فلاحية عرفت بسنوات الجوع تمت خلاله هجرات نحو الجزائرحيث ساعدت عوامل التنقل سواء عن طريق ميناء مليلية بحرا اوعبرطريق بري ساهم الاستعمارالفرنسي في مده نحو الحدود الجزائرية.الى جانب هذا كانت اجرة اليد العاملة مرتفعة بالمقاربة مع أجرة مناطق النزوح واستمرت تلك الهجرات الموسمية والغير الموسمية حتى خروج المستعمر الفرنسي وبعدها الى حين بداية التوثرعلى الحدود الجزائرية المغربية اوماعرف بحرب الرمال .
لعبت الهجرة المضادة نحو المغرب والقلاقل السياسية التي عرفتها المنطقة سنوات بعدانتفاضات الريف عام 1958-1959 دورا رئيسيا للبحث عن منطقة هجرة جديدة ونظرا للتغيرات الديموغرافية باوروبا والنموالاقتصادي للدول الغربية التي كانت محتاجة الى اليد العاملة لبناء اقتصادها, ارتات الدولة الخلاص من ساكنة الريف الذي عرف نمو ديموغرافي كبيرا وارتفاعا في البطالة, بتسهيل اجراءات الحصول على جوازات السفروابرام “إتفاقيات جلب اليد العاملة ” مع دول غربية كفرنسا تم بلجيكا وهولاندا.
الهجرة الأولى لأهل الريف إلى أوروبا مع بداية الستينات
في 14 ماي 1969 وقع المغرب بلاهاي إتفاقية لتهجيرالريفيون والمناطق المهمشة الى هولندا فيما سمي آنذاك بإتفاقية جلب اليد العاملة من المغرب لهولندا, بعد توقيع اتفاقيات مشابهة مع كل من فرنسا سنة 1963 وبلجيكا سنة 1964 . الا انه بعد انهيارالاقتصاد العالمي بعد اتر حرب اكتوبر 1973وازمة النفط, الغيت الاتفاقية البلجيكية المغربية مما اضطرالعديد من المهاجرين النزوح من بلجيكا نحوهولندا. فبعدما كانت الهجرة مؤقتة الا انها تاخذ منعطفا وتحولا في طبيعتها ونوعيتها, من هجرة مؤقتة الى هجرة استقرارعرفت بهجرة التجمع العائلي.
نتيجة الركود الاقتصادي الذي عرفته اوروبا اواسط الثمانينيات دفع ببلدان الشمال الغربي لاوروبا سن قوانين تحد من الهجرة ووضع عراقيل لهجرة السواعد وذلك بفرضها تاشيرات الدخول اواسط الثمانينيات. وبدات تتلاشى فرص عودة المهاجرين الى البلد الام نظرا لتوفرهولندا على نظام صحي جيد وتعليم عمومي ممتاز بالاضافة الى الضمان الاجتماعي والحق في الشغل والسكن وتحسن وضعهم المالي وغيرها من الحوافز والامتيازات الاخرى.
كما ارتفعت نسبة المهاجرين إلى هولندا من المغاربة المقيمين ببلجيكا منذ عام 2004، ومقارنة مع الهجرة الخارجة منها فهي قليلة؛ ففي عام 2009 كانت نسبة المهاجرين إلى هولندا هي ثلث نسبة المغادرين منهاإلى بلجيكا**
وتعكس حركة الهجرة ما يواجهه المغاربة من صعوبات في سبيل الاستقرارفي هولندا وعلى أي حال، فإن نسبة العائدين إلى المغرب قليلة، والتى تضم غالبا كبارالسن المتقاعدين، ومن بين التحولات التي حولت مسار الهجرة قدوم مهاجرين جدد سواء اللاجئون الهاربون من الحروب اوالعمالة القادمة من دول المعسكرالشرقي السابق والمنظمة مؤخرا الى الاتحاد الاوروبي, حيث اعتبرت هذه العمالة منافسة باشتغالها باثمان وصلت الى دون الحد الادني للاجور.كما عرفت على سبيل المثال حملة منظمة ومكاتب شغل لاستقدام الشغيلة البولونية في القطاع الانتاجي والصناعي و الفلاحي حيث لدى العمال البولنديين في هولندا عقلية وبصيرة مختلفة عن العمال الهولنديين انفسهم, فهم عمال جادون وهذا يعني نتيجة عمل أفضل وإنتاج أعلى، مما شكلوا قوة منافسة حتى لشريحة الهولانديين انفسهم ذوي التعليم المتوسط .
كان للازمة المالية العالمية الاخيرة اثرا كبيرا على اقتصاد هولاندا و على سوق العمل بالطبع مما اثر سلبا على نسبة واسعة من الجالية المغربية. مما اضطر الكثير منهم الهجرة الى الدول المجاورة كبلجيكا التي فازت بحصة الاسد .
ثانيا: ﺩﻭﺍﻓﻊ ﺍﻟﻬﺠﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺮﻳﻒ
عوامل داخلية :
تختلف دوافع وأسباب الهجرة والتهجير، فالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي قادت إلى الفقروالحرمان والاضطهاد، تدفع المواطن إلى الهجرة خارج بلده بحثاعن العمل.
كما لعبت العوامل الاتية دورا مهما في تسريع عملية الهجرة في كل الاتجاهات سواء داخل المغرب وخارجه وخصوصا بحثا عن مدن تحتوي على بنيات تحتية ومرافق عيش افضل وانفتاح بعض المهاجرين على نمط عيش احسن.
اختلال التوازن بين الموارد الطبيعية والنمو الديمغرافي***:
ضعف الاستعمارالاسباني من الناحية الاقتصادية: بحيث لم يحقق أي تنمية اقتصادية من شأنها توفير الشغل محليا، باستثناء مناجم الريف التي امتصت نسبة مهمة من اليد العاملة المحلية، فإن الاستعمارالاسباني لم يؤثر بشكل كبيرعلى البنيات الاقتصادية التي ظلت تقليدية.***
الظروف الطبيعية القاسية وسنوات الجفاف والمجاعات والأوبئة: خلال هذه الفترات الصعبة تزداد الحاجة إلى الهجرة والبحث عن مصادر أخرى للعيش، والأربعينات من القرن الماضي ، دفعت بعدد كبير من شباب تلك المرحلة إلى الانخراط في الجيش الاسباني وإلى المشاركة في الحرب الأهلية الاسبانية. وأكبر هذه المجاعات كانت في سنوات الأربعينات، المعروفة محليا بسنوات الجوع.
تطويروسائل النقل.
التهميش وغياب سياسات تنموية بمنطقة بالريف
عوامل خارجية :
لعب دخول اقتصاد اوروبا الغربية مرحلة الازدهار ما بعد الحرب العالمية الثانية وانخفاض معدل السكاني بالاضافة الى هجرة الهولنديين الى دول اغنى كاستراليا والولايات المتحدة الامريكية دورا مهما في جلب السواعد الاجنبية سواء بارسال بعثات الى المغرب للبحث عن اليد العاملة او بابرام اتفاقيات مع المغرب. كما اعتبرت لاحقا كل من أزمة المديونية والظروف غير المستقرة للاقتصاد العالمي والعولمة كعوامل ساعدت في تفاقم ظاهرة الهجرة. وايضا من بين الاسباب التي ضاعفت من الهجرة نذكر مايلي.
ظهورحوافزمادية واقتصادية وصورة النجاح الاجتماعي
وتعكس حركة الهجرة ما يواجهه المغاربة من صعوبات في سبيل الاستقرارفي هولندا. وعلى أي حال، فإن نسبة العائدين إلى المغرب قليلة، تضم غالبا كبار السن بعد حصولهم على التقاعد،
ثالثا : النجاحات التي حققها المهاجرون المغاربة
دخول المجال السياسي :
اما في ما يخص الاهتمام بالسياسة؛ وهوأحد جوانب الاندماج، فلا تزال نسبته منخفضة وسط المغاربة حسب احصائيات 2007 مقارنة بالهولنديين الأصليين، وينطبق هذا أيضا على الجاليات غيرالأووبية في هولندا فبعدما ان كانت المشاركة السياسية الضعيفة للمهاجرالمغربي في البداية الا انها قد تطورت عبر المشاركة السياسية بالانتخاب والترشح لكل من المجالس البلدية او الجهوية او البرلمانية.
نمو الجانب العلمي والمعرفي لدى الجالية:
فان كان الجيل الاول من اليد العاملة اغلبهم امييين اوتلقواتعليميا بسيطا بالدور القرانية الشي الذي اثرعلى ابناءهم ليتلقى ابناءهم تعليما غير كاف بالمقارنة مع ابناء البلد الاصلي. الا انه مع مرورالعقود استطاعت الاجيال الاخيرة من ولوج المعاهد العليا والجامعات بعدما كان يقتصرعلى ابناء الطبقة المتعلمة منهم وعلى العنصرالذكوري فقط .كل هذا سارع وعجل عملية الاندماج لنسبة كبيرة من ابناء الجالية لينعكس ايجابيا على حياتهم اليومية ودخولهم كمنافسيين شرسين لزملاءهم الهولنديين في عدة مجالات. ففي الجانب العلمي والمعرفي ،فقد تميز بوصول بعض أفراد الجالية المغربية إلى شغل مناصب في الجامعات ومرا كز البحث العلمي
الاندماج في المجتمع
تحقيق تطورات ملموسة في مجال الشغل
ارتفاع نسبة الاندماج بالمقارنة مع العقدين السابقين
محاربة التطرف والتصدي للعنصرية
– تطوركيفية التعامل مع الاشكالات الكبرى كمحاربة التطرف والتصدي للعنصرية
في العقود الأخيرة لا سيما منذ 11 سبتمبر 2001 ، لوحظ تقدم كبير للمتشددين الاسلاميين خصوصا وسط الشباب , الذين شكل الإسلام مصدر إلهامهم الرئيسي للعنف. وهذا ادى إلى نقاش محتوم حول مدى تبرير المصادر الإسلامية لهذا العنف الإرهابي.
ففي سياسة مكافحة التطرف قاد هذا المعطى الجديد إلى المزيد من الاهتمام لسرد مضاد له، الاوهو الطعن الأيديولوجي لهذا الفكر. فبالمقابل لهذا برزت الاسلاموفبيا وتنامت الكراهية ضد المهاجرين الشيء الذي جعل من الظواهر الثلاتة مصدرا لحملا ت الاحزاب اليمينية واليمينية المتطرفة لبث سمومها وايجاد كبش فداء للازمات التي عرفتها هولاندا من حين لاخر.
فمنذ بداية “الحرب على الإرهاب” ، بررت الحكومات الغربية سياساتها في الشرق الأوسط بصورة عدوجديد. اذ صورالإسلام متخلفا وعدوانيا وإرهابيا.كما استخدم السياسيون اليمينيون مثل “فيلدرز” الصورة نفسها لزرع الكراهية ضد المهاجرين من البلدان الإسلامية. كما ان الخوف من الإسلام هو شكل جديد من أشكال العنصرية. لكن الأقليات الأخرى تواجه أيضا تمييزا متزايدا. لحسن الحظ ، هناك أيضا معارضة لمحاولات اللعب باللونين الأسود والأبيض و المسلم وغير المسلم ضد بعضهما البعض. وقد بلغت ذروة العداوة والكراهية والتميز العنصري مع الازمة الاقتصادية التي اجتاحت البلدان الغربية لتنضاف مشاكل العنصرية والاسلاموفوبيا (الخوف من الإسلام ) والتطرف الى مشكل الاندماج الذي كان يطرح من الحين لاخر بشدة. حيت كان المغاربة والاتراك الاكثر المعنييين بهذه المشاكل لكونهم يشكلون النسبة العظمى من الاقلية المسلمة بهولندا.
من بين التغيرات التي عرفها ملف المهاجرين بهولاندا ارتفاع ملحوظ لطلبات اللجوء اذ ارتفعت عدد الطلبات من 55 سنة 2014 الى 1270 سنة 2017 وبروز معطى اخر وهو هجرة القاصرين. اذ ان طلباتهم كانت لا تتعدى عشرة طلبات ليرتفع في السنتين الاخيرتين الى ما يفوق السبعين. كما ان هولندا والمانياعرفت عبور قاصرين بالمئات نحو الدول الاسكندافية.
رابعا : المشاكل التي يواجهها المهاجرون المغاربة:
إن انخفاض نسبة مشاركة المغاربة في سوق العمل هو حالة تشترك فيها الجاليات الأخرى من الدول الغيرالغربية. وفي تقديري تقف من وراء ذلك جملة من العوامل منها:
ضعف البنية الاجتماعية الاقتصادية والثقافية والتعليمية للمناطق التي انحدروا منها إضافة إلى التمييزضد هذه الجالية في مجال الشغل نتيجة التباين الثقافي والحضاري والديني.
منافسة اليد العاملة سواء من اليد العاملة القادمة من دول عرفت حروب وصراعات والتي استطاعت ان تندمج بشكل سريع. اواليد العاملة القادمة من الدول الشرقية والتي دخلت السوق الاوروبية المشتركة.
عدم الاندماج داخل المجتمع والانغلاف ساهم ايضا في عدم ربح رهان منافسة في ميدان التشغيل.
في البداية كانت الهجرة موقتة الا انها ستتطورالى هجرة جمع الشمل, إلا أن الظاهرة تعدت فيما بعد هذا الإطار التقليدي، لتشمل أيضا العديد من ذوي الكفاءات الذين أصبحوا يغادرون المغرب سواء لإكمال دراستهم، أوهروبا من واقع البطالة بعدما تبخرت أحلامهم.
كان من الطبيعي أن الجيل الثاني الذي ولد في هولندا أكثر قابلية للاندماج في المجتمع المضيف. ويعود هذا لعدة أسباب منها: التمكن من اللغة الهولندية، وارتفاع المستوى التعليمي والثقافي، وانخراطهم السهل في سوق العمل أكثرمن آبائهم.
فان كان التميز الاتني فيما يتعلق بالشغل في البداية يٌبرربصعوبة الاندماج وعدم التمكن من اللغة الهولندية وضعف المستوى الدراسي لذى الجيل الاول فانه الان مع وصول الجيل التاني والثالت الى سن الشغل ,حامل شهادة من المعاهد الهولندية في يده فان ورقة التوت التي كان يتستربها المدافعون على انه “ليس بتميز” تسقط عندما يحتكم الى الارقام.
اهتمام المدن الرئيسية بمشاكل المهاجرين
ما يميز هولندا ان المدن الرئيسية بهولندا كامستردام ولاهاي واوتريخت وروتردام, اعطت اهتمام كبيرا لعدة قضايا تهم المهاجرين والمشاكل التي تعترضهم في مخططاتها البلدية, كمشكل الاندماج ومحاربة التطرف والعنصرية والتعدد والاختلاف والتميزالاثني والقادمون الجدد واللاجئين:
فبالرغم ان ميزانيات سابقة قد خصصت للاندماج من فرض تعليم مجاني لتعلم اللغة وتعلم المهارات الا ان المردودية كانت غيرمرضية مما اضطرت الحكومات المركزية والمحلية الى سن سياسات اخرى اكثر صرامة لتسريع عملية الاندماج.
اما فيما يخص محاربة التطرف والتصدي للمحاربيين االمتشبعين بافكار جهادية سلفية القاصديين سوريا, فقد فتح تعاون مشترك بين الجمعيات والفعاليات المدنية من جهة والحكومة من اجل تسليط الضوء على الظاهرة ومحاربتها بتكوين ورشات تكوينية وحملات التوعية بمخاطرومخلفات هذه الظاهرة على جميع المستويات.
امافيما يخص المجتمع المدني في قضية محاربة العنصرية واشكال الكراهية فقد تنظمت جمعيات مدنية وحقوقية وسياسية ونقابية مختلفة في جبهة تعرف ب ” لجنة 21 مارس ضد العنصرية والتميز” حيث تنظم سنويا تظاهرتين لاثارة الانتباه

عدد السكان المغاربة بهولاندا و يتوفرون على الجنسية 1999-2014 Bron:cbs:
خامسا: النكسات التي عرفها ملف المهاجرين بهولاندا.
رغم مرور نصف قرن من الهجرة المغربية الا ان الحصيلة التي قدمتها السلطات المغربية اذا استثنيا فتح بعض القنصليات بهولاندا- لاشيء بالمقارنة مع حجم تحويلات المهاجرين نحو المغرب.
رغم التحولات التي عرفتها الهجرة فان السلطات المغربية ابانت عدم نضج مسؤوليتها ابان بعض قضايا المهاجرين كحصرها في ثقافية فن الرياضة .
ومن من اهم النكسات التي عرفته نصف قرن من الهجرة هواليد الطويلة في ثمانينيات القرن الماضي والتعاطي السلبي مع ملف المهاجريين سواء الجماعية او الفردية منها:
ملف العائدين والارامل
وكان ملف العائدين والارامل على سبيل المثال لا الحصرمن اهم النكسات التي عرفها ملف المهاجرين بهولاندا وذلك بان القرار الهولندي كان قرارا مجحفا في حق االعائدين والارامل والايتام واجهازا على حقوق ومكتسبات الأقلية المغربية وخرقا قانونيا استغل فيه الاغلبية البرلمانية لتتلاعب بالقانون٫ فالذين مسهم قرار الحكومة الهولندية القاضي بتخفيض 40 % من تعويضاتهم العائلية وعددهم حالي 4500 شخص.كما ينص البند الخامس من اتفاقية 1972″ بحق لمغاربة هولندا ايضا بالتوصل بمستحقاتهم القانونية وبدون تمييزحتى ولواستقروا في بلد آخر”، الشيء الذي لم يعطي له الاهتمام الكافي وخصوصا وان اسباب التراجع عن الاتفافية كانت من جانب واحد وكانت لاسباب اقتصادية.
اليد الطويلة للمخزن
تحكم المغرب طوال نصف قرن في سياسية الهجرة بهولندا بطرق غير محكمة ومدروسة. فيد المخزن الطويلة تطاولت على المغاربة ولو بأوروبا وبدأ في مراقبتهم والتجسس عليهم ولو في بلدان غير بلدانهم. إبتدأت أولى بدايات التحكم في سياسية الهجرة بهولندا سنة 1979 والمتجلية في خلق وداديات المهاجرين هدفها الأول خلق شبكة إستخباراتية لدى المركز لمراقبة تحركات المغاربة ومع مطلع سنة 1986 سنت هولندا قانونا يمنع تأسيس الوداديات وطبقت قانون زجري في حق الوداديين مآلهم السجن وجردهم من حقوق المواطنة الهولندية، فبعد فشل سياسة الترهيب التجات الحكومات المتعاقبة الى اتباع نهج سياسة اقل ترهيبا تم تحول الى اسلوب ترغيبي ذو حوافز مادية احيانا ومعنوية تارة اخرى لجذب المهاجرين، والتحكم بهم والحفاظ على ولائهم للدولة المغربية وتعزيزها، ولكنها غيرت طريقة عملها.
تجلت في استخدام اساليب جديدة تجلت في استقطاب معارضي سياستها باغراءات مادية وسياسية من بينها اشراكهم في العمل في المجالس الحكومية والغير الحكومية.
وطورت الدولة المغربية اساليب بخلق جمعيات ثقافية وفنية تابعة لها ولم تسلم المساجد والجمعيات الفنية باستخدام اسلوب الاحتواء.
ودخل العهد “الجديد” بسياسة دبلوماسية تميزت بمحاولة تحسين صورة المغرب باستقطاب الناجحين في ميادين معينة من رياضة وفن وثقافة ولم يسلم حتى بعض السياسيون المغاربة واعتبرت المهاجرين أفضل سفراء يمثلون المغرب. حيت ودت الحكومة المغربية أن ترى المهاجرين الذين لديهم وظائف اقتصادية أو سياسية مهمة في بلدانهم با ستخدام مؤثراتهم وشبكاتهم الخاصة لصالحها .
اما فيما يخص المساجد فقد نافستها الجمعيات الدينية الممولة من دول الخليج واصبحت منافسة لها وان لم نقل سحبت البساط من تحت ارجلها. رغم ان المغرب يرسل بعثاته الدينية لنشر اسلامه الوسطي متناسيا ان الجيل الثاني والثالت محتاج الى مرشديين دينيين يتكلمون لغته وليس لغة اخرى.
ففي غياب سياسات حكيمة ستكبر الفجوة بين المغاربة والبلد الاصلي. وينتعش التطرف ويتبني التيارات والمذاهب الدينية الاخرى وان كان هذا مسالة شخصية تدخل في اطار حرية العقيدة والمعتقد.
يتضج جليا ان الحكومة المغرب تشجع الهجرة الى الخارج وهذا راجع الى عدة اسباب واهمها. منها الانتفاع من التحويلات التي تتراوح مابين 5 و6 مليار أورو سنويا وتخفيض الضغط على سوق العمل وتحسين دخل اسرة المهاجر. الاان المغرب لم يوفر هذه العائدات لتنمية المناطق التي عرفت الهجرة وتنعيش اقتصاد بعض المناطق التي عرفت تهميشا واضحا ووعود تنموية كاذبة لم تنزل الى الواقع , كل هذا ادى الى الاحتقان والتهميش ولعل حراك الريف وجرادة لاكبر مثال على ذلك. بل استغلت التحويلات في دعم اللاستهلاك والاستثمار في العقار وقليلا من المشاريع الانتاجية. الا ان المغرب مطالب الى تبني سياسات مدروسة ولعملية دمج الهجرة بالتنمية الاجتماعية والا قتصادية واعداد ابحاث متعددة الجوانب لمعالجة الهجرة ووضع حد للماسات التي عرفها خليج الموت الذي حصد ارواح بالالاف.
وضع و تباع سياسة للهجرة تراعي فيها مصالح المغاربة المادية والمعنوية والاهتمام بالملفات الكبرى التي تخص مشاكلهم وسلامتهم الجسدية والنفسية هنا وهناك وتفعيل مفهوم المواطنة الكاملة هنا وهناك باعتباره حق اسا سي وليس توسلي .
اهم المراحع والابحات:
ميمون أزيزا*: قرن من الهجرة في الريف
د. هاشم نعمة فياض: المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات
قال حول المقيمين بالخارج لجلال كني جريدة العلم فاتح يناير 2019
عدد السكان المغاربة القاطنين بهولاندا ولا يتوفرون على الجنسية1996 -2018 cbs
مبيان يوضح ارتفاع معدل عدد المغاربة الحاصلين على شواهد جامعية




مبيان يوضح ارتفاع معدل عدد المغاربة الحاصلين على دبلومات مدارس ومعاهد علياbron CBS

النّسبة المئويّة للاهتمام بالسّياسة وسط الجاليات المهاجرة في هولندا عا م 2007
