قراءة في زمن كورونا

العرائش أنفو
قراءة في زمن كورونا
بقلم : عبدالعلي اشرنان
يمكن القول ان وباء كورونا بمثابة صدمة عالمية عرّت دولا كنا نحسبها متماسكة، فبعد ايطاليا وفرنسا واسبانيا هاهي امريكا الدولة العظمى تئن تحت وطأة كوفيد -19 اذ وصلت الحالات المؤكدة الى غاية كتابة هذا المقال 587357 حالة مؤكدة و23649 وفاة مع تسجيل حالات عجز تام في بعض المستشفيات.
في المغرب اتخدت السلطات المغربية سلسلة اجراءات غير مسبوقة منها اغلاق المجال البحري والجوي والبري بالكامل واحداث صندوق مكافحة وباء كورونا بأمر من ملك البلاد واغلاق المقاهي والمطاعم ودور السينما والمسرح والغاء التجمعات …الخ وسن قانون الطوارئ ومحاولة ضبط الأسواق وتقنين التنقل اليها ورغم انه الى امد قريب كان السيد مدير الأوبئة بوزارة الصحة يعتبر ان المغرب بعيد كل البعد عن هذه الاجراءات وان ذلك اقرب للتضخيم والإثارة غير انه سرعان ما حصل ذلك .
وقبل ايام من وصول الفيروس الفتاك لإيطاليا واسبانيا ووصوله للحدود البرية المغربية في سبتة السليبة جمعتني دردشة قصيرة مع صديق وقلت له حرفيا ان فيروس كورونا يدق باب المغرب بعنف وعلينا ان نتخد اجراءات قاسية فسخر مني وضحك وهي نفس الحالة التي وقعت للكثيرين بعدما ظنوا ان الأمر اشبه بالأفلام وانه محض بروباغندا اعلامية تسوقها لوبيات صناعة الدواء ومواد التعقيم والنظافة .
والان بعد تسجيل ازيد من 1838 حالة اصابة مؤكدة ووفاة 126شخص الى غاية كتابة هذا المقال والعدد مرشح للارتفاع ومع احتمالية تمديد الحجر الصحي الى شهر ماي يبدو الوضع رغم صعوبته مطمئنا خاصة ان الدولة اتخدت اجراءات اخرى كإجبارية وضع الكمامات تحت طائلة عقوبات زجرية من سجن وغرامة مالية غير ان هذه الإجراءات لم تخلو من بعض الارتباكات فلا زالت بعض نقاط البيع او الصيدليات لا تتوفر على كمامات كافية والبعض الأخر لجأ لكمامات مصنوعة في المنازل بطريقة بدائية وكالعادة في هذه الازمات يظهر تجار جشعون واخرون فاسدون ممن يروجون كمامات رديئة وزيادة اسعارها المحددة في 80 سنتيم وهو ما يستدعي من السلطة حزما اكثر لضمان فعالية اكبر لهذه الكمامات في الحد من انتشار الوباء بين المغاربة .
وكما يقال رب ضارة نافعة فقد ابان الوباء عن اعطاب كثيرة تخص قطاع الصحة العمومي وتعالى الحديث عن معالجة هذه الأعطاب واصلاحها في اقرب وقت ممكن سيما ان القطاع الصحي يعاني بشدة من ضعف خدماته ورداءتها وهو ما حاولت الوزارة تداركه بمضاعفة عدد اسرة الانعاش واقتناء المعدات الطبية من الصين واجهزة الكشف عن الفيروس ووضع المزيد من الاموال في ميزانية الصحة التي تحتل المرتبة الخامسة من حيث ميزانيتها وهي 18.6 مليار درهم وهو مبلغ ضئيل امام حجم الإكراهات والتحديات كما تعالت الأصوات الى الإهتمام بالتعليم سيما أن التعليم يبقى عنصرا هاما في نجاح سياسة الدولة للنهوض بالبلاد اذ برزت الحاجة لرقمنة التعليم ومعها جميع ادارات الدولة كالداخلية مثلا والاهتمام بموارده البشرية وتوفير مستلزماته المختلفة وتعميم الانترنيت على جميع الطلبة والتلاميذ وتمكينهم من ولوج الى فضاءاته الرقمية بتوفير الحواسيب بأثمنة رمزية او مناسبة واللوحات الرقمية وللإشارة فميزانية التعليم لا تتعدى في المغرب 72.4مليار وهو مبلغ يبقى دون الإنتظارات المطلوبة سيما ان الذاكرة الشعبية لم تنسى بعد تصويت البرلمان ضد الزيادة في ميزانية الصحة والتعليم كما اعاد النقاش اهمية البحث العلمي الذي لا يتجاوز معدل الإنفاق 0.8في المئة من الناتج الداخلي وايضا التصنيع المحلي والحاجة لبناء صناعة وطنية قوية والتقليل من الاعتماد على الخارج سيما ان الكثير من الدول انكمشت على ذاتها وتركت دول العالم الثالث تصارع الوباء الفتاك لوحدها فظهر اول جهاز تنفس مغربي مئة في المئة واول جهاز تعقيم مغربي …الخ وهذه كلها امور ما كنا لنشهدها لولا هذه الأزمة التى ابانت عم مهارة الشباب المغربي والحاجة لدعمهم واستقطابهم في مشاريع مستقبلية تعود بالنفع على على الوطن والمواطن .
ان فيروس كورونا ليس وباءا عاديا بل لن ابالغ ان قلت انه خلخل الكثير من المفاهيم والعقائد لدى الدول وهزم اعتى الجيوش واكثرها تسليحا بل وانبطحت امامه عاجزة وحائرة وهو ماسيؤدي في نهاية المطاف الى انهيار تكتلات واعادة تشكيل الخرائط في مناطق النفوذ والصرعات سيما بعد ان برزت على السطح عمليات قرصنة وسطو بين دول كنا نحسبها راعية للمواثيق الدولية ومتحضرة في سلوكياتها فأصبحت لا تختلف عن قراصنة الصومال في شيء وظهرت الأنانية والرغبة في البقاء بأي ثمن دون اكتراث للأخر وغاب الاتحاد الاروبي عن نجدة ايطاليا فيما للمفارقة ظهرت الصين بمظهر المنقذ المخلّص رغم انها موطن الداء ومتهمة بالتستر على انتشاره وحجب المعلومات عنه وخطورة انتقاله بين البشر .
ختاما اقول العالم ما بعد كورونا لن يكون كما هو قبلها والمغرب ليس استثناءا وعليه ترتيب اولوياته وأوراقه من جديد .
