ads980-90 after header
الإشهار 1

الحجر الصحي في ظل كورونا و حقوق الطفل

الإشهار 2

العرائش أنفو

الحجر الصحي في ظل كورونا و حقوق الطفل

صحيح لا احد أختار هذا الوضع الذي بات يعيش على ايقاعه العالم باسره جراء تفشي وباء الكورونا19، بحيث يقبع حوالي أربعة ملايير من الناس تحت الحجر الصحي او العزلة الاجتماعية، لكن الأمر قد يبدو مفهومها و واضحا لدى البالغين و الراشدين منهم لما في هذا الإجراء من ضرورة وقائية لمحاصرة الجائحة، لكن عندما يتعلق الأمر بالاطفال خصوصا في السنوات الاولى من عمرهم فإنه لا توجد أي قوة عقلية قادرة على إفهامهم هذه القصة و دواعيها و حتى إذا فهموا مرامي هذه العزلة او هذا السجن المنزلي فإن اغلبهم غير مستعد لتقبله، طبيعي جدا فكل الدراسات السيكولوجية تؤكد أن الطفل في مرحلته هاته يحتاج أيما احتياج للعب و الذهاب إلى المدرسة و الإختلاط بأقرانه لتشكيل شخصية سوية، لذا في بعده و عزلته عن الفضاء الاجتماعي رغم ما قد يوفره له أهله بالمنزل من رغبات و متطلبات، إلا أن حاجته للفضاءات المفتوحة توازي تقريبا حاجته للهواء و للغذاء، لذا سارعت العديد من الدول و العديد من المتخصصين في علوم التربية و علم النفس الخاص بالأطفال لتقديم مجموعة من التوجيهات التربوية على شكل نصائح لإلهاء الطفل و جعله لا يشعر و هو في السجن المنزلي بالضجر والملل، و هنا كان التعليم عن بعد أحد هذه الأليات حتى يبقى الاطفال منشغلين و حتى أباءهم، ناهيك عن مجموعة من التوصيات من قبيل القراءة الحرة و المشاركة في أشغال البيت من قبيل تزيين و إعادة ترتيب البيت و خزانتهم إن وجدت و مشاهدة الافلام و ألعاب الفيديو وغيرها من الأنشطة، التي حقيقة تبدو مضحكة بالنسبة للأسر التي تعيش في أحياء شعبية بعدد يتجاوز العشرة داخل منزل واحد ناهيك عن سجناء الشقق و العمارات، الشيء الذي ينتج عنه الإحتكاك و العنف بكل اشكاله، خاصة و أن الأطفال مهما حاولنا أن نلهيهم فلن نقوى على تلبية حاجتهم الحركية، مما يدفع بالأباء او الإخوة الكبار الى ممارسة أشكال متعددة من العنف ضدهم خاصة وأن تصرفاتهم بحكم الوضع الجديد ستتغير و قد يصبحوا اكثر عدوانية من ذي قبل، و قد سجلت العديد من المؤسسات في هذا الصدد ازدياد نسبة العنف المنزلي سواء ضد النساء او ضد الاطفال او حتى ضد الازواج، و في احسن الاحوال قد يلجأ الكبار الى صد و محاصرة الاطفال عقابا لهم عما يصدر عنهم من سلوكات في زوايا ضيقة داخل المنزل الشيء الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على شخصيتهم ما دام فرويد كان قد أكد أن الطفل هو اب الرجل، بمعنى أن شخصية الإنسان تتشكل في جزء كبير منها خلال فترة الطفولة، و بالتالي كلما عاش الطفل طفولته بشكل سليم كلما كنا أمام إنسان سوي بينما المعاناة التي تعرفها الطفولة ستنعكس بشكل سلبي على شخصية الطفل مستقبلا و هو ما سينعكس سلبا ايضا على المجتمع برمته، خلاصة القول هي أن الطفولة خاصة في المناطق المهمشة حيث الإكتضاض و الفقر والجوع و المرض هي من ستدفع الثمن باهضا في ظل هذه الأجواء، و حتى في الأحياء الأخرى الراقية اذا صح التعبير فإن ما نصح به المختصون لا يعدو أن يكون مجرد مسكن له اثار جانبية، فكيف تصبح مشاهدة التلفاز و الأفلام و التوجه نحو ألعاب الفيديو حلولا؟ في الوقت الذي يعتبر الإدمان عليها أحد المشاكل التي يعانيها جيل اليوم من الأطفال؟ أليس القرار الذي اتخذته بعض الدول، بما في ذلك اسبانيا بالسماح للاطفال الخروج الى الشارع مع ذويهم لمدة على الأقل ساعة في اليوم مع احترام شروط الوقاية حلا و لو مؤقتا؟ و ما هي المخططات التي اعدتها الدولة لتجاوز الاثار النفسية على الاطفال قبل الآباء بعد انتهاء الحجر الصحي؟
طبعا مثل هذا الكلام قد يبدو ترفا فكريا في بلد يحتاج شعبه الى الخبز و الصحة العضوية قبل النفسية، لكن هذا لا يمنعنا من التساؤل و لو من باب دق النواقيس و الأجراس، إذا كنا فعلا نسعى لبناء مغرب مزدهر و الذي لن يبنيها إلا إنسان سوي ذهنيا و نفسيا و جسديا و ليس معتل.
و كل حجر و اطفالنا بخير.
ذ.شفيق العبودي

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5