ads980-90 after header
الإشهار 1

الحجر الصحي من وجهة نظر الفيلسوف الألماني جوتفريد فيلهيلم لايبنيز (الجزء الثاني)

الإشهار 2

العرائش أنفو

الحجر الصحي من وجهة نظر الفيلسوف الألماني جوتفريد فيلهيلم لايبنيز (الجزء الثاني)

أحمد رباص

– الخطة الشاملة والحتمية
“إن الموانادات ليس لها نوافذ عبرها يمكن لأي شيء أن يدخل إليها أو يخرج منها”، يكتب لايبنيز في المقال السابع من كتاب “المونادولوجيا”. لذلك لا يمكن أن يكون هناك تفاعل مباشر بين المونادات، الكل مغطى بالخطة الشاملة، الكل قائم كما الحال في النسق، التظاهر بالتصرف انطلاقا فقط من الإرادة الحرة والمستقلة عبارة عن وهم؛ فكل تغيير حدث إلا ويؤثر على الكل.
هذا الكل، عند لايبنيز، محكوم بعقلانية متكاملة، ترجع من ناحية إلى الحتمية (كل شيء له سبب، ويمكننا تحليل فكرة كل شيء إلى ما لا نهاية)؛ ومن ناحية أخرى إلى بداعة النسق، ما دام أن كل شيء له سبب قصد تبريره. لكن هذا التبرير لا يمكن التفكير فيه على المستوى الفردي: بما أن الكل مترابط، فهو (التبرير) يحيل على ما لا نهاية من الحتمية التي يندرج فيها كل شيء، والتي هي العالم نفسه، ذلك الذي اختاره الله، لأنه الأفضل ما في العوالم الممكنة بالنظر إلى التكلفة العقلانية. ييمكن أن نقول، بلغة عالم الرياضيات، إن الله اختار الحل الأنيق، أي الأكثر اقتصادا. وكما أوجز ذلك إميل بوترو في تقديمه، “فقد نظم الله منذ البداية جميع المونادات دون استثناء بحيث أن كل إدراك متميز لأحدها إلا وتتوافق معه، في سائر الموانادات الأخرى ، إدراكاتات مشوشة، والعكس صحيح، بحيث يكون كل موناد ممثلاً للكون كله، من وجهة نظره.”
ها علاش مجموع وجهات النظر يشكل الكل، بنفس الطريقة كما في الشبكة، إنه مجموع النقط التي هي الشبكة، ولكن أيضا نظامها (الذي يتجلى في التناغم عند لايبنيز). سيتناول نيتشه فكرة المنظورية، لكن بعد إجلاء الله وجميع أشكال العقلانية المحايثة. ومع ذلك، نلتقي مجددا بفكرة أن العالم ليس سوى مجموع وجهات النظر، سواء كان فوضويا أو منظما.
كل فرد هو وجهة نظر عن العالم، ولكن بما هو كذلك، لا يستطيع تغييره. لأنه إذا كان كل مواند وجهة نظر، والعالم هو مجموع منادات ، فعندئذ لم يعد هناك أشخاص خارج المونادات. سوف تكون الليبرالية المتطرفة قادرة على الاستفادة من هذه المعادلة: الأفراد، الذين تحركهم رغباتهم، أو نياتهم ، يشاركون في خطة شاملة باتباع مصالحهم الأنانية – خطة الشاملة تزيد من المردودية بالحد الأدنى من التكلفة. تم استبدال الله باليد الخفية أو بقوانين السوق التي يخدمها السياسيون حاليا، من خلال مصاحبتها بشكل أو بآخر بالترتيبات الاجتماعية، ومماثلتها بقوانين الطبيعة.
– العالم كنسق
غير أن حقيقة هذا النظام (الأيديولوجي وليس الميتافيزيقي) تتجلى وتندرج في الحجر الصحي. أبانت عولمة السوق القائمة على تذرير الاجتماعي عن وجهها الحقيقي: لقد أصبح الفضاء عديم الفائدة، أفرغت المدن، الشوارع والطرقات مهجورة، العالم يتحلل، لكنه ما زال باقيا من وجهة نظر كل محجور في منزله، أنفه على شاشته، وهو يتلقى أخبار العالم. إن العالم نسق، وكل واحد منا يشارك فيه، بلا حول ولا قوة.
ومع ذلك، فإن هذا العالم من لحم ودم موجود بالتأكيد في المستشفيات، لأن الألم فيها حقيقي، المهمة صعبة والوسائل متواضعة. لكن هذه النقطة العصبية التي هي أيضا النقطة العمياء للنظام الليبرالي المعولم، تعيد ترتيب كوكب الأرض بأكمله ضمن شبكة، مؤكدة مرة أخرى على التوافق، بل على التمفصل الذي أصبح اليوم ضروريا، بين الفرد/الذرة والاجتماعي/الشبكة.
وبالطبع ستكون هناك استنتاجات أخرى يمكن استخلاصها، وتأملات أخرى يجب إجراؤها، انطلاقا من هذه الحالة اللامتوقعة والمذهلة. نمذجتها هي الخطوة الأولى. الخطوة الثانية هي أن نرى، خلف الأبواب والنوافذ المغلقة على المونادات / الأفراد ، مقاومة الحس التضامني الذي يريد أن يخلق مجتمعا خارج الشبكة، أو باستخدام الشبكة دون الخضوع لها، هذه الرغبة في المشترك التي نفاها الميثاق الليبرالي من صيغته. المشترك متاح في السياسة، هذا ما يسمى بالخدمات العموميةة ، والحقوق العينية، التضامن ، إعادة التوزيع. والخطوة الثالثة هي استخلاص استنتاجات من إجلاء البعد المكاني كإحداثية طبيعية، لصالح نظام مثالي بسيط (الشبكة): هذا التشكيل المتجذر بالحجر يصف بشكل صحيح كيف تشتغل المدن، حيث الفضاء محاصر ووظيفي. للخروج من الفضاء المثالي (بمعنى فكرة بسيطة)، ألا يجب أن ندمج في الاجتماعي بعدا طبيعيا، هو ارتباط الإنسان بالأرض، كإطار ممكن ووحيد لإعادة صياغة الفكر السياسي؟
عن theconversation

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5