ads980-90 after header
الإشهار 1

قراءة سريعة ومقتضبة لمداخلة حسن نجمي في ندوة عن بعد

الإشهار 2

العرائش أنفو

قراءة سريعة ومقتضبة لمداخلة حسن نجمي في ندوة عن بعد

محمد إنفي

نظم موقع “حرة بريس”، لسان حال المركز الأوروبي للإعلام الحر، ندوة عن بعد أجهل موضوعها وأسماء المشاركين فيها، باستثناء حسن نجمي. حسب الصورة المنشورة في مواقع التواصل الاجتماعي، هناك ثلاثة متدخلين منهم نجمي، بالإضافة إلى مسير الندوة. حاولت الاطلاع على كل المداخلات لمعرفة أصحابها ومعرفة موضوع الندوة؛ لم أتمكن من ذلك. فلم أطلع، إذن، إلا على مداخلة حسن نجمي، لكن دون أن أتبين عنوان هذه المداخلة، وبالتالي لم أتمكن من الوصول إلى موضوع الندوة.

ويا ليتني ما اطلعت على تلك المهاترات! فما سمعته أثار عندي الكثير من الأسئلة عن الدوافع الحقيقية لذلك السيل العارِم من التحامل على الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي. وقد جعلني هذا أسترجع ذكريات خصوماتي مع بعض الإخوة (ومنهم أصدقاء) بسبب تحاملهم على مؤسسة الكاتب الأول للحزب، فتصديت لهم بكل ما أوتيت من حجة (ولمن أراد أن يطلع على ذلك، فبمحرك البحث “مَغرِسْ”، يمكن أن يجد ضالته).

لقد تعرض الأستاذ إدريس لشكر، سواء خلال ولايته الأولى أو الثانية على رأس الحزب، للكثير من الضربات الموجعة من إخوان له قياديين في الحزب، ومن بينهم من كانوا أقرب المقربين إليه، لأسباب غالبيتها ذاتية، إن لم أقل منفعية.

أُذكِّر بأن المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي قد كرس الأستاذ إدريس لشكر كاتبا أول للحزب. وقد شكل هذا المؤتمر حدثا سياسيا وتنظيميا غير مسبوق في الحقل الحزبي بالمغرب، سواء من حيث التحضير (إشراك المواطنين عبر برنامج تلفزيوني، قدم خلاله المتنافسون الأربعة تصور وبرنامج كل واحد منهم) أو من حيث التنظيم (التصويت في دورين: دور إقصائي ودور يحدد الفائز بالسباق نحو الكتابة الأولى لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية)) أو من حيث عيار المتنافسين على الكتابة الأولى.

بعد كل هذا التمرين الديمقراطي الفريد، خرج بعض الأشخاص الذين شعروا بنهاية فترة استفادتهم من الريع السياسي، ليشنوا حربا شعواء على الكاتب الأول في شخص الأستاذ إدريس لشكر. وقد كان التركيز بشكل مرضي على اسم لشكر معتقدين أنهم بذلك يصفون حساباتهم الشخصية معه، بينما هم، في الواقع، كانوا يُقوِّضون أركان البيت الذي ساهموا في تشييده، ثم لم يجدوا حرجا، بعد ذلك، في ذرف دموع التماسيح على وضع الاتحاد في المشهد الحزبي.

وبما أنني عشت وعايشت أجواء التحضير وأجواء المؤتمر الوطني التاسع وكذا العاشر، فقد أساءني ما كان يصدر عن بعض القياديين السابقين من ردود أفعال تُغلَّف بالغيرة على الاتحاد بينما الدافع الحقيقي ذاتي ومصلحي.

لذلك، قررت التصدي لهم والتضحية بصداقاتي وعلاقاتي مع كل من أساء إلى مؤسسات الاتحاد الاشتراكي، ومنها مؤسسة الكاتب الأول، سواء بعد المؤتمر التاسع أو بعد العاشر. وقمت بهذا التصدي، وأنا على قناعة بأن الأستاذ إدريس لشكر لا يحتاج إلي لأدافع عنه؛ فهو “فران وقاد بحومة”؛ لكن على قناعة، أيضا، بأن كل من يعمل على النيل من مؤسسة الكاتب الأول، فهو ينال من الحزب ككل. فالكاتب الأول لا يمثل نفسه، بل يمثل كل الاتحاديات والاتحاديين بفعل الشرعية التنظيمية والديمقراطية التي نالها من المؤتمر. وبهذه الصفة، فهو الممثل الشرعي والقانوني للحزب، ويزاول مهامه بتكليف من المؤتمر؛ وهو متبوع بتقديم الحساب أمام المؤتمرين بعد نهاية ولايته، وليس في شبكات التواصل الاجتماعي أو في المنابر الإعلامية التي تبحث عن “البوز” وعن الإثارة.

وأن ينضاف عضو المكتب السياسي الحالي، حسن نجمي، في هذا الظرف بالذات، إلى صف من أومأت إليهم أعلاه (مع الإشارة إلى أن الكثير منهم صححوا خطأهم بالعودة إلى بيتهم الأصلي)، لهو شيء مريب حقا. فليس المشكل في أن يختلف نجمي مع الكاتب الأول. فالاختلاف، بل وحتى الخلاف، ظل على الدوام قائما داخل صفوف الاتحاد الاشتراكي.
المشكل في السياق الذي جاءت فيه مداخلته والوسيلة التي اختارها لتمرير خطابه المتحامل والأسلوب الذي استعمله في هذا التحامل. فالسياق يهيمن عليه هاجس التحضير الجيد للانتخابات المقبلة بعد النجاح الذي أحرزه الحزب في الترافع عن تغيير المنظومة الانتخابية ببلادنا؛ وهو المطلب الذي رفعه الكاتب الأول عقب انتخابات 2016. فماذا يعرف نجمي عن الانتخابات وتحضيرها؟ وما هي مساهمته، من موقعه في المكتب السياسي، في مقترحات الحزب الواردة في مذكرته الخاصة بالمنظومة الانتخابية؟…أما الوسيلة، فهي معيبة لكونها تقع خارج الإطار التنظيمي والمؤسساتي؛ واختياره للتهجم على الكاتب الأول في وسيلة إعلامية قد تكون معادية للاتحاد، هو شيء مدان بكل الأعراف التنظيمية والمؤسساتية؛ فنجمي لم يتحدث كمناضل اتحادي فقط، بل كمسؤول في المكتب السياسي للحزب. وفيما يخص الأسلوب المستعمل، فيندى له الجبين ويبعث على القرف والتقزز. لقد وصل نجمي إلى درجة من الإسفاف، تبعث على الإشفاق.لقد جعله التحامل المفرط على الكاتب الأول، يلقي بكلام أغاض حتى الاتحاديات والاتحاديين الذين ليسوا على وئام مع الأستاذ إدريس لشكر. فمن سيصدق نجمي بأن الكاتب الأول يبيع التزكيات؟ ومن سيوافقه على سخريته من زميلاته وزملائه في المكتب السياسي حين يزعم بأنهم يشبهون الكاتب الأول في كل شيء بما في ذلك الجسد؟ فما هذا الأسلوب البذيء وهذا الاندحار الأخلاقي والقيمي؟ لقد حرت في وصف تلك المداخلة بواسطة عنوان معبر ومُرٍكِّز لمضمونها. لكن كل الأوصاف السلبية التي استعرضتها لم تقنعني ولم تشف غليلي، فعدلت عن وضع عنوان لها، حاليا.

إلى جانب كل هذا، فقد كشف نجمي، في مداخلته، عن ضعف بَيِّن في ثقافته التنظيمية ومحدودية صارخة في قدراته التحليلية. فقوله “لي جابوه ولي داروه ولي حطوه”، وهو يتحدث عن الكاتب الأول، دليل على جهله للمسار التنظيمي للرجل الذي تدرج في التنظيمات الحزبية من الشبيبة الاتحادية إلى الفرع مرورا بمختلف الأجهزة والمؤسسات الحزبية إلى أن وصل إلى المكتب السياسي ثم إلى مهمة الكاتب الأول منذ المؤتمر الوطني التاسع للحزب. ولو استحضر نجمي أجواء المؤتمر الوطني التاسع وشروط تنظيمه (لا أدري إن كان مؤتمرا أم لا)، وحتى العاشر الذي “أسقطه سهوا” على المكتب السياسي، لما فاه بما فاه به. لكن التحامل، كما الغل والحقد، يفقد صاحبه التمييز بين السياقات والمحطات والمقامات…
أما ضعف قدراته التحليلية، فيتمثل في رؤيته للواقع الحالي بمنظور السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي. فمقارنته للإعلام الاتحادي اليوم بإعلامه بالأمس (حيث كانت الجرائد الاتحادية تتصدر المبيعات)، دليل على أن الرجل لا يستحضر ما حصل من تغيرات في المشهد الإعلامي والسياسي ليس الوطني فقط، بل والدولي. وحتى في حديثه عن الوضع السياسي الحالي، ظل حبيس الماضي، وكأن التطور السياسي والاجتماعي والفكري قد توقف عند العقدين المشار إليهما في هذه الفقرة.

احتراما لما أعلنته في العنوان أعلاه، أكتفي بهذا القدر من القراءة السريعة والمقتضبة، في انتظار أن تسمح لي الظروف الشخصية بتوجيه رسالة مفتوحة إلى الأخ والصديق حسن نجمي لمناقشته في تفاصيل ما جاء في مداخلته. لكن، لن يفوتني أن أشير إلى أن “لِّي كيحسب بوحديه كيشيط ليه”، كما يقول المثل المغربي الدارج. فحسن نجمي قد نجح، من حيث لا يدري، في توحيد الكثير من الأصوات الاتحادية التي كانت على خلاف بهذا القدر أو ذاك مع الأخ الكاتب الأول، بمن فيهم مسؤولون على مستوى المجلس الوطني؛ وتوحيدهم هذا لم يكن ضد الكاتب الأول، بل، بالعكس، ضد حسن نجمي الذي كشف كل أوراقه المعلومة والخفية في هذه الخرجة الإعلامية غير المحسوبة.

مكناس في 31 مارس 2021

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5