ads980-90 after header
الإشهار 1

معاناتي مع وباء كورونا

الإشهار 2

العرائش أنفو

معاناتي مع وباء كورونا

جميلة زرودي

في هذه الحياة، لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا، وإذا ألم بك داء أو مرض، فقل الحمد لله ، وقول الحمد لله تملا الميزان وترضي الرحمان وتهبك راحة وتزيدك خيرا ، فالمرض ابتلاء من الله يمتحن فيه قوة ايماننا ومدى صبرنا ويراجع فيه المرء نفسه ويحاسبها ، والله لا يبتليك بشيء الا وبه خير لك ، حتى وان ظننت العكس ، فالحنين ابتلاء.. والفراق ابتلاء.. والمرض ابتلاء.. والموت ابتلاء..وكل امر يزعجك ويعكر صفو حياتك وينزل دمعاتك فهو ابتلاء ..وكما خلق الله الداء خلق الدواء .
والداء الذي أتحدث عنه هنا هو وباء كورونا، تلك الجائحة التي اجتاحت العالم وأخذت معها الملايين من الأرواح البشرية، وتركت وراءها الاحزان في كل بيت والآلام والجراح في كل قلب. هذا الوباء اللعين الذي زارني يوما، فكان ضيفا ثقيلا غير مرغوب فيه، والذي قلت عنه يوما:
إذا طرق بابك زائــر..
فلا تأذن له بالدخـــول
إنه وباء كورونا الجائح..
الوباء الطاعن القاتـــــل
يريد أن يسكن بـــلادي..
منـــزلي وجســــــــدي
لكـــن هيهــات هيهـــات..
فنحن شعب متحد له بالمرصاد
لكن للأسف فوباء كورونا هو من كان لي بالمرصاد، رغم الوقاية التامة والمتمثلة في غسل اليدين بالماء والصابون وتعقيمهما، وضع الكمامة الواقية، احترام مسافة الأمان بين الأشخاص، تجنب المصافحة والأماكن المزدحمة، لكنه تمكن من جسدي وأسقطني وأسرتي الصغيرة في الفراش كأننا صرعى نقاوم المرض، فشعرت بنفسي ضعيفة جدا لا أقوى على فعل شيء أمام هذا الوباء الجبار، فلا يغرك أيها الانسان شبابك أو قوتك أو سلطتك، فانت ضعيف أمام قهر المرض وقبضته.
لم أكن أعتقد أنني أصبت بداء كورونا ، كنت أظنها نزلة برد عادية وستمر بسرعة كسابقتها .توجهت مسرعة نحو المشفى ، وما إن وطئت قدماي الباب ، حتى شعرت برعشة الخوف الذي انضاف بثقله إلى قشعريرة البرد التي كانت تستبد بجسدي ،و صدمت من هول ما رأيت ، توجهت برأسي يمينا نحو جناح المستعجلات ، فإذا بطابور من المرضى ينتظرون دورهم لزيارة الطبيب ، شبابا وشيوخا ، رجالا ونساء ، فكان أنينهم كأنه زنين ذباب في أذناي ، وتوجهت برأسي يسارا نحو جناح كوفيد 19 ، فإذا بصراخ وبكاء لأناس فقدوا أحبتهم من جراء وباء كورونا ،امتزجت لدي الأحاسيس فاختلط الخوف بالحسرة والبكاء والمرض .
أجريت الفحوصات الطبية ، فكانت النتيجة للأسف إيجابية ، وخضعت للحجر الصحي مرتين ، لان الوباء استبد بي فترة طويلة وكانه في عناد معي ، فأدخلني في بدايته الأولى في كآبة ونفسية محطمة وسناريوهات الخوف من الموت الذي هو قضاء الله وقدره ولا مفر منه ، فأضعف جسدي وأفقدني حاستي الشم والذوق ، وأحسست بضيق في التنفس، لم يكن لدي سلاح أملكه لمقاومة هذا الداء سوى الصلاة والدعاء والتقرب الى الله سبحانه وهذا اقوى سلاح يقي من هذا الفيروس الفتاك وطبعا الدواء المعالج لهذا المرض ، ولا ينبغي أن أنسى مواساة الأهل والاخوة والأصدقاء وكل من لي مكانة خاصة عنده ، بالدعاء لي بالشفاء من هذا الوباء، كل هؤلاء أتوجه إليهم بالشكر الجزيل على اهتمامهم بي وسؤالهم عني الشيء الذي رفع من معنوياتي وقوى مناعتي وتسلحت بالصبر والامل في الله. ووضعت أسرتي زوجي وأبنائي من أولى أولوياتي لان الاسرة هي التي تزيدك إصرارا على المقاومة والبقاء ومحاربة الداء والعودة الى الحياة من جديد. لهذا لا ينبغي أن نكره شيئا اختاره الله عز وجل لنا، فكما يقال على البلاء تؤجر وعلى المرض تؤجر وعلى الفقد تؤجر وعلى الصبر تؤجر، فرب الخير لا يأتي إلا بالخير.
كانت معاناتي جزء بسيط من المعاناة الكبرى والحقيقية التي عاشها الناس من مرضى كوفيد 19، ألزمتهم المشفى شهورا عديدة، فمنهم من شفي وعاد سليما إلى أهله وذويه، ومنهم من قضى نحبه وغادرنا إلى دار البقاء وترك حزنا كبيرا في قلوب محبيه. رحم الله جميع الموتى وإنا لله وإنا إليه راجعون.
هذا الوباء لم يؤثر فقط على الجانب الصحي والنفسي للإنسان ،بل أثر أيضا على الجانب الاقتصادي والاجتماعي للبلاد والعالم أجمع ، وهناك بعض الدول التي لازالت تعاني من ويلات وباء كورونا ولم تستطع التغلب عليه حتى الآن ، ومنها من لم يصلها حتى اللقاح المضاد للوباء أما بالمغرب فنسبة المصابين والوفيات من جراء هذا الداء المستجد فهي في تراجع والحمد لله .، وهذا بفضل القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله ، فطوبى لنا نحن المغاربة ببلدنا وملكنا رمز البلاد ووحدتها والساهر على حمايتها وعلى أمن شعبها وراحته.
واليوم وبفضل لله، توصلت البشرية إلى علاج لهذا الوباء وهو لقاح أسترا زنيكا المقاوم لجائحة كوفيد 19 والذي يقضي على هذا الفيروس المستبد، ليستعيد الانسان صحته وحياته الطبيعية دون خوف أو ملل ويجتمع الأهل والاحباب في كل المناسبات وتعود الفرحة من جديد وتوصل صلة الرحم التي افتقدناها في هذه الجائحة التي لا قدر الله لها أن تعود.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5