على هامش رسالة الدكتور أحمد فطري المفتوحة للحكومة حول المنظومة التعليمية!! ………………

العرائش أنفو
على هامش رسالة الدكتور أحمد فطري المفتوحة للحكومةحول المنظومة التعليمية!! ………………
محمد أبو غيور
مازال أمامنا،ما نأمل به.! تذكرت،وأنا أتابع،جلسة المساءلة،الشهرية،لرئيس الحكومة الغائب باستمرار عن البرلمان مدة طويلة كما قيل يوم ( ٥فبراير،٢٠٢٤ )أقول،تذكرت أن هناك عندي نص رسالة مفتوحة وافاني بها مشكورا، د أحمد فطري،بعد أن قام بإرسالها إلى رئيس الحكومة،وقد تأخرت كثيرا،في التعليق عليها ونشرها،بعد نزلة برد شديدة ألمت بي وأقعدتني الفراش مدة تزيدعن أسبوع وأكثر،! ولعلي كنت معنيا،أكثر من غيري،بقضية التعليم،وخاصة أن هناك في مصر،الكنانة،معرض القاهرة الدولي في دورته ( ٥٥) يستعرض في عنوان مؤتمر ( استعادة طه حسين ) مشكلة التعليم،كقضية طه حسين،الأولى ،تجسدت في مؤلفه المهم والشهير، ( مستقبل الثقافة في مصر )،ورأيت أن قضية التعليم،في سياقين مختلفين ،وإن كانت في الحقيقة،قضية واحدة،أعطيت أهمية استراتيجية قصوى،في زمنين مختلفين ،في مصر مبكرا،والمغرب حاليا،!
معنى ما أريد قوله،أن قضية التعليم،امتلكت مساحة أوسع،من غيره،في النهضة،والتنمية،والتحديث،،لابد،إذن،من تسليط الضوء،بالمناسبة،على المنظومة التعليمية،في المغرب،وما عرفته في الفترة الأخيرة،من تفاعلات،وحركية بتفاصيلها الساخنة،ما ذكر،في هذا الملف،أن هناك شبه انسداد أفق في الحوار المجتمعي وتوترات كادت تعصف بسنة دراسية كاملة،لولا حكمة آخر لحظة وهدوء الأنفس بعد غليان طويل،وكانت المنسقيات،والنقابات،على قدر عال من المسؤولية في القيام بدورهم،على أكمل وجه،لكن الوزارة وبعض مسؤوليها اختارت أن تكون، ( جلادا )بكم هائل،من المواقف المرتبكة،وإجراءات تعسفية باقتطاعات من أجوررجال التعليم،بطريقة من يلوح بالعصى،ثم يعود،ليبرئ ساحته من تلك الفظائع،ويلقي باللائمة على رجال التعليم ونساء التعليم.وفي ظل هذه اللحظات الحرجة والقاسيةالتي تعيشها المنظومة التعليمية ،وفي ظل الخلخلة، التي أحدثتها السياسات التعليمية العقيمة،كان لابد من طرح أسئلة تضمنتها رسالة أمين عام حزب الوحدة والديموقراطية،بعد أن هدأت النفوس كما قال،وعاد لتوصيف السطحية والإندفاع في تناول الأشياء وقلة الخبرة لدى المسؤولين في التعليم،ونزقهم ،وقال بأنهم يعيشون ( هزات ) نفسية واختلال في التوازن النفسي،فهم،يعبرون عن زمن التشظي،والتفكك القيمي،والفكري،وحتى الأخلاقي،!
واكدت الرسالة،المفتوحة،بأن تراجع الجدل السياسي والنقاش العام إلى هذا المستوى المتردي الفظيع،أدى إلى ابتعاد الكثيرين،عن المشهد الهزلي الذي يكتنف المنظومة التعليمية،ولم يعد لديهم شعور بالقدرة على التأثير في مجريات الحوار الهادف والبناء،فلا احترام دافئ، إلا بالتوافقات الضرورية،وإجماع وطني،تتوحد عليه المشاعر،معبرة عن الأطراف كلها وكأنها لسانهم ونبضهم،واحتياجاتهم،وتطلعاتهم،وما يصبون اليه،،! لقد تبين من خلال مواجهة أزمة التعليم التي استعصت على الحل والحسم،لأسباب تتعلق بمواقف لوبيات التعليم الخصوصي التي تعمل من وراء الستار على عرقلة مسيرةالتعليم العمومي للوصول به إلى حافة الإفلاس،والإجهاز على التعليم العمومي والمدرسة الوطنية، إذن هذا هو السبب،الحقيقي في أزمة التعليم،يحاط بنوع من السرية والدوران في الحلقة المفرغة،ونحن نعرف أن التعليم والحكومة يملكان جيشا من الخبراء يكلفون الخزينة مبالغ طائلة،وظيفتهم التلاعب بالصفقات العمومية وتسلم التعويضات والرواتب السمينة في نهاية كل شهر،!وهذا يدل أن الإدارة في التعليم وغيره،تعمل،دون رؤية،ولا تخطيط، هي مجرد وسيلة لتسيير الأمور،ووضع حلول مؤقتة وترقيعية،وآنية لمشاكل كبيرة وخطيرة،تهدد وجود الدولة ككل،وإفلاس نهائي للإدارة المغربية. لقد جعلت الرسالة في مضمونها،من رجل التعليم عنصرا فعالا،في التنمية وبناء مستقبل للأجيال،وكانت الأفكار والتوصيات التي تضمنتها الرسالة رائعة حقا،في تجسيد أماني،رجال التعليم وتشخيص علله،وإيضاح أساليب شفائه،
الرسالة بشكل واضح طرحت أزمة التعليم بكل أبعادها الإدارية والتربوية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية والبشرية،ورسمت بوضوح الطريق الذي يجب أن تسير فيه وزارة التعليم ،أمام امتحان المصداقية وربط مصيرها،بهذه الطبقة من رجال التعليم،تعبر بذلك عن إرادة المجتمع وتلتزم بتحسين وضعية نساء ورجال التعليم ماديا ومعنويا، ومن كل النواحي النفسية والعقلية ،والدفاع عن المدرسة العمومية،التي أصبحت،في مهب رياح المزايدات الحكومية وعبثيتها ولوبيات قطاع التعليم الخصوصي.
ورغم كل ذلك يؤكد الدكتور أحمد فطري،في رسالته ،على إرادة التفاؤل،وقال بأن،الحق في التعليم،وحقوق رجال التعليم مترابطة،فلا يمكن معالجةالحقوق المدنية،والسياسية دون الحقوق الإقتصادية والإجتماعيةوالثقافية لأن هذا الترابط المتوازن يؤدي إلى ممارسة حقيقية لا شكلية بكافة الحقوق.! وشخصت الرسالة واقع التعليم بأنه مؤلم،وينذر بأخطار جسيمة،مع غياب مقلق لآليات التصحيح والتقويم والإصلاح الحقيقي،وافتقار إلى الوضوح والرؤية،وميزان الإنصاف والعدالة، لقد انهمكت الحكومة بالتنازع عن فرض خياراتهاالبائسة وشططها في التعامل مع رجال التعليم،بدل التعقل والرشادة،،لا يمكن،لحكومة عاقلة مواجهة تحديات التعليم بلغة البلطجة والعنف المادي والمعنوي،،،التعليم في عصر الشفافية والوعي المجتمعي والأنترنيت يحتاج إلى قاموس آخر يغلب هاجس التقدم بأدوات العصر والحوار،والإقناع وتشجيع الإنتاجية والإبتكار،،يجب اختيار الأولويات،عبر بناء نموذج تنموي في التعليم،وعلى قاعدة الحوار أسلوبا،وحيدا، لحل المشكلات
