ads980-90 after header
الإشهار 1

نحتاج أن نتكلم عن طنجة…إنها قصة لم تكتب بعد؟!

الإشهار 2

العرائش أنفو

محمد أبوغيور

نحتاج أن نتكلم عن طنجة…إنها قصة لم تكتب بعد؟!

ظلت عدة قضايا وإشكالات صامتة في الأعماق،إلى أن فكرت أن أبدأ في خوض هذا الأمر،بعدفترة تأمل وتفكير وتردد وعزم على أن أكتب،بعد أن قرأت كثيرا،وسمعت أكثر،عن كتابات سبقت،وكتاب سابقين خاضوا هذه التجربة،تجربة كتابة قصة هذه المدينةراودتني كثيرا،ولكن لم تكن لدي الجرأة الكافية،بلا مراجع ولامصادر معلومات أستهدي بها! أدرك،جيدا،حسب قواعد علم الإجتماع السياسي الذي درسه متخصصون في الجامعة،أن التكدس والكثافة السكانية المتزايدةباستمرار بطنجة،وفي أي رقعة محددة،في الأرض والأمكنة،يؤدي إلى تولدأسباب الزيادةفي تصادم الناس في الزحام،والتوترات النفسية والإجتماعية التي تظهربحدة في أوجه الحياةالمختلفة،وكل الظواهر السلبية،ناتجة كما نعلم،ناتجة عن تزاحم الأضداد في الطبائع والسلوكيات،والمزاجيات الحادة المتكدرةعندما تكون هناك حالات بطالة وفقروشعور بالمهانة والإحتقار،ونضع في الحسبان هذه الحالات،مع تغيرالمجتمع وتبدل القيم ومعرفة أن ماكان كماليا،أصبح ضروريا،وما كان واجبا،أصبح من الممكن التغاضي عنه،لدينا،إذن،شخصية مختلفة،لاتنتمي،إلى أوساطها العائلية التقليدية،ولا تنتمي إلى عصر القناعة والواقعية،بل إلى مابعدالواقعية،…يعني بعبارة،بركان غضب خامد،يتململ ولكن يردعه الخوف من الفوضى وبعض الحكمة الموروثة والصبر على الشدائد والمكروه بوازع ديني وأخلاقي.! هذه طنجة،إذا تعمقنا في فهم قصتها،صنعها الوضع الدولي الذي خضعت له أيام الحماية والإستعمار،وتحت أحكام هذه الظروف،انفتحت،على العالم،واجتمع فيها أشتات الناس،من كل جنس ولون،لا أحد فيها يألف أحدا،أو يطمئن إليه،فأغلب حسب ماقيل لي،مثلا،من رواد مقاهي طنجة القديمة،مثل مقهى باريس،وغيرها،كانوا من المخبرين والجواسيس،والمتعاملين مع السفارات والقنصليات الأجنبية،كما أن الشعور الطاغي لدى صنف من الأجانب في طنجة،كانوا يعتقدون أن وجودهم في طنجة يجب استثماره في امتلاك العقارات والأراضي،قبل العودة إلى أوطانهم،إذ كانوا يعتقدون بأن طنجة مثل مرآة لامعة،تنزلق فوقها،حبات المطر،ومشاهد فصول ربيع وصيف وشتاء وخريف،غير دائمة…!

هذه هي الملاحظات التي استخلصتها،في قراءة سطور قصة طنجة،التي لم تكتمل بعد…!كما أنني أستطيع القول،وبشيئ من الثقة،بأن الظواهر السلبية التي نشأت في طنجة،بعد جريان سنوات الهجرة من البادية بحكم الجفاف والقحط،وانعدام الخدمات الصحية وغيرها،والعزلة وصعوبة المسالك والطرق،أقول أن هذه الظواهر والمعيقات نشأت في غياب السياسات التنمويةواللاهتمام بالعالم القروي،وفي غياب التخطيط العلمي والرؤية المستقبلية…! لكن ،وهذا هو الإيجابي في المدينة،هناك في الفترة الأخيرة،من بداية التسعينيات من القرن الماضي،وحتى الآن،متسع للحياة العمرانية والإقتصادية والإجتماعية،والشغل في الميناء المتوسط والشركات الأجنبية التي تضج بها طنجة الكبرى الحالمة بالمستقبل الصناعي الواعد،إذاماتوفرت الشروط وتفعيل قوانين الإستثمار الإجتماعي،والإستقرار الأمني وغيره،،،،

في طنجة مؤهلات وبنية تحتية متجددة،ومحطة قطار فائق السرعة،وميناء متوسط مجهز بكل الوسائل اللازمة،وفيها ما تزخر به من إمكانيات التنمية واتساع نطاقها،ونشاطات تجارية وصناعيةوشركات ومنتجعات سياحية وشواطئ،تمارس نشاطها في أنحاء مختلفة ،،! وإذا ترجمنا عمليا،هذه المنشآت الحيوية والمرافق الصناعية والإقتصادية،فإنها يمكن أن تمتد في المستقبل وتغطي مساحةواسعة حتى مدينة أصيلة،وما بعدها،هذا هو مدار وأفق أحلام التنميةكصرخة عاليةجدا،مبشرة وواعدة في ظل الشروط التي ذكرنا،،،!

وفي هذا المضمون،فإننا نشجع انتقال ما يفيض عن مساحة إقليم طنجة/أصيلة،إلى المناطق القريبة،في العرائش،والقصر الكبير ونواحيهما،!وهكذا إذا شاءت إرادة من يتحكمون في القرار في الجماعات والبلديات والولاية والعمالات ،يمكن أن تتسع إيرادات النشاط التجاري والصناعي والبحري،واستخلاص الضرائب على أرباح هذه الأنشطة بمجملها،وتوفر هذه الإمكانيات الهائلةوالسياسات التنموية الناجعة على الدولة كثيرا مما تنفقه على البنية التحتية وعلى علاج المواطنين ،مثلا،الذين تتأثر صحتهم،من عوامل التلوث الصناعي والكيماوي،الناتجة عن وجود هذه المراكزوالمنشآت الصناعية في قلب التجمعات السكانية،ناهينا عن تأثيراتها الأمنية،بشكل عام،وعن تأثيرها على ازدياد معدلات الجريمة والعطالة وظهور جرائم جديدة لم نعرفها من قبل،ويتعجب الجميع الآن من ظهورها دون أن يدركوا أسباب هذا الظهور،ونستطرد،الكلام بمرور خفيف،عن التعليم والثقافة والفن،ونقول بأن أسوأ مجتمع،في تخلفه وهمجيته أن يرهن مستقبله ومصيره بعيدا عن التعليم والثقافة،قريبا،من الجهل والأميةوالتردي في مهاوي الإفلاس،! فالتعليم العمومي الجيد،هو أساس النهوض الحضاري وكذلك الثقافة والفن،ونخطئ إذا حاولنا أن نبعد التنمية والتحديث خارج الحركة الثقافية والفنية،فنحصر المسألة في مجال واحددون موقف ورأي وقضية،،،،،

الثقافة هي رئة التنفس والتعليم أساس النهضة والنماء! نعم،نحن ضد السياسة التجريبية التي ( تخطئ،وتصيب )( ؟! )لأنها مضيعة للوقت دون فائدة،والدليل هو السنوات الطوال وإهدار الميزانيات الضخمة التي أنفقت جزافا،بلا نتائج ،،،ولا طائل،،! فقد جربنا توجهات ( المبادرة الوطنيةللتنمية البشرية )،،ثم بعد ذلك جدفنا في المشروع التنموي،الذي أعلن جلالة الملك،نصره الله،عن فشله،، ولم نصل إلى شاطئه،ولم تتوسع أمامنا دائرة الإختيار،بين النماذج التنموية الناجحة!وكأنما الرياح والأقدار تعادينا!والتي جعلتنا في التقارير الدولية ومؤشرات النمو، موضع انتقادات وتساؤلات وتكهنات،وحكايات لا زالت في قلب أحداث المغرب .

حتى الآن! نحن مع ذلك،ندافع،بحسن نية عن النماذج المضيئة،وعلامات التفاؤل المتمثلة فيما ذكرناه،عن قصة طنجة التي لم تكتب بعد! ولكن نؤكد بأن الإصلاح وكفاح التنمية يسيران بوتيرتين مختلفتين :وتيرة العمل الحكومي التي ليست سوى عمليات استهلاكية وربحا سريعا لأشخاص معينين،،تدفع ثمنها التنمية والشعب والمواطنون،،،،ووتيرة الدولة برعاية جلالته،تمشي بحجم المصالح العليا للوطن،بحسابات هندسية،ذات أبعاد مستقبلية،قائمة على اعتبارات وتراكمات كثيرة!

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
الإشهار 5

شاهد أيضا