عباس الفاسي،،،وإنجازاته الإجتماعية

العرائش أنفو
عباس الفاسي،،،وإنجازاته الإجتماعية
محمد أبوغيور
أكثر من ثلاثة عقود،،مضت،بعد كل هذه الجهود والمنجزات الإجتماعية حققها الأمين العام الأسبق لحزب الإستقلال ووزير دولة قدير مقتدر وبامتياز،،بدأ عهده السياسي،في دائرة العرائش ،،كانت له أرضية صلبة محددة وبرنامج ورؤية خاصة عميقة وثاقبة،ومن حوله مناضلون أوفياء على استعداد لتنفيذ كل مايطلب منهم في إطار المسؤولية والإنضباط والتجردونكران الذات!وعندما انطلقت في العمل معه لم تتحوصل حول المصالح والأطماع ،وإنما تحوصلت حول التقوى والعفة والوفاء والصدق والتضحية،وإن أردت فهم التاريخ الذي كتبه في سجله،فلن تجد أفضل ممن عاشوا أزهى مراحله بتفاصيلها النيرة،،وبغض النظر،إذا كان البعض يتفق مع آرائنا أم لا،،فلن تملك،في نهاية الأمر،غير أن تحترم الرجل لثبات مواقفه،وحسن صنيعه،أكسباه تميزا،وأضفا على عمله السياسي والعام كثيرا من الخصوصية في تدبيره الحزبي والحكومي الرسمي،وهنا في هذه اللحظة الهاربة من جنون الحاضر،وفقاعاته،وتفاهاته،وأنا أنبش في ذاكرتي وتداعياتها،تذكرت مقولة لفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي (باسكال )،،: ( السبب الوحيد لتعاسة الإنسان،هو أنه لا يستطيع البقاء بهدوء وحده،في غرفته ) وهكذا ،أنا في هذا اليوم،الذي يجتمع فيه الإستقلاليون في قاعة ينعقد فيها المؤتمر العام الثامن عشر،أحمل في ثناياه بالثواني والدقائق،معاني جديدة،في الوفاء للرجل الوطني الكبير عباس الفاسي،في هذا اليوم العصيب الذي منحني الهدنة والوقت في التفكير في معنى وقيمة الحياة التي عشناها سابقا،في عقود سابقة.! ونبدأ الكلام،بالقول أن عباس الفاسي كما كانت الإشاعات تروج،لم يفرض فرضا على الساحة الإستقلالية بالعرائش،بدون مقدمات،ولا استعدادات مسبقة،،نعم في ظل بعض الأجواء اللاهثة،والمتوترة،دائما في الوهلة الأولى،شعر الدكتور حسن الطريبق رحمه الله،ببعض الغبن،وهو من صناع الحدث في العرائش ،ونجم لامع وساطع في سمائها ،لكن لم يدم الشنآن بينه وبين عباس الفاسي،القادم من العاصمة الرباط كما كان يقال،بين العرائشيين،إذ اختار عباس الفاسي تسوية موضوع الترشيح في دائرة العرائش،بديبلوماسية فائقة وأدب الحوار المقنع ،وتبدى الإجماع بين الأطراف المتصارعة،حول شخص عباس الفاسي،فكان الرضى التام في مأدبة غذاء دسمة ببيت المرحوم حسن الطريبق،! والحقيقة ،أن الحزب في العرائش ،قبل مجيئ عباس الفاسي،ونحن كنا في ريعان الشباب حديثي العهد بالشبيبة المدرسية،في تلك الآونة،كان يعاني ( سيولة الإرتباك ) وخلافات قوية بين فريقين متخاصمين ،فريق على رأسه المرحوم المفضل اليملاحي،وفريق المرحوم عبد الملك بلفقيه،وكان الدكتور حسن الطريبق يحسب على فريق المفضل اليملاحي،ما جعل الحزب بباب الأحد يفكر ويقرر تكليف عباس الفاسي عضو اللجنة التنفيذية بمهمة منسق الحزب في منطقة الشمال،ثم اقتراح تقديمه كمرشح بدائرة العرائش ،وعكف عباس الفاسي مباشرة،على تبريد سطح الصفيح الساخن،وواجه من أول وهلة،ملفات مشتعلة على أكثر من صعيد،في تنظيم الحزب بسائر الإقليم وإحكام تنظيماته ،وفي الإطلاع على الأوضاع العامة ،بمساعدة مناضلين مخلصين،باستخدام كل الوسائل المتاحة في التعامل مع الملفات بأنواعها،بمهارة فائقة في رص الصفوف والتعبئة الحزبية وحشد التجمعات الإستقلالية والنقابية ،وكان ( التحدي الأول )في تجربته الإنتخابية،مواجهة صولة الإتحاد الإشتراكي برأسيه:( بديع العمري،والقرقري ) رحمهما الله،في سياق أن الحزب كان في بداية انطلاقته الجديدة،وفي سياق مناخ عام في العرائش،تدعمه فورة المد الإشتراكي،وحسابات السلطة،وفق موجة اليسار والإشتراكية،دولية الأبعاد والجغرافيا.إن مدينة مرتبكة،بحالة من النسيان واللاعتبار ولا أهمية لها في أولويات الدولة،جعلت الناس والشباب بخاصة،يعيشون في أجواء مزاج السخط العام على سياسات التهميش والإقصاء ،وفي جو ( مزاج غضب الدولة ) الذي كان عامل إحباط ويأس لدى فئات الطلبة ورجال التعليم وطبقة العمال والبحارة وغيرهم،وكأن المدينة أو بالأحرى جزء كبير منها،بدأ يتحول جهة حزب الإستقلال،تعبيرا عن الثقة في الخطاب السياسي المقنع لعباس الفاسي في التجمعات العامة،وأدركوا أن هذا الرجل الوطني الكبير،بحنوه وطيبة معاملاته ومشاعره الوطنية وسعة صدره وحلمه وفطنته الذكية وهيئته المتسقة مع أناقته ومظهره وجاذبيته ،يستحق التضحية وبذل الجهد من أجله،ووقعت معه نخبة الأعيان ورجال الأعمال ،والمحامين،ميثاق الوفاء ،بانضمامهم للحزب بعدما كانوا في الصف المضاد له،!بل إن واحدا من أكثر الأسئلة التي كانت توجه لعباس الفاسي في تجمعاته التنظيميةفي تلك الآونة كان يتعلق بمدى التزامه بالدفاع عن مصالح المدينة والإقليم،ورؤيته لحل معضلات التنميةالمحلية الحضرية والقروية،والشغل،والصيد البحري ،والفلاحة،والسقي،وتعميم الإنارة في قرى الإقليم النائية والعمل على توفير خدمات الصحة والتعليم ،وغير ذلك،وكان في الغالب يؤكد على التزامه بما كان يعد ،وقد فعل. إن أفضل الأرقام وأشدها وضوحا،كانت تتحدث،عن منجزات كبيرة جدا ،ولاتحصى،اجتماعية الطابع،وهو وزير،للتنمية والتضامن،تعدت هذه المنجزات الإجتماعية مئات المشاريع،،في طول البلاد وعرضها،من المراكز الإجتماعية والمؤسسات الخيرية،ودور المسنين،ودور الطالبات،وتوظيف مئات الفتيات والشباب،وأتيحت على يديه،الفرص النادرة للحصول على المنح الدراسية خارج الوطن ،في العراق وتونس والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها،،،،إن هذا الكلام قد يبدو غريبا،ومدهشا،وينتمي لعالم ( الأحلام المستحيلة )بالنسبة للجيل التعس الحالي وغير المحظوظ،الذي يعيش للأسف ،( مهزلة أخنوش )،،، (وإخفاقات بنكيران )،،،( وهزالة العثماني)،،،!!!ولكي يبدو لهم الأمر ،أشد وضوحا،وتجسيدا،يجب أن نذكر ( فرسان الساحات الوطنية والحزبية الخالية ) ونذكر من يقومون بمسرحة الأدوار المزيفة،بأن إعلان ( التحدي الوطني ) في وجه المؤسسات النقدية الدولية وشروطها المجحفة والقاسية،أقول من قام بهذا التحدي برفض شروط صندوق النقد الدولي،هو الوزير الأول عباس الفاسي،دفاعا عن سيادة الدولة المغربية،واستقلالية قراراتها ،وهو الذي قرر زيادة (٦٠٠)درهم في أجور الموظفين،ولم يفعلها السابقون ولا الحاليون،بلا جرجرة ولا مساومات نقابية ،وجر الحبل والمراوغات …!؟ وما نعرفه،بالأرقام والمقارنات ،أن أبطال الكاريكاتير في زمان حكومة ( أخنوش،ومن معه )هم جوقة مفلسين،أنهكها غباء التدبير المتهور الطائش،وتطالها فضائح البنزين ،والمخطط الأخضر،والدولة الإجتماعية،ويرعبنا أننا نتوقع منها مفاجئات غير سارة في المستقبل القريب،أو المتوسط،وننتقل إلى ( مرحلة مرهقة،وضائعة )؟! وللحديث بقية.
