ads980-90 after header
الإشهار 1

الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب والدخول المدرسي

الإشهار 2

العرائش أنفو

الإحصاء العام للسكان والسكنى بالمغرب والدخول المدرسي

سَال الكثير من المداد ودبجت العديد من التدوينات وحتى المقالات مؤخرا بخصوص عملية الإحصاء التي ينظمها المغرب وخاصة على مستوى مشاركة الأساتذة وما يمكن أن ينتج عنه من هدر للزمن المدرسي وحرمان الآلاف من التلاميذ من حقهم في التمدرس والالتحاق بحجرات الدرس في الوقت المحدد حسب المقرر الوزاري 016.24 والذي أكد في المادة 6 على أن الدراسة ستنطلق بشكل فعلي على مستوى التعليم الأولي والابتدائي والاعدادي والتأهيلي يوم الاثنين 9 شتنبر 2024. بينما تمتد فترة الإحصاء من فاتح شتنبر 2024 إلى غاية 30 منه، الشي الذي سيحرم تلاميذ الأساتذة المشاركين في الإحصاء من حقهم في الالتحاق بفصول الدراسة في الوقت المحدد إسوة بزملائهم.
كانت هذه توطأة لابد منها حتى يتسنى لنا الدخول في صلب الموضوع عبر طرح الأسئلة التالية ومحاولة تقديم أجوبة عنها وهي كالتالي:
1- ماهي الأنشطة التعليمية المبرمجة طيلة الفترة – من 9 شتنبر إلى غاية 30شتنبر- التي سيحرم منها تلاميذ الأساتذة المشاركين في الإحصاء؟
2- هل يلتحق فعلا التلاميذ في الموعد الذي أعلن عنه المقرر الوزاري؟
3- هل الوزارة جادة فعلا في تفعيل تاريخ انطلاق الدراسة بشكل فعلي يوم 9 شتنبر كما جاء في المادة 6 من المقرر الوزاري أعلاه؟
4- هل هناك ما يمنع الأساتذة من التقدم والمشاركة في عملية الإحصاء قانونيا؟
أم أن مطالبة الأساتذة بعدم المشاركة يبقى من باب الوازع الأخلاقي فقط؟
وإذا كان الدافع لمطالبة الأساتذة بعدم المشاركة أخلاقي فقط فهل نكيل بنفس المكيال في قضايا أخرى ومع موظفي قطاعات أخرى؟
5- ما هي دواعي الإحصاء التي يجب إماطة اللثام عنها أولا، قبل التطرق لمساءلة مشاركة الأساتذة من عدمه؟
جوابا عن الاسئلة اعلاه استطيع القول:
1- أن المقرر الوزاري الحالي لم يحدد بدقة ما هي طبيعة الأنشطة المبرمجة طيلة هذه الفترة الممتدة من 9 إلى 30 شتنبر 2024، لكن استنادا لمقررات السنوات الماضية وبعض المذكرات الوزارية فإن هذه الفترة مخصصة لعملية التقويم التشخيصي والدعم التربوي وليس لانجاز دروس المقرر الدراسي لهذا الموسم، وبهذا الخصوص يمكن القول إذا استثنينا السلك الابتدائي فإن نسبة المشاركين في هذه العملية التربوية من تلاميذ السلكين الاعدادي والتاهيلي تكون جد محتشمة وخاصة على مستوى العالم القروي التي تنعدم في بعض المناطق، بحيث الواقع يقول أن التلاميذ لا يلتحقون فعليا في التاريخ المحدد من قبل الوزارة إلا بنسب ضئيلة جدا. وحتى المسؤولين على مستوى الوزارة مدركين لذلك والدليل هو أن 1071 داخلية لا تفتح أبوابها إلا بعد 16 شتنبر تاريخ تفعيل المنحة، مما يعني أن التلاميذ القاطنين بالأقسام الداخلية غير معنيين بتاريخ 9 شتنبر لأنهم لا يتوفرون ببساطة على مكان الإقامة إلى حين فتح أبواب الداخليات في وجههم حتى يتسنى لهم الالتحاق باقسامهم حتى وإن وجد الأساتذة، وهنا نكتشف أن الوزارة نفسها غير مساهمة في تفعيل تاريخ انطلاق الدراسة الفعلية وتساهم في حرمان العديد من المتعلمين من هذا الحق في التمدرس وتساهم في ضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ. هذا بالإضافة إلى مجموعة من الاختلالات التي تصاحب انطلاقة الموسم الدراسي، إن على مستوى تنظيم عملية إعادة انتشار الأساتذة، و عبر عملية سد الخصاص وتوزيع الفائض التي تعتبر الوزارة مسؤولة عنه وليس الأساتذة، يضاف إلى ذلك هذا الموسم قرار الاستغناء عن برنامج مليون محفظة وتعويضه بالدعم المالي المباشر الذي أعلنت عنه الحكومة والمقدر ب200 درهم الشيء الذي يطرح معه بعض الأسئلة التي تبقى الإجابة عنها مغيبة، وهي: اولا هل هذا المبلغ كافي، ثانيا متى سيصرف هذا الدعم؟ وكيف سيصرف؟ وهل سيتم فعلا توجيهه لاقتناء الأدوات واللوازم المدرسية حتى يتسنى للمتعلمين المعنيين بهذا الدعم الاتحاق بفصول الدراسة في نفس التاريخ مع زملائهم؟
2- أما فيما يخص مسألة مشاركة الأساتذة فأعتقد أن الأمر يدخل في خانة الحرية الفردية، ما دامت الدولة ومعها الوزارة فتحت الباب أمامهم للمشاركة وأعطتهم هذا الحق دون أن تجبرهم على ذلك أو تمنعهم، ليبقى الأمر اختياريا ويدخل في خانة تدبير الأستاذ لحياته الشخصية واختياراته، أما أن نرفع في وجههم لافتة الأخلاق ونطلب منهم أن يترفعوا عن المشاركة، فإننا نكون قد صادرنا حقهم الشخصي في الاختيار والقرار، مع العلم أن السؤال المغيب هو لماذا اختار هؤلاء المشاركة في الإحصاء على حساب عطلتهم الصيفية، علما أن عملية الإحصاء لا تنطلق يوم فاتح شتنبر، بل يسبقها إعداد طويل ومرهق، فالمكونون المراقبون انطلقت عملية تكوينهم يوم 29 يوليوز وامتدت إلى غاية 10 غشت، بينما انطلقت عملية تكوين الباحثين والمراقبين يوم 15 غشت إلى غاية 27 منه، وتخصص الأيام الأخيرة من شهر غشت للتعرف على منطقة الإحصاء قبل الانطلاقة الفعلية للعملية يوم فاتح شتنبر. إذن لماذا مرة أخرى أختار أو اضطر هؤلاء للتخلي عن عطلتهم الصيفية مقابل الانخراط في هذه العملية التي تحضى باهتمام كبير لدى الدولة؟ طبعا لا أستطيع أن أجزم بشكل مطلق عن الدواعي الحقيقية لإقبال كل واحد من نساء ورجال التعليم على الانخراط في العملية، لأن هناك من يبحث عن تجربة، وهناك من يبحث عن مداخيل مالية إضافية، مع العلم أن الثابت الذي لا يجب أن ننساه هو أن الوضعية الاجتماعية والمادية للشغيلة التعليمية سيئة جدا مقارنة بدول ندعي أننا أفضل منها، وهذا وحده كافي لأن لا نتفاجأ من حجم إقبال هذه الفئة على المشاركة في هذه العملية، وهذا لا يعد عيبا في نظري مادمت الدولة سمحت لهم بذلك وهي تعرف مسبقا أن الفترة تتزامن مع الدخول المدرسي وهناك تلاميذ ينتظرون، مما يعني أن المسؤولية ملقاة على عاتق الدولة وبالخصوص وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
3- أما عملية الإحصاء بشكل عام وعن الأهداف منه ومن المستفيد من الأرقام المحصلة نتيجته؟ وغيرها من الأسئلة، فإننا لا ننكر أهمية إجراء الاحصاء باعتباره عملية تشخيصية مهمة جدا من شأنها أن تساعد على فهم التغيرات الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية في المجتمع، وتمكن واضعي السياسات العمومية والمخططات التنموية من وضع وتسطير البرامج في دولة وطنية ديمقراطية تسعى جاهدة للنهوض بالبلاد وتحقيق التقدم والرخاء، لكن في ظل ما نعيشه وطنيا ودوليا ونظرا لأن الأمم المتحدة المُسَيْطَر عليها من قبل أمريكا وشركائها تولي أهمية خاصة للإحصاء، وأصدرت حوله النشرات الدورية التي أهمها “مبادئ وتوصيات لتعدادات السكان” كما أن صندوق الأمم المتحدة للسكان سبق له أن وقع اتفاقية تعاون بينه وبين المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب، وسبق له أن نظم وينظم جولات دراسية وتبادل تقني بين بلدان الجنوب، حتى تتمكن المكاتب الإحصائية الوطنية التعلم من بعضها البعض على حد تعبير مسؤوليه. كما أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يساهم في تكونين الخبراء في تنظيم عملية الإحصاء العام ويساعم ماديا في ذلك، وكذلك يدعم تقاسم الأجهزة اللوحية بين البلدان كآلية لخفض التكاليف وتقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الشراء. وبالمقابل فإن الدول المعنية تعمل على تعزيز نشر بيانات الإحصاء السكاني وإتاحتها بشكل مفتوح، وذلك عبر – منصة البيانات السكانية – التي أطلقها صندوق الأمم المتحدة للسكان، وهي منصة تفاعلية للبيانات القائمة على الويب، تتيح إدماج بيانات كمية وجغرافية مكانية تضم بيانات الإحصاء السكاني ووظائف تحليلية دينامية مدمجة، وضعت رهن إشارة كل الشركاء ومن بينها شراكات مع شعبة الإحصاءات في الأمم المتحدة، ومكتب الإحصاء السكاني في الولايات المتحدة الأمريكية، والبنك الدولي، وهيئة للإحصاءات الكورية، ومبادرة GRID3، وجامعة ساوثهامبتون WorldPop وعديد المؤسسات الأخرى العربية خاصة، وهو ما توضحه عدد الاجتماعات التي عقدها المندوب السامي للتخطيط احمد العلمي الحليمي سواء مع لويس مورا الممثل المقيم لصندوق الأمم المتحدة للسكان وممثلة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب ليلى الرحيوي، وممثلة منظمة اليونيسيف سبيسيوس هاكيزيمانا، ونائبة الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالمغرب مارتين ثيرر. مما يعني أن نتائج الإحصاء ستكون رهن إشارة عديد المؤسسات بموجب الاتفاقيات والشركات، الشي الذي من شأنها أن يشكل خرقا للسيادة الوطنية وتمكين جهات أجنبية من معطيات قد تستخدم ضد سيادة الدولة وقراراتها الوطنية المستقلة والتأثير على مخططاتها للمستقبل.

شفيق العبودي

23 غشت 2024

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
الإشهار 5

شاهد أيضا