ads980-90 after header
الإشهار 1

عن التعايش المفقود.. لماذا نبيح لأنفسنا ما نحرمه على غيرنا؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

عن التعايش المفقود.. لماذا نبيح لأنفسنا ما نحرمه على غيرنا؟

امين أحرشيون

​إن ما نعيشه اليوم من تناقضات يتطلب منا وقفة حقيقية مع الذات، فليس من المنطق أن نطالب بالحق في ممارسة شعائرنا بحرية في كل بقاع العالم ثم نضيق ذرعاً بمن يمارس شعائره في أرضه وبين جيرانه. نحن نرى المسلم يفترش الأرض ويصلي في شوارع عواصم عالمية ودول غير مسلمة، ونعتبر ذلك حقاً أصيلاً وحرية تعبير، وإذا اعترض أحد سكان تلك البلاد قامت الدنيا ولم تقعد تحت مسمى العنصرية والكراهية، لكننا في المقابل نجد البعض يرفض ممارسة الآخرين لشعائرهم في بلادنا، بل ويقومون بحركات استعراضية لتطهير المكان وكأنه أصابه دنس.
​هذا الكيل بمكيالين يزرع الحقد في قلوب الشباب ويغذي التعصب الأعمى، لأن النظافة الحقيقية تبدأ بتطهير العقول من الكراهية وليس بغسل الأسوار أمام الكاميرات من أجل الشهرة والبحث عن “البوز”. أين كانت هذه الغيرة على نظافة الأسوار التاريخية حين كانت تتعرض للإهمال والاتساخ يومياً؟ إن التدين الصادق يظهر في معاملة اليتيم والفقير والجار، وليس في ممارسات سلطوية تحاول التحكم في ضمائر الناس وتكفيرهم بمجرد أنهم اختلفوا عنا في المعتقد. إن نشر هذا النوع من الفكر عبر الجمعيات أو صفحات التواصل الاجتماعي هو تلاعب بالعقول، حيث يتم تصوير أي انتقاد لتصرفاتنا في الخارج كأنه هجوم على الدين، بينما نبرر التضييق على الآخرين في الداخل كأنه حماية للعقيدة.
​إن المغرب كان دائماً أرضاً للتعايش والتنوع، واحترام معتقدات الآخر هو دليل على الرقي والتربية الحسنة، فكل إنسان حر في صلاته وفي علاقته بخالقه. الحقيقة أن احترام الفضاء العام وقوانين العيش المشترك يجب أن يطبق على الجميع وبنفس المعايير، فإذا كنت تقبل لنفسك أن تصلي في شوارع أوروبا وأمريكا وتعتبر ذلك فخراً، فعليك أن تتقبل وجود الآخر وممارسته لحياته في بلدك بكل احترام. هذه الازدواجية هي التي تجعلنا نتأخر عن ركب الإنسانية، لأننا ننشغل بصراعات وهمية بينما يتسابق العالم نحو الاختراع والصناعة وبناء المستقبل.
​علينا أن نفهم أن الإنسانية هي الأصل، وأن الدين معاملة وأخلاق قبل أن يكون مجرد مظاهر وشعارات جوفاء. المكان الذي يحتاج للتطهير فعلاً هو العقل الذي يرفض التعايش ويقتات على إقصاء الآخر. حان الوقت لنصلح أنفسنا ونترك لغة النفاق التي تبيح لنا ما تحرمه على غيرنا، فالفضاء العام يجب أن يسع الجميع، والعدل والمساواة هما الأساس الحقيقي للعيش المشترك بعيداً عن منطق “أنا ومن بعدي الطوفان”.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5