ads980-90 after header
الإشهار 1

السمارة تحت وقع المقذوفات: حين تُستهدف الحياة اليومية وتُختبر إنسانية العالم

الإشهار 2

العرائش أنفو

السمارة تحت وقع المقذوفات: حين تُستهدف الحياة اليومية وتُختبر إنسانية العالم

بقلم محمد اعبيدو

في تطور مقلق يعكس توتر الأوضاع في بعض مناطق الأقاليم الجنوبية، شهدت مدينة السمارة، يوم 5 مايو 2026، سقوط عدد من المقذوفات المتفجرة في محيطات متفرقة خارج النطاق السكني، في حادث أعاد طرح أسئلة الأمن والاستقرار بحدة، وأثار مشاعر القلق في صفوف الساكنة.

وبحسب المعطيات الأولية، فقد تم تسجيل سقوط ثلاثة مقذوفات يُرجّح أنها أُطلقت من شرق الجدار الأمني. أحد هذه المقذوفات سقط بالقرب من الشارع المحاذي للسجن المحلي، حيث كانت امرأة بصدد زيارة ابنها، لتُصاب جراء ذلك، قبل أن يتم نقلها إلى المستشفى حيث تتلقى العلاجات الضرورية، في مشهد يجسد كيف يمكن للحظة إنسانية بسيطة أن تتحول إلى مأساة مفاجئة.

وفي موقع آخر، سقط مقذوف بالقرب من مقبرة المدينة، بالتزامن مع مراسم تشييع جنازة أحد شيوخ القبائل الصحراوية، بحضور عامل إقليم السمارة، إلى جانب السلطات المحلية، والمنتخبين، وشيوخ وأعيان القبائل، وفعاليات المجتمع المدني. لحظة كان يُفترض أن يسودها الخشوع والسكينة، تحولت إلى لحظة توتر، تختلط فيها رهبة الفقد بقلق الخطر، في صورة تختزل عمق التحديات التي تواجهها المنطقة.

ورغم أن الحصيلة الأولية لم تُسجل خسائر مادية جسيمة، فإن الأثر النفسي والإنساني لمثل هذه الحوادث يظل بالغاً، خاصة في مدينة عُرفت بهدوئها وتماسكها الاجتماعي. كما أن تكرار مثل هذه الاعتداءات بالمقذوفات والصواريخ، وفق ما تتداوله بعض المصادر، يطرح تساؤلات جدية حول طبيعة هذا التصعيد وخلفياته.

وفي انتظار نتائج التحقيق الذي فتحته السلطات المغربية المختصة، تتجه الأنظار إلى تحديد المسؤوليات بدقة، في وقت تشير فيه بعض التقارير إلى احتمال تورط عناصر من جبهة البوليساريو، دون صدور تأكيد رسمي نهائي حتى الآن.

ويأتي هذا الحادث في سياق إقليمي حساس، تزامناً مع مناورات “الأسد الإفريقي 2026”، ما يمنحه أبعاداً تتجاوز الإطار المحلي، ليطرح تحديات أوسع تتعلق بالأمن والاستقرار في المنطقة.

إن ما جرى في السمارة لا يمكن اختزاله في كونه حادثاً معزولاً، بل هو نداء صامت موجّه إلى الضمير الإنساني، بأن حماية المدنيين يجب أن تظل فوق كل اعتبار، وأن استهداف محيطات الحياة اليومية، من زيارة ابنها داخل السجن إلى تشييع جنازة، يمثل انزلاقاً خطيراً يستدعي وقفة حازمة من المجتمع الدولي.
ورغم ذلك، تظل السمارة صامدة، بأهلها ونسيجها الاجتماعي، تُجدد تمسكها بالحياة في وجه التوتر، وتؤكد أن الاستقرار ليس مجرد واقع مفروض، بل خيار جماعي يُصان بالإرادة والصبر والوعي.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5