ads980-90 after header
الإشهار 1

مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية: نداء الإنسانية من أجل السلام والكرامة والوعي الأخلاقي

الإشهار 2

العرائش أنفو

مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية: نداء الإنسانية من أجل السلام والكرامة والوعي الأخلاقي

في هذا المنعطف الحاد من تاريخ البشرية، حيث تتقاطع فيه نيران الحروب مع صمت الضمير، وتتمازج فيه معاناة الإنسان مع برود الحسابات السياسية، تقف الإنسانية أمام سؤالٍ وجوديٍّ لا يحتمل التأجيل: هل ما زال الإنسان يؤمن بقداسة الإنسان؟.

مدنٌ تُباد تحت وابل النار، أطفالٌ يُنتزعون من حقهم في الحياة قبل أن يتعلموا معنى الاسم واللغة والحلم، أسرٌ تُقتلع من جذورها، ووجوهٌ بريئة تُدفن قبل أن تُروى حكايتها… بينما يُعاد تعريف الموت على أنه “خبر”، وتُختزل الكارثة إلى “تطور ميداني”.

وفي قلب هذا الانحدار الأخلاقي، يظهر أخطر أشكال التوظيف الإنساني على الإطلاق: حين تُستباح المعاني العليا، وتُستدعى المقدسات في غير سياقها، ويُزجّ بالدين في صراعات السياسة والنفوذ، فيُنتزع من جوهره النوراني، ويُحوَّل من رسالة رحمةٍ إلى أداة تعبئة، ومن نداءٍ للضمير إلى راية صراع.

إن الدين، في حقيقته التي لا لبس فيها، لم يُبعث ليكون ساحة اقتتال، ولا أداة هيمنة، ولا مبرراً لتمزيق الإنسان باسم الإيمان. بل هو نداءٌ عميق إلى الروح كي ترتقي فوق العنف، وإلى الضمير كي يتطهّر من الكراهية، وإلى الإنسان كي يرى في أخيه الإنسان مرآة كرامته هو.

وحين يُستعمل المقدس لتبرير الدم، لا يفقد الضحية فقط حقه في الحياة، بل يفقد الإنسان ذاته حقه في الحقيقة. وحين تمتزج السياسة بالمقدس في لحظة الصراع، لا يعود هناك منتصر، بل خاسر واحد اسمه الإنسان.

إن أخطر ما يواجه البشرية اليوم ليس فقط امتلاك أدوات الفناء، بل فقدان البوصلة الأخلاقية التي تفرّق بين ما هو حق وما هو تبرير، بين ما هو دينٌ وما هو توظيف، بين ما هو إيمانٌ وما هو استغلال.

إن الإنسانية لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى شجاعة الفصل بين المقدس والصراع، بين الإيمان والمصالح، بين الرسالة الإلهية وسوء استخدامها في الواقع البشري المتنازع.فالدين حين يبقى في صفائه، يُنبت السلام في القلوب قبل أن يُطلب في المعاهدات. وحين يُدنّس بالتوظيف، يتحول إلى نارٍ تأكل ما تبقى من المعنى في الإنسان.

ومن هنا، فإننا نرفع هذا النداء لا بوصفه بياناً سياسياً، بل بوصفه صرخة ضميرٍ عالمي، ودعوةً إلى المؤتمرات المصيرية للإنسانية جمعاء، وإلى كل من لا يزال في قلبه أثرٌ من نور:أوقفوا الحروب، لا لأن الاتفاق ممكن فقط، بل لأن الدم لم يعد يحتمل.حرّروا الدين من قبضة الصراع، كما يجب أن يُحرَّر الضمير من الكراهية.وأعيدوا للإنسان مكانته الأولى: كائنٌ مُكرَّم، لا يُستخدم، ولا يُستباح، ولا يُختزل.

إن السلام ليس نتيجة قوة، بل ثمرة وعي. وليس غياب الحرب فقط، بل حضور العدالة. وليس هدنةً بين معركتين، بل تحوّلاً في معنى الإنسان نفسه.إن العالم لن ينجو إلا حين يدرك أن الكرامة ليست امتيازاً، بل حقاً مطلقاً.وأن الاختلاف لا يبرر الفناء، وأن الإيمان لا يبرر العنف، وأن الأرض لا تتسع إلا لمن يتسع قلبه للآخر.إننا نؤمن أن هذه اللحظة، بكل ما تحمله من ألم، قد تكون بداية ولادة وعيٍ جديد، إذا ما قررت الإنسانية أن تُنصت لصوت الضمير قبل صوت السلاح، ولنداء الروح قبل صدى الانفجار.

من أجل إنسانٍ لا يُقتل باسم أي شيء.من أجل دينٍ لا يُستعمل في غير مقصده. من أجل عالمٍ يتقدم بالرحمة لا بالقوة.نرفع هذا النداء إلى ضمير العالم…علّ الإنسانية تتذكر أنها وُجدت لتعيش، لا لتُفنَى.
.
محمد اعبيدو
رئيس المركز المغربي للتسامح وحوار الأديان
ورئيس مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5