ads980-90 after header
الإشهار 1

سلوكيات الغابة في بلاد المهجر: الوطن بريء من فوضى العقول الموروثة

الإشهار 2

العرائش أنفو

سلوكيات الغابة في بلاد المهجر: الوطن بريء من فوضى العقول الموروثة

أمين أحرشيون

​إن ما نشاهده أمام القنصلية العامة للمملكة المغربية بمدينة ألميريا من فوضى وتضارب يبعث على الأسى والاشمئزاز في آن واحد، فهو يظهر خللاً بنيوياً في عقلية فئة من المهاجرين الذين يبدو أن الأرض تضيق بسلوكاتهم أينما حلوا. هؤلاء الأشخاص وعائلاتهم يعيشون وهماً غريباً، إذ يظنون أنهم في “جنة” فوق القانون بمجرد تواجدهم في أوروبا، رغم أن تصرفاتهم المشينة تفضح جهلاً عميقاً بقيم التحضر. الغريب في الأمر أن غالبيتهم لا تزال تعيش بأوهام “أسلوب الفتوحات” الغابر، حيث يظنون أن نيل الحقوق أو فرض الذات لا يكون إلا بالصراخ والمشاحنات واستعراض القوة البدنية، وكأنهم في ساحة حرب لا في مرفق إداري يمثل سيادة دولتهم.

​هذا النموذج من البشر يمثل عبئاً ثقيلاً على سمعة المغرب، الذي يبرأ تماماً من هذه السلوكات الموروثة عن عصور القمع والجهل. ففي الوقت الذي تكد فيه المملكة لبناء صورة دولة حديثة ومتقدمة تنافس القوى الكبرى، تأتي هذه الفئة لتجر التاريخ إلى الوراء بصور تسيء لكل مغربي شريف. هؤلاء لم يستطيعوا استيعاب أن المواطنة هي رقي في المعاملة قبل أن تكون جواز سفر، وأن العيش في دولة أوروبية يتطلب تهذيباً لا تملكه عقليات “الغابة” التي يصرون على التمسك بها. إنهم يسيئون لأنفسهم ولأهاليهم وللوطن، ويؤكدون أن الخلل ليس في القوانين أو الحقوق التي منحت لهم، بل في نفوس تأبى أن تتحرر من ترسبات الجهل والفوضى.
​لذلك، وجب على الدولة الإسبانية التعامل بجدية وحزم تجاه أي كان يحاول فرض قانونه الموروث بأسلوب القوة، وأن تضع حداً لهؤلاء المخربين عبر تطبيق القانون بصرامة ودون استثناء. إن تهاون السلطات في بعض الأحيان هو ما جعل هذه الفئات تتمادى في فرض منطقها الخاص، بينما الواجب يفرض حماية النظام العام وصورة الجالية المنضبطة بيد حديدية. فمن يختار العيش في مجتمع ديمقراطي عليه أن يحترم قواعده أو يتحمل التبعات القانونية، لأن السكوت عن هذه الفوضى هو إجحاف في حق الأغلبية الساحقة من المهاجرين الذين يحترمون القوانين ويسعون لبناء حياة كريمة ومتحضرة.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5