العرائش تحتفي بالذكرى الـ21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية..

العرائش أنفو
العرائش تحتفي بالذكرى الـ21 للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية..
أنوار العسري
مسار متواصل لترسيخ الإدماج الاجتماعي وتعزيز الرأسمال البشري
في أجواء احتفالية تجسد مسارًا حافلًا بالعطاء والإنجازات، خلدت اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية بإقليم العرائش، يوم الثلاثاء 19 ماي 2026، الذكرى الحادية والعشرين لإطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي أعطى انطلاقتها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده سنة 2005، تحت شعار: “حكامة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: رافعة للإدماج والمشاركة من أجل تعزيز التنمية البشرية”.
وشكل هذا الموعد مناسبة لاستحضار أكثر من عقدين من العمل المتواصل في سبيل النهوض بأوضاع المواطنين وتعزيز قيم العدالة الاجتماعية، من خلال مشاريع وبرامج جعلت الإنسان في صلب السياسات التنموية، وفق رؤية ملكية متبصرة تقوم على الحكامة الجيدة والمقاربة التشاركية.
وترأس أشغال هذا اللقاء عامل إقليم العرائش السيد العالمين بوعاصم، بحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين وممثلي المصالح اللاممركزة وهيئات المجتمع المدني والفاعلين المحليين، في مشهد يعكس روح الانخراط الجماعي والتنسيق المؤسساتي الذي يميز هذا الورش الملكي.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد عامل الإقليم أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحولت، على امتداد سنوات، إلى مشروع مجتمعي استراتيجي ومفتوح على رهانات المستقبل، بعدما أثبتت قدرتها على مواكبة التحولات الاجتماعية والتنموية، من خلال برامج تستجيب لانتظارات المواطنين وتستند إلى رؤية تجعل من التنمية البشرية مدخلًا أساسيًا لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
كما أبرز أن نجاح هذا الورش الوطني يعود بالأساس إلى اعتماد منظومة حكامة متعددة المستويات، تنطلق من المستوى المركزي وصولًا إلى المحلي، وفق تصور يراعي الخصوصيات الترابية ويعزز التنسيق والتكامل بين مختلف المتدخلين، بما يضمن نجاعة التدخلات وتحقيق الأثر التنموي المطلوب.
من جانبه، استعرض رئيس قسم العمل الاجتماعي حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالإقليم، مسلطًا الضوء على مجموعة من المشاريع والبرامج التي ساهمت في تحسين مؤشرات التنمية، من خلال دعم الفئات الهشة، وتوسيع الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتشجيع الأنشطة المدرة للدخل، والارتقاء بظروف عيش المواطنين، إلى جانب الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره رهان المستقبل.
واختتمت فعاليات هذا الحدث بزيارة ميدانية إلى مركز الوفاق للأطفال في وضعية إعاقة بمدينة العرائش، حيث تم الوقوف على تعزيز مرافقه بقاعة متخصصة في معالجة الاضطرابات الحسية، في إطار دعم برامج مواكبة الأطفال الذين يعانون من اضطرابات التوحد وصعوبات التعلم والتأخر النمائي وفرط الحركة.
وشملت الزيارة جولة داخل مختلف مرافق المركز، حيث قُدمت شروحات حول الورشات التربوية والتكوينية والتأهيلية التي تسهر على تمكين الأطفال في وضعية إعاقة من الاندماج الاجتماعي والتربوي، كما كانت المناسبة فرصة للإشادة بالمجهودات التي تبذلها الأطر التربوية والإدارية بالمركز، والدور الإنساني والاجتماعي الذي تضطلع به لفائدة الأطفال وأسرهم.
ويؤكد هذا الاحتفاء أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مجرد برامج ومشاريع ظرفية، بل ورش ملكي متجدد يواصل ترسيخ قيم التضامن والكرامة والعدالة الاجتماعية، ويعزز مكانة الإنسان باعتباره محور كل تنمية حقيقية ومستدامة.
