بلاغ إلى الرأي العام صادر عن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن

العرائش أنفو
بلاغ إلى الرأي العام صادر عن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:”إن أكرمكم عند الله أتقاكم”وقال رسول الله ﷺ: “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”.
تابعت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، بقلقٍ بالغ وأسفٍ عميق، ما آلت إليه بعض الممارسات المنسوبة إلى التصوف والطرق الصوفية، من انحرافات خطيرة تمس جوهر التصوف الحقيقي، وتُفرغه من رسالته الروحية والأخلاقية والإنسانية النبيلة.
إن التصوف في أصله مدرسة للإحسان، وتربية للنفس على التواضع والزهد والرحمة والمحبة، ومنهجٌ لتزكية القلوب وتطهير الأرواح، وبناء الإنسان الصالح المؤمن بقيم المواطنة والتسامح والتعايش واحترام كرامة البشر.
لم يكن التصوف يوماً وسيلةً للهيمنة، ولا باباً للارتزاق، ولا طريقاً لصناعة القداسة الزائفة حول الأشخاص، بل كان ثورةً أخلاقية ضد الكبر والطغيان واستعباد الإنسان لأخيه الإنسان.
غير أن ما نشهده اليوم في بعض الزوايا والطرق، يبعث على الألم والحزن، حين تحولت الروحانية عند البعض إلى تجارة، والمشيخة إلى امتياز عائلي مغلق، تُورّث فيه الزوايا كما تُورّث الأملاك، بعيداً عن معايير الكفاءة والعلم والتربية الصادقة.
لقد أصبح بعض من نصبوا أنفسهم شيوخاً يسعون إلى صناعة هالة من التقديس حول ذواتهم، ويغذون ثقافة الخضوع والإذلال والركوع للبشر، في مشاهد لا تمت إلى الإسلام بصلة، حيث يُدفع المال أحياناً مقابل تقبيل الأيدي، بل وتصل الممارسات إلى صور مهينة للكرامة الإنسانية، يُجبر فيها بعض الأتباع على الانحناء والزحف طلباً للرضا والبركة، وكأننا عدنا إلى عصور العبودية والوثنية، لا إلى دين جاء ليحرر الإنسان ويرفع شأنه.
أيُّ تصوفٍ هذا الذي يُذل الناس بدل أن يحرر أرواحهم؟
وأيُّ ولايةٍ تُبنى على إهانة كرامة البشر واستغلال ضعفهم وحاجتهم الروحية؟
وأيُّ قداسةٍ تُطلب بالأموال والهبات والولاءات العمياء؟
إننا نرفض بشكل قاطع تحويل التصوف إلى أداة للنفوذ السياسي أو المصالح الشخصية والمادية، كما نرفض استغلال الدين والروحانية لإنتاج أشكال جديدة من التبعية النفسية والاجتماعية، تُفرغ الإنسان من حريته ووعيه وكرامته.
فالتصوف الحقيقي لا يصنع عبيداً للمشايخ، بل يصنع أحراراً لله وحده.
التصوف الحقيقي يربي الإنسان على المحبة لا على الخوف، وعلى الكرامة لا على المهانة، وعلى خدمة الوطن والإنسانية لا على خدمة الأشخاص وتقديسهم.
إن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش، وهي تستحضر الإرث الروحي المغربي الأصيل القائم على الوسطية والاعتدال، تدعو إلى:
– إعادة الاعتبار للتصوف السني الأصيل المبني على العلم والأخلاق والإحسان.
– حماية البعد الروحي من الاستغلال السياسي والتجاري.
– ترسيخ قيم الكرامة الإنسانية ورفض كل أشكال الإذلال باسم الدين أو البركة أو الطاعة العمياء.
– فتح نقاش فكري ومجتمعي مسؤول حول مستقبل الزوايا والطرق الصوفية وأدوارها الحقيقية في خدمة الإنسان والوطن.
– التصدي لكل الممارسات التي تُسيء إلى صورة الإسلام والتصوف المغربي المعتدل.
إن زمن صناعة الأصنام البشرية قد ولى، وإن كرامة الإنسان التي كرمها الله فوق كل اعتبار.
فلا شيخ يملك مفاتيح الجنة، ولا إنسان يستحق أن يُعبد أو يُقدس أو يُذل الناس لأجله.
ويبقى التصوف الحقيقي نوراً للقلوب، ورسالة محبة وسلام، وطريقاً إلى الله عبر الأخلاق والتواضع وخدمة الإنسان.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الامضاء محمد اعبيدو
رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن
