تقرير إخباري خاص : نزوح جماعي نحو سبتة يشل محطة العرائش والسلطات تعلن حالة استنفار قصوى

العرائش أنفو
تقرير إخباري خاص : نزوح جماعي نحو سبتة يشل محطة العرائش والسلطات تعلن حالة استنفار قصوى
العرائش – العرائش أنفو

عادت أزمة الهجرة غير النظامية نحو مدينة سبتة المحتلة لتتصدر المشهد من جديد، وهذه المرة من بوابة إقليم العرائش الذي شهد منذ الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس 30 يوليوز حالة استنفار أمني غير مسبوقة.
شلل في محطة العرائش
توقفت حركة السفر بشكل كامل عبر سيارات الأجرة الكبيرة والحافلات المتجهة إلى طنجة وتطوان انطلاقا من المحطة الطرقية بالعرائش، في قرار اتخذته السلطات المحلية للحد من تدفق المهاجرين.
وحسب ما عاينته لاراش إنفو، امتلأت المحطة ومحيطها بحشود كبيرة من الشباب والقاصرين القادمين من مدن داخلية، يعتزمون التوجه نحو تطوان ومنها إلى الفنيدق، بحثا عن منفذ بحري نحو سبتة. وبقيت حركة السير مفتوحة فقط عبر الطريق السيار مع تشديد المراقبة الأمنية على مداخله ومخارجه.
وقالت مصادرنا إن السلطات الإقليمية استنفرت مختلف أجهزتها الأمنية، من درك ملكي وأمن وطني وقوات مساعدة، إضافة إلى مصالح الوقاية المدنية والإسعاف، تحسبا لأي طارئ بعد الاكتظاظ الكبير الذي عرفته المحطة.
الضباب والتيارات البحرية.. عامل تحفيز
ما يحدث في العرائش ليس معزولا. المنطقة الشمالية كلها تعرف منذ بداية الأسبوع حركة نزوح جماعي نحو سواحل الفنيدق وبليونش، نتيجة انتشار دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة واتساب وتيك توك، تحث على استغلال عاملين حاسمين: مساعدة التيارات البحرية والضباب الكثيف الذي غطى المنطقة.
هذا المعطى تؤكده المعطيات الميدانية، حيث رصدت محاولات جماعية للسباحة نحو سبتة مستغلة الضباب الكثيف الذي صعب مهام المراقبة والاعتراض سواء في البحر أو عند الأسوار الحدودية.
وسبق للسلطات أن أحبطت محاولات مماثلة، حيث تمكنت عناصر الدرك الملكي على مستوى الطريق السيار الرابط بين العرائش وطنجة من توقيف حوالي 140 مهاجرا غير نظامي في عملية واحدة، وهو رقم يفوق المعدلات المعتادة بشكل لافت. كما شملت التدخلات محطات القطار الممتدة من القصر الكبير إلى طنجة مرورا بأصيلة.
وفي الفنيدق، قامت السلطات بالإغلاق الكامل للرصيف المؤدي إلى الشاطئ على مستوى المقطع الرابط بين الفنيدق وسبتة، بوضع سياجات حديدية، لمنع الاقتراب من الشاطئ ووضع حد لمحاولات القفز إلى البحر.
الإجراءات المتخذة
لوقف النزيف، اعتمدت السلطات المغربية خطة من عدة مستويات:
1. على مستوى النقل: وقف الرحلات العمومية من العرائش نحو الشمال، والتشديد على مراقبة الحافلات والطاكسيات على الطريق الوطنية، مع إبقاء الطريق السيار كممر وحيد خاضع لنقاط تفتيش ثابتة للدرك الملكي.
2. على مستوى السواحل: اعتراض المئات من المرشحين للهجرة في البحر مستغلين الضباب، من طرف فرق البحرية الملكية والدرك قرب سواحل الفنيدق، ونشر دوريات تمشيطية متحركة وثابتة في المدينة وضواحيها.
3. على مستوى الوقاية: تعبئة الوقاية المدنية لنقل حالات الإعياء والغرق، خاصة بعد تسجيل حالات وفاة سابقة لشباب حاولوا السباحة نحو سبتة.
التداعيات.. بين الرباط ومدريد
على المستوى المغربي: الضغط يتزايد على أقاليم الشمال. توقيف المئات يوميا، بينهم قاصرون، يثقل كاهل مراكز الإيواء والمصالح الأمنية. السلطات تتخوف من أن يؤدي الضباب الكثيف الذي يغطي المنطقة إلى تعقيد المراقبة الأمنية وتسهيل تحركات المهاجرين.
على المستوى الإسباني: سبتة تعيش ضغطا غير مسبوق. مركز استقبال المهاجرين (CETI) ممتلئ عن آخره، وفرق الإنقاذ الإسبانية والمغربية في حالة تأهب قصوى بسبب الضغط غير المسبوق للهجرة نحو سبتة المحتلة. وتكررت محاولات عبور السياج المزدوج وحواجز الأمواج خلال فترات الضباب والعواصف.
السلطات الإسبانية بدورها أعادت البالغين المغاربة عبر معبر تراخال إلى الفنيدق، بينما يبقى القاصرون تحت إشراف الجهات المختصة.
أزمة تتجاوز الحل الأمني
ما يقع اليوم في محطة العرائش يكشف أن المقاربة الأمنية وحدها، من إغلاق طرق وتوقيف حافلات، غير كافية لوقف موجة يقودها اليأس والبطالة وحلم العبور. استمرار تدفق المئات إلى نقطة واحدة رغم معرفتهم بتشديد المراقبة، يؤكد أن شبكات التحريض الرقمي أصبحت المحرك الحقيقي لهذه الهجرات الجماعية.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى سيظل الضباب غطاءً للهروب، والمحطة الطرقية بالعرائش نقطة انطلاق لحلم قد ينتهي غرقا في مياه المتوسط؟.
