بين حرارة الصيف وخطابات التشدد… دعوا الناس يعيشون فرحتهم بسلام

العرائش أنفو
بين حرارة الصيف وخطابات التشدد… دعوا الناس يعيشون فرحتهم بسلام
بقلم محمد اعبيدو
في زمنٍ تتقاذفه الأزمات، وتشتد فيه حرارة الصيف كما تشتد حرارة الخطابات المتشنجة، يبقى الإنسان البسيط هو أكثر من يدفع الثمن، وأكثر من يحتاج إلى لحظة راحة، إلى نسمة انتعاش، إلى فسحة فرح صغيرة تُخفف عنه أعباء الحياة وضغط الأيام.
ولهذا، فإن تحويل أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى ساحات للمنع والتحريم والتخوين، لم يعد يخدم القضايا الكبرى بقدر ما يُثقل كاهل الناس ويزرع في النفوس مزيدًا من الانقسام والتوتر.
لسنا مع ثقافة المقاطعة العشوائية التي تُبنى على الانفعال والشعارات العابرة، ولسنا مع تحويل موائد الناس وعاداتهم اليومية إلى محاكم تفتيش أخلاقية أو إيديولوجية.
نحن مع العقل، مع التوازن، مع احترام حرية الإنسان في اختياراته، ومع حماية الاقتصاد الوطني ومصالح آلاف الأسر المغربية التي تشتغل داخل هذه الشركات والمؤسسات وتعيش من عائداتها.
حين يخرج بعض المتشددين ليطالبوا بمقاطعة منتوجات عالمية كالمشروبات الغازية وغيرها، فإن السؤال المشروع الذي يفرض نفسه:
من منحهم سلطة الوصاية على المجتمع؟
ومن أعطاهم حق إصدار “فتاوى اقتصادية” تمس أرزاق العمال والموظفين والأسر المغربية؟
أليس في المغرب آلاف الشباب الذين يشتغلون داخل هذه الشركات، من عمال وباعة وسائقين ومستخدمين وتقنيين؟
أليست هذه المؤسسات تؤدي الضرائب، وتساهم في تحريك الاقتصاد، وتوفر فرص الشغل داخل الوطن؟
إن الوطنية الحقيقية لا تُقاس بالشعارات المرتفعة، بل بحماية الاستقرار الاجتماعي، وصون كرامة العامل المغربي، ودعم الاقتصاد الوطني، ونشر ثقافة الوعي بدل ثقافة التحريض.
ثم إن الحياة ليست فقط صراعات سياسية وأيديولوجية متواصلة؛
فالناس تحتاج أيضًا إلى الفرح، إلى لحظات بسيطة من الانتعاش والسعادة، خصوصًا في أيام الصيف الحارة، حيث يبحث الإنسان عن ما يخفف عنه لهيب الحرارة ومتاعب الحياة.
اشرب وانتعش، استمتع بلحظاتك، عِش حياتك ببساطة، دون شعور بالذنب الذي يحاول البعض زرعه في النفوس باسم الدين أو الأخلاق أو السياسة.
لقد أصبح بعض الخطاب المتشدد يطارد الإنسان حتى في تفاصيله الصغيرة:
في ما يأكله، وما يشربه، وما يلبسه، وما يفرح به.
وكأن المطلوب من الناس أن يعيشوا في حالة دائمة من العبوس والحرمان والتوتر.
بينما الدين الحق، والقيم الإنسانية الحقيقية، جاءت رحمة للناس لا عذابًا لهم، وجاءت لبناء الإنسان لا لخنق روحه.
إن المجتمعات القوية تُبنى بالعلم والعمل والانفتاح والتسامح واحترام الحريات الفردية، لا بتوزيع صكوك الوطنية والإيمان على الناس.
ومن حق كل مواطن أن يختار ما يستهلكه وما يشربه بعيدًا عن التخوين والابتزاز العاطفي والديني.
وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، تبقى رسالتنا الأسمى هي نشر المحبة والتسامح ولمّ الشمل وإحياء قيم الفرح والتضامن والتآخي.
فالعيد ليس موسمًا للكراهية والانقسام، بل مناسبة لتصفية القلوب، وإدخال البهجة إلى النفوس، وصناعة لحظات إنسانية دافئة تجمع العائلات والأحبة.
عيد أضحى مبارك للجميع،
ونسأل الله أن يعيده على وطننا العزيز، وعلى الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، بالأمن والسلام والمحبة والاستقرار، وأن تبقى قلوب الناس أوسع من خطابات التشدد، وأرحب من دعوات الكراهية والمنع والتحريم.
