بلاغ تعزية ومواساة

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾
بلاغ تعزية ومواساة
بقلوب يعتصرها الحزن والأسى، وبنفوس مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ انتقال الشريف الجليل، والشيخ الوقور، مولاي المختار البوعزاوي، شيخ الزاوية البوعزاوية بمدينة مراكش، وسليل الدوحة النبوية الشريفة، وحفيد القطب الرباني أبي يعزى رضي الله عنه، إلى جوار ربه في هذه الأيام المباركة من شهر ذي الحجة، وفي يوم عرفة العظيم، بعد مسيرة عامرة بالإيمان والذكر وخدمة التصوف السني المعتدل، وإصلاح ذات البين، وترسيخ قيم المحبة والتسامح والتشبث بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية الشريفة.
لقد كان الفقيد، قدس الله روحه الطاهرة، علما من أعلام التصوف المغربي الأصيل، ورمزا روحيا ومرجعا في الحكمة والسكينة ونبل الأخلاق، أفنى عمره في خدمة المريدين والمحبين، وفي نشر معاني الصفاء الروحي والتآخي الإنساني، وظل باب زاويته مفتوحا للضعفاء والفقراء وطلاب السكينة، ناشرا لرسالة المحبة والسلام بين الناس.
وإن جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، وهيئة العمل والزوايا والطرق الصوفية بالمملكة المغربية، وتنسيقية الأشراف آل البيت الطاهر، إذ تستحضر بكل إجلال ووفاء المسار الروحي والإنساني الحافل للراحل الكبير، فإنها تستذكر أيضا بكل اعتزاز لحظة تكريمه بالمسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ضمن فعاليات مهرجان ابن مشيش، بحضور أفراد أسرته الكريمة، اعترافا بما قدمه من خدمات جليلة للتصوف المغربي وللوطن وللقيم الإنسانية النبيلة.
وعلى إثر هذا المصاب الجلل، يتقدم السيد محمد اعبيدو، رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، ونيابة عن هيئة العمل والزوايا والطرق الصوفية بالمملكة المغربية، وتنسيقية الأشراف آل البيت الطاهر، بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى الأسرة الشريفة البوعزاوية الكريمة، وفي مقدمتها السيد الكاتب العام رئيس قسم الشؤون الداخلية بعمالة أكادير إداوتنان، الشريف مولاي محمد البوعزاوي، وإلى كافة الشرفاء البوعزاويين، ومريدي ومحبي الزاوية البوعزاوية داخل المغرب وخارجه.
وإذ نشارككم ألم الفراق ولوعة الرحيل، فإننا نؤمن أن الأرواح الطيبة لا ترحل، بل تبقى آثارها العطرة وسيرتها المباركة شاهدة في القلوب والوجدان، وأن الرجال الصالحين وإن غيبتهم الأرض، فإن نورهم يبقى ممتدا في الأرواح والأجيال.
نسأل الله العلي القدير، في هذه الأيام المباركة، أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، وأن يفيض على روحه من أنوار رضوانه، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يسكنه الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا.
كما نسأله سبحانه أن يلهم أبناءه وأهله وذويه، وسائر الأسرة البوعزاوية الشريفة، جميل الصبر وحسن العزاء، وأن يحفظ المملكة المغربية الشريفة من كل سوء، تحت القيادة الرشيدة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
