ads980-90 after header
الإشهار 1

بيان وفاء وتقدير وتضامن مع الدكتور أحمد التوفيق

الإشهار 2

العرائش أنفو

بيان وفاء وتقدير وتضامن مع الدكتور أحمد التوفيق

بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، النبي الرحمة، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

تلقّت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، ولجنة العمل للزوايا والطرق الصوفية بالمملكة المغربية والعالم الإسلامي، وتنسيقية أشراف أهل البيت بالمغرب والعالم الإسلامي، ببالغ الاستغراب والأسف، ما يتعرض له صاحب السعادة الدكتور أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، من حملات تستهدف شخصه ومكانته العلمية والروحية والوطنية، عبر خطابات يغلب عليها التجريح والتشكيك والتبخيس، في محاولة يائسة للنيل من رجل ارتبط اسمه بخدمة الدين والوطن، وكرّس عمره لصيانة الأمن الروحي للمملكة المغربية والدفاع عن ثوابتها الدينية والحضارية.

وإننا إذ نعلن تضامننا المطلق والثابت مع صاحب السعادة الدكتور أحمد التوفيق، فإننا لا ننطلق من منطلق المجاملة أو الاصطفاف الظرفي، بل من منطلق الوفاء للحق، والإنصاف للتاريخ، والشهادة لرجل من رجالات الدولة والعلم والفكر، حمل أمانة جسيمة في مرحلة دقيقة من تاريخ الأمة، فكان أهلًا لها بما عُرف عنه من حكمة واتزان وبعد نظر وإخلاص.

لقد شاء الله تعالى أن يكون الدكتور أحمد التوفيق من الرجال الذين يعملون في صمت العلماء، لا في ضجيج الباحثين عن الأضواء؛ ومن الرجال الذين يتركون أثرهم في بناء المؤسسات وصناعة الاستقرار، لا في إثارة الفتن والانقسامات. فكان طوال مسيرته العلمية والعملية نموذجًا للعالم المفكر، والباحث المتبصر، والمربي الحريص على الجمع بين أصالة التراث ومتطلبات العصر، وبين روح الدين ومقاصده الإنسانية الكبرى.

لقد أسهم صاحب السعادة إسهامًا بارزًا في ترسيخ النموذج الديني المغربي الأصيل، القائم على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني الجنيدي، ذلك النموذج الذي لم يكن يومًا مجرد اختيار فقهي أو مذهبي، بل كان مشروعًا حضاريًا وروحيًا متكاملًا، حفظ للمغاربة وحدتهم الدينية، وصان مجتمعهم من التطرف والغلو والتوظيف السياسي للدين، وجعل من المغرب أرضًا للاعتدال والتسامح والتعايش والانفتاح.

وإذا كان من حق الناس أن يختلفوا في الآراء والاجتهادات، فإن من واجبهم أيضًا أن يتحروا الإنصاف، وأن يميزوا بين النقد المسؤول وبين حملات الاستهداف الممنهج. فالرجال الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الصالح العام لا يجوز أن يكون جزاؤهم التشويه والجحود، ولا أن تُختزل مساراتهم الحافلة بالعطاء في تأويلات ضيقة أو حسابات عابرة.

إن الدكتور أحمد التوفيق ليس مجرد وزير في حكومة، بل هو أحد الأمناء على الذاكرة الروحية للمغرب، وأحد حراس ثوابته الدينية، وأحد الوجوه العلمية التي نذرت نفسها لخدمة إمارة المؤمنين، تلك المؤسسة العريقة التي شكلت عبر التاريخ حصنًا لوحدة الأمة المغربية، وملاذًا لأمنها الروحي واستقرارها الحضاري.

وإن استهداف هذه القامة العلمية والفكرية في هذا التوقيت بالذات لا يمكن فصله عن محاولات التشويش على المسار الإصلاحي الهادئ الذي يعرفه الحقل الديني المغربي، ولا عن الرغبة في إضعاف المرجعيات الوطنية الجامعة التي حافظت على وحدة المغاربة عبر القرون.

إننا، ونحن نكتب هذه الكلمات، لا نخاطب العقول وحدها، بل نخاطب الضمائر الحية والقلوب المنصفة؛ لأن الأمم التي لا تكرم علماءها ومفكريها ورجالها المخلصين، تفقد جزءًا من ذاكرتها وجزءًا من حكمتها وجزءًا من روحها.

ومن هنا، فإننا نجدد اعتزازنا وتقديرنا لصاحب السعادة الدكتور أحمد التوفيق، ونشهد أمام الله والتاريخ بما قدمه من خدمات جليلة للدين والوطن، وما بذله من جهود صادقة لترسيخ قيم الوسطية والاعتدال والسلام الروحي، وخدمة الإسلام في صورته المشرقة التي تدعو إلى الرحمة والمحبة والتعارف بين الناس.

كما نؤكد تشبثنا الراسخ بالثوابت الدينية والوطنية للمملكة المغربية، وفي مقدمتها إمارة المؤمنين، والمرجعية المالكية الأشعرية الصوفية، باعتبارها الضامن لوحدة الأمة المغربية، والحصن المنيع في مواجهة كل أشكال التطرف والغلو والانقسام.

وفي الختام، ندعو الجميع إلى التحلي بالحكمة والإنصاف، وإلى تغليب لغة الحوار على لغة التشهير، ولغة البناء على لغة الهدم، ولغة المحبة على لغة الخصومة، استلهامًا لقوله تعالى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

حفظ الله أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وأدام على وطننا نعمة الأمن والاستقرار والوحدة، وحفظ علماءه الصادقين ورجاله المخلصين، وجعل أعمالهم في ميزان حسناتهم، وأبقى المغرب منارة للعلم والاعتدال والتسامح والسلام.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

صادر عن:
جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن
لجنة العمل للزوايا والطرق الصوفية بالمملكة المغربية والعالم الإسلامي
تنسيقية أشراف أهل البيت بالمغرب والعالم الإسلامي.
محمد اعبيدو

رئيس جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5