مواجهة المغرب وفرنسا.. صراع كروي يوقظ ذاكرة التاريخ والسياسة

العرائش أنفو
مواجهة المغرب وفرنسا.. صراع كروي يوقظ ذاكرة التاريخ والسياسة
أمين أحرشيون
تتجاوز مباراة كرة القدم بين المنتخبين المغربي والفرنسي حدود المستطيل الأخضر لتتحول إلى مرآة حية تعكس تاريخاً مشتراكاً طويلاً ومعقداً بين البلدين. هذا اللقاء الكروي يحمل قيمة استثنائية وخاصة جداً لدى أجيال الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، وهي الأجيال التي عاصرت تفاصيل الهجرة، والروابط الثقافية، والاجتماعية التي جمعت المغرب بفرنسا لعقود. بالنسبة لهؤلاء، لا تقتصر المواجهة على النقاط أو التأهل، بل هي استحضار للذاكرة الجماعية ومناسبة للتعبير عن الهوية والندية الأخوية وإثبات الذات أمام بلد كان له حضور قوي في حياتهم اليومية.
لكن خلف هذا الحماس الرياضي، تقف حقائق التاريخ والسياسة التي لا يمكن إغفالها عند الحديث عن العلاقة بين البلدين. فبينما استطاعت فرنسا الاستعمارية الاستحواذ على خيرات القارة الإفريقية وسرقة ثرواتها على مدى قرون طويلة، نجح المغرب برجاله الحكماء وعبر محطات تاريخية مختلفة في قلب هذه الموازين والدفاع عن مصالحه الوطنية بكل ندية وقوة، مما جعل المملكة تشكل نوعاً من العقدة لفرنسا في منطقة شمال إفريقيا. وفي هذا السياق، يرى الكثير من المحللين أن تركات هذه الحقبة الاستعمارية وسياساتها السابقة أسهمت بشكل مباشر في خلق صراع دائم وتوترات مستمرة مع الجارة الجزائر، والتي يصفها البعض بأنها ما زالت متأثرة بتبعية معينة للجمهورية الفرنسية وسياساتها في المنطقة. اليوم، تجد فرنسا المستعمرة نفسها تعاني وتواجه صعوبات متزايدة في القارة السمراء، وهو ما يعتبره كثيرون نتيجة طبيعية لعقود من استغلال ثروات الشعوب الإفريقية التي أصبحت اليوم أكثر وعياً وحرصاً على استرجاع حقوقها وفرض سيادتها الكاملة.
