العرائش تستعد لإحياء “الباسخير”.. مشروع يعيد الروح إلى ذاكرة المدينة ويؤسس لخدمة نقل بحرية عصرية

العرائش أنفو
العرائش تستعد لإحياء “الباسخير”.. مشروع يعيد الروح إلى ذاكرة المدينة ويؤسس لخدمة نقل بحرية عصرية
بقلم أنوار العسري
العرائش – تقترب مدينة العرائش من استعادة واحد من أبرز رموزها التاريخية والتراثية، مع اقتراب موعد إعادة تشغيل قوارب العبور التقليدية “الباسخير” التي تربط المدينة بشاطئ رأس الرمل، وذلك في إطار مشروع طموح يجمع بين الحفاظ على الذاكرة المحلية وتطوير خدمات النقل البحري السياحي وفق أحدث المعايير.
ويأتي هذا المشروع ثمرة سلسلة من الاجتماعات المكثفة التي ترأسها السيد عامل إقليم العرائش، بحضور السيد باشا المدينة، وبمشاركة مختلف المصالح الداخلية والخارجية المعنية، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى إخراج المشروع إلى حيز التنفيذ في أقرب الآجال.
وشهد الاجتماع الموسع الأخير مناقشة مختلف الجوانب التقنية والقانونية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع، بمشاركة مدير الملاحة التجارية بطنجة، ومندوبة الصيد البحري، ومندوب السياحة، وممثلي وزارة التجهيز والنقل، إلى جانب مختلف المتدخلين، حيث تم الوقوف على التدابير الكفيلة بضمان انطلاقة آمنة ومنظمة لهذا الورش الذي يحظى باهتمام كبير من الساكنة.
وبالتوازي مع ذلك، انطلقت الدراسات الطبوغرافية والجيولوجية والإجراءات التقنية والتنظيمية اللازمة، تحت الإشراف المباشر للسيد باشا المدينة، الذي يتابع مختلف مراحل تنزيل المشروع ميدانيًا، بما يضمن احترام المعايير التقنية والهندسية المعتمدة.
ووفق التصور الأولي للمشروع، سيتم إنشاء منصتين عائمتين؛ الأولى بمدينة العرائش كنقطة لانطلاق الرحلات، والثانية بشاطئ رأس الرمل كنقطة للوصول، بما يتيح مرونة في استقبال الركاب ويسهل عمليتي الصعود والنزول، مع مراعاة التغيرات المستمرة في منسوب مياه وادي اللوكوس.
كما يرتقب أن يتم تشغيل قوارب حديثة جرى اقتناؤها وفق مواصفات دولية، تستجيب لأعلى معايير السلامة والأمان، على أن تتم عملية الاستغلال في إطار دفتر تحملات يحدد شروط التدبير وجودة الخدمات واحترام الضوابط القانونية والتنظيمية.
ويُعد مشروع إعادة تشغيل “الباسخير” أكثر من مجرد وسيلة للنقل، إذ يمثل خطوة مهمة نحو إحياء أحد أبرز الموروثات التاريخية التي ارتبطت بذاكرة مدينة العرائش لعقود طويلة، كما يشكل رافعة لتعزيز الجاذبية السياحية للمدينة، وتحسين تنقل المواطنين والزوار نحو شاطئ رأس الرمل، في إطار رؤية تنموية تراهن على تثمين التراث المحلي وتطوير البنيات والخدمات ذات البعد الاقتصادي والسياحي.
وينتظر أن يشكل هذا المشروع إضافة نوعية للمشهد السياحي بالعرائش، وأن يساهم في إعادة الاعتبار لأحد رموز المدينة التاريخية، في انسجام مع الدينامية التنموية التي يشهدها الإقليم، وتطلعات الساكنة إلى مشاريع تجمع بين أصالة الماضي ومتطلبات الحاضر.
