ads980-90 after header
الإشهار 1

حين يتحول باب النجاة إلى بداية معاناة أخرى… ماذا يجري بالمستشفى الإقليمي الأميرة للا مريم بالعرائش؟

الإشهار 2

العرائش أنفو

حين يتحول باب النجاة إلى بداية معاناة أخرى… ماذا يجري بالمستشفى الإقليمي الأميرة للا مريم بالعرائش؟

بقلم : محمد اعبيدو

هناك لحظات في حياة الإنسان لا يملك فيها سوى أن يرفع بصره إلى السماء، راجيًا رحمة الله، ثم يهرع إلى أقرب مستشفى وهو يعتقد أن فيه طوق النجاة. لكن ما أقسى أن تتحول تلك اللحظات إلى صدمة ثانية، وأن يجد المواطن نفسه أمام واقع يطرح أسئلة مؤلمة حول وضع المنظومة الصحية بإقليم كامل.

أكتب هذه الكلمات وأنا لا أنقل رواية سمعتها من أحد، بل أنقل ما عاينته شخصيًا داخل المستشفى الإقليمي الأميرة للا مريم بمدينة العرائش، بعد أن انتقلت إليه مباشرة إثر تعرض أخي عبد السلام لحادثة سير مروعة بالقرب من مفترق الطرق المحاذي لقاعة العويطي بمدينة العرائش، بعدما صدمته سيارة كانت، حسب المعطيات المتوفرة لدينا، تسير بسرعة كبيرة، مما تسبب له في إصابات وكسور متعددة على مستوى الرأس والقدمين، استدعت نقله على وجه السرعة بواسطة سيارة الإسعاف إلى قسم المستعجلات.

وعندما وصلت إلى المستشفى وعاينت الوضع بنفسي، كانت المفاجأة مؤلمة.

فقد تم إبلاغنا بعدم توفر الجبس داخل المستشفى، وطُلب منا التوجه إلى الخارج لشرائه، رغم أن الساعة كانت تشير إلى الثالثة والنصف صباحًا، وهو توقيت يستحيل معه تقريبًا العثور على محل مفتوح أو وسيلة مناسبة.

ولم تتوقف المعاناة عند هذا الحد، بل أخبرتنا طبيبة المداومة، بكل صراحة، بأن من الأفضل نقل المصاب إلى مستشفى بطنجة، لكون المستشفى الإقليمي لا يتوفر، بحسب ما أفادت به، إلا على طبيب واحد مختص في جراحة العظام يشتغل خلال التوقيت العادي، وقد لا يكون متواجدًا في تلك اللحظة الحرجة.

وهنا بدأت الأسئلة المؤلمة تتزاحم في ذهني…

إلى أين يذهب المواطن في منتصف الليل؟

ومن ينقذ مصابًا يعاني كسورًا خطيرة عندما يغيب الطبيب المختص؟

وكيف يُطلب من أسرة أنهكها الخوف على حياة ابنها أن تبحث، في جنح الليل، عن الجبس أو عن سيارة إسعاف أو عن مستشفى آخر يبعد عشرات الكيلومترات؟

إن المستشفى الإقليمي الأميرة للا مريم ليس مرفقًا صحيًا صغيرًا يخدم حيًا أو جماعة محدودة، بل هو المؤسسة الصحية المرجعية لإقليم العرائش، الذي يضم تسع عشرة جماعة، ويستقبل يوميًا المرضى القادمين من الجماعتين الحضريتين العرائش والقصر الكبير، إضافة إلى مختلف الجماعات القروية التابعة للإقليم، بل وحتى مرضى من أقاليم مجاورة في بعض الأحيان.

ومن هنا تزداد خطورة هذه التساؤلات…

كيف يمكن لمستشفى إقليمي يحمل الاسم الكريم لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا مريم، ويخدم مئات الآلاف من المواطنين، أن يعرف مثل هذه الإكراهات في مستلزمات علاجية أساسية أو في توفير التغطية الطبية المتخصصة على مدار الساعة؟

إن هذه القضية لا تتعلق بأسرة واحدة، ولا بمصاب واحد، وإنما تمس حقًا من أقدس حقوق الإنسان، وهو الحق في العلاج وصون الكرامة الإنسانية.

كما أن هذه الكلمات ليست موجهة ضد الأطر الطبية أو التمريضية التي تبذل جهودًا كبيرة في ظروف قد تكون صعبة، وإنما هي نداء مسؤول من أجل توفير الإمكانيات البشرية واللوجستية التي تمكنهم من أداء رسالتهم النبيلة في أحسن الظروف.

ومن هذا المنبر، نناشد وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والسلطات الإقليمية، والجهة، وكافة المسؤولين، القيام بزيارة ميدانية عاجلة للمستشفى، والوقوف على حقيقة الوضع، والاستماع إلى معاناة المواطنين والأطر الصحية، واتخاذ إجراءات عملية ومستعجلة لتدارك هذه الاختلالات.

إن إقليم العرائش يستحق مستشفى إقليميًا حديثًا، مجهزًا بأحدث المعدات، ومتوفرًا على مختلف التخصصات الطبية، خاصة طب المستعجلات وجراحة العظام والإنعاش، مع ضمان المداومة الطبية على مدار أربع وعشرين ساعة، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية وسيارات إسعاف كافية، حتى لا تتحول كل حادثة سير أو حالة استعجالية إلى رحلة بحث عن العلاج خارج الإقليم.

فالكرامة لا تتجزأ… والحق في العلاج لا يخضع لتوقيت إداري… وإنقاذ الأرواح مسؤولية وطنية وأخلاقية وإنسانية.

ويبقى الأمل كبيرًا في أن تجد هذه الصرخة آذانًا صاغية وقلوبًا واعية، وأن تكون معاناة أخي عبد السلام، ومعاناة غيره من المرضى، دافعًا لإصلاح حقيقي يعيد الثقة إلى المواطن، ويجعل المستشفى فضاءً للأمل والحياة، لا عنوانًا للحيرة والقلق في أصعب لحظات العمر.

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5