مهرجان اتصالات المغرب بالمضيق.. هل كان الرقص أحق من الحداد؟

العرائش أنفو
مهرجان اتصالات المغرب بالمضيق.. هل كان الرقص أحق من الحداد؟
في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة على وقع أحداث مؤلمة خلّفت ضحايا في صفوف شباب مغاربة، بينهم مهاجرون اختاروا طريق البحر بحثاً عن مستقبل أفضل، يطرح تنظيم مهرجان اتصالات المغرب بمدينة المضيق، في هذه الظرفية بالذات، أكثر من علامة استفهام حول الرسالة التي يُفترض أن تحملها التظاهرات الفنية في مثل هذه اللحظات الحساسة.
ليس الاعتراض على الفن، ولا على حق الناس في الفرح والترفيه، وإنما السؤال الأخلاقي الذي يفرض نفسه بقوة: هل كان من المناسب أن تستمر أجواء الاحتفال والرقص والغناء، بينما عائلات مغربية تعيش ألم الفقد وتنتظر أخبار أبنائها؟
المشهد، بالنسبة إلى كثيرين، يبدو قاسياً ومؤلماً؛ فبينما تنشغل أسر بآلامها وأحزانها، تستمر مكبرات الصوت في بث أجواء الاحتفال، وكأن شيئاً لم يحدث. وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد مهرجان أو سهرة فنية، لأنها ترتبط بالإحساس الجماعي وبمدى قدرة المؤسسات والجهات المنظمة على استحضار مشاعر المواطنين في لحظات الحزن الوطني.
وكان من الأجدر، في نظر منتقدي هذه الدورة، أن يتم التفكير في تأجيل أو إلغاء دورة هذه السنة، أو على الأقل تعليق فعالياتها، تعبيراً عن التضامن والحداد مع الضحايا وأسرهم. فمثل هذه الخطوة، لو اتُّخذت، كانت ستبعث رسالة إنسانية قوية مفادها أن أرواح أبناء الشعب ومآسي أسرهم تظل فوق كل اعتبارات الترفيه والاحتفال.
لا يمكن أن تتحول المآسي الإنسانية إلى مجرد خبر عابر، ولا ينبغي أن يشعر المواطن بأن هناك عالماً يرقص ويحتفل بعيداً عن عالم آخر يئن تحت وطأة الفقد والحزن.
إنها ليست دعوة إلى قتل الفرح، وإنما دعوة إلى احترام الحزن. فالمجتمعات التي تحترم ضحاياها تعرف متى تحتفل ومتى تصمت، ومتى تكون الموسيقى مناسبة ومتى يكون الصمت أبلغ من كل الأغاني.
وفي انتظار توضيحات من الجهات المنظمة حول خلفيات الاستمرار في تنظيم هذه التظاهرة في هذه الظرفية، يبقى السؤال مفتوحاً أمام الرأي العام: ألم يكن الحداد على أرواح الضحايا أولى من الأضواء والمنصات ومظاهر الاحتفال؟
فالمهرجانات تنتهي، والأغاني تُنسى، والأضواء تنطفئ، لكن وجع أم فقدت ابنها لا ينطفئ بسهولة.
كادم بوطيب
