مؤسسة الأخوة الإنسانية توجه نداءً عالمياً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف

العرائش أنفو
مؤسسة الأخوة الإنسانية توجه نداءً عالمياً بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف
وجهت مؤسسة الأخوة الإنسانية نداءً إلى الإنسانية جمعاء بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، ذكرى مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، نبي الرحمة ورسول السلام، دعت فيه إلى جعل هذه المناسبة محطة متجددة لاستحضار الضمير الإنساني وقيم الرحمة والأخوة.
وأكدت المؤسسة في بلاغها أن ذكرى المولد النبوي لا ينبغي التعامل معها كمجرد مناسبة تاريخية أو طقس احتفالي ينتهي بانتهاء أيامه، وإنما باعتبارها “نداءً متجدداً إلى الضمير الإنساني”، وفرصة لمساءلة الذات حول ما بقي من الرحمة في العالم، ومكانة الأخوة في زمن الحروب والانقسامات، وصوت الضمير أمام آلام الإنسانية.
رسالة الرحمة للعالمين
وأوضح البلاغ أن القرآن الكريم اختصر رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في كلمة جامعة هي الرحمة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، مشيراً إلى أن الآية لم تقل رحمة للمسلمين وحدهم، ولا لقوم دون قوم، وإنما قالت ﴿لِّلْعَالَمِينَ﴾، وهو ما يعكس اتساع الأفق الإنساني للرسالة التي لا تعرف حدوداً للون أو العرق أو اللغة أو الجغرافيا، ولا تجعل الاختلاف سبباً للكراهية.
ودعت المؤسسة الإنسان في كل مكان إلى إعادة اكتشاف الإنسان في داخله، وتحرير القلوب من الكراهية والعقول من التعصب والألسنة من التحريض، وجعل الرحمة فعلاً لا شعاراً، والحوار سلوكاً لا مجرد كلمة، والسلام مشروعاً لا أمنية، والأخوة الإنسانية مسؤولية دائمة وليست مناسبة موسمية.
دعوة لثورة أخلاقية هادئة
وسجل النداء أن العالم يقف اليوم أمام امتحان أخلاقي كبير في ظل حروب تقتل الأبرياء، وأطفال يفقدون آباءهم وأمهاتهم، وأسر تهجر من أوطانها، وفقراء ينامون على أبواب الحاجة، وانتشار لخطاب الكراهية عبر المنصات والصور والكلمات.
وأمام هذا الواقع، شددت المؤسسة على الحاجة إلى “ثورة أخلاقية هادئة، لا ترفع السلاح، وإنما ترفع قيمة الإنسان”، ثورة تبدأ من القلب ثم العقل ثم تتحول إلى سلوك وممارسة ومؤسسات وسياسات، معتبرة أن مواجهة الحروب تبدأ من مواجهة الكراهية، ومواجهة التطرف من بناء الوعي، والتعصب من التربية على الاحترام، والعنف من غرس الرحمة.
رسائل إلى المسلمين وأتباع الأديان والشباب
ووجهت المؤسسة ثلاث رسائل خاصة:
أولاً – إلى المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها: بأن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست كلمات تقال أو مظاهر ترى فقط، وإنما أعظم تعبير عنها هو حمل أخلاقه إلى العالم، وأن يكونوا رحمة لا نقمة، وأمناً لا خوفاً، وجسوراً لا جدراناً.
ثانياً – إلى المؤمنين من مختلف الأديان: بأن الأخوة الإنسانية لا تعني التخلي عن العقائد أو إذابة الخصوصيات الدينية والثقافية، بل تعني الإيمان بأن الاختلاف لا يلغي الكرامة الإنسانية، فـ “يمكن أن نختلف في العقيدة ونلتقي في الإنسانية”.
ثالثاً – إلى الشباب: دعتهم إلى عدم السماح للكراهية بصناعة مستقبلهم، وعدم السماح لمن يتاجرون بالدين أو السياسة أو الهوية بتحويل اختلافهم إلى عداوة، وأن يكونوا جيلاً لا يرث الكراهية بل يرث الحكمة.
من أجل عالم لا يُقتل فيه الإنسان بسبب هويته
واختتمت مؤسسة الأخوة الإنسانية نداءها بالدعوة إلى عالم لا يُقتل فيه الإنسان بسبب هويته، ولا يهجر بسبب دينه، ولا يهان بسبب لونه أو أصله، ولا يُقصى بسبب اختلافه، ولا يحرم فيه طفل من حقه في الحياة والأمان والتعليم، عالم تكون فيه قوة الأخلاق فوق قوة السلاح، وقوة الحوار فوق قوة العنف.
وأكدت المؤسسة أن شعارها الدائم: “من أجل إنسانية واحدة، وضمير حي، وعالم يسكنه السلام”، سائلة الله تعالى أن يجعل ذكرى المولد النبوي مولداً للرحمة في القلوب والسلام في الأوطان والمحبة بين الشعوب.
