ads980-90 after header
الإشهار 1

إصابات في سقوط “أرجوحة” بفضاء للألعاب بطنجة يعيد سؤال السلامة والترخيص

الإشهار 2

العرائش أنفو

إصابات في سقوط “أرجوحة” بفضاء للألعاب بطنجة يعيد سؤال السلامة والترخيص

عاد ملف السلامة داخل فضاءات الألعاب والترفيه بمدينة طنجة إلى الواجهة، عقب حادث مقلق شهدته إحدى الفضاءات الترفيهية بالمدينة، ليلة الأحد، بعدما تسبب عطب مفاجئ في إحدى الألعاب الدوارة في سقوط ركابها وإصابة عدد من الشبان بجروح متفاوتة الخطورة.

وحسب المعطيات المتداولة، فإن الحادث وقع إثر اختلال أصاب أرجوحة معلقة، ما أدى إلى فقدان إحدى المقصورات لتوازنها وسقوط شابين كانا على متنها. وقد جرى نقل المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية والخضوع للمراقبة الطبية، فيما خلف الحادث حالة من الهلع والصدمة في صفوف الحاضرين.

وتداولت منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق للحظات التي أعقبت الواقعة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف الأسر والمرتفقين بشأن شروط السلامة المفترض توفرها في مثل هذه الفضاءات، خصوصاً خلال فصل الصيف الذي تعرف فيه مدن المملكة، ومن بينها طنجة، إقبالاً كبيراً على مرافق الترفيه والألعاب.

السلامة قبل المتعة:

الحادث، وإن كان سببه النهائي يحتاج إلى تحديد من طرف الجهات المختصة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انتظام عمليات الصيانة والمراقبة التقنية للألعاب، ومدى خضوعها لفحوص دورية قبل السماح باستغلالها من طرف المواطنين.

فالألعاب التي تعتمد على الارتفاع والسرعة والحركة الميكانيكية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد تجهيزات ترفيهية عادية، بالنظر إلى المخاطر التي قد تنتج عن أي خلل تقني أو تقصير في الصيانة أو عدم احترام شروط الاستغلال.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية التحقق من الحالة التقنية للألعاب بشكل دوري، والتأكد من سلامة هياكلها ومكوناتها الميكانيكية ووسائل تثبيت الركاب، فضلاً عن احترام الطاقة الاستيعابية وشروط استعمال كل لعبة، وتوفر العاملين المكلفين بتشغيلها على الخبرة والتكوين اللازمين.

سؤال الترخيص والمراقبة:

ولعل السؤال الأبرز الذي يفرض نفسه عقب هذا الحادث لا يتعلق فقط بكيفية وقوع العطب، وإنما أيضاً بالجهات التي تتولى مراقبة هذه الفضاءات والتأكد من استجابتها للشروط القانونية والتقنية قبل وأثناء استغلالها.

فهل تخضع جميع الألعاب الموجودة بهذه الفضاءات لمراقبة تقنية منتظمة؟ وهل يتم الاحتفاظ بمحاضر وشهادات تثبت سلامة التجهيزات؟ ومن يتحمل المسؤولية في حال ثبت وجود خلل كان بالإمكان اكتشافه خلال عمليات الفحص والصيانة؟

وهي أسئلة لا تعني بالضرورة تحميل أي جهة المسؤولية قبل انتهاء التحقيق، وإنما تفرضها طبيعة الحادث وضرورة توضيح ملابساته للرأي العام، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بفضاءات تستقبل أعداداً كبيرة من المواطنين، بينهم أطفال وقاصرون.

حادث يعيد إلى الذاكرة وقائع سابقة:

ويكتسي الموضوع حساسية أكبر بالنظر إلى أن طنجة سبق أن شهدت، في يوليوز 2019، حادثاً مماثلاً داخل فضاء للألعاب بمنطقة مالاباطا، أسفر آنذاك عن إصابة نحو 20 شخصاً، معظمهم أطفال، إثر عطب أصاب إحدى الألعاب. وقد أثار ذلك الحادث بدوره نقاشاً حول شروط السلامة ومراقبة التجهيزات ومدى احترام دفتر التحملات.

ومن شأن تكرار مثل هذه الوقائع، متى ثبت تشابه أسبابها، أن يحول الموضوع من مجرد حوادث عرضية إلى قضية تستوجب مراجعة شاملة لمنظومة السلامة داخل فضاءات الألعاب والترفيه.
تحقيق شفاف ومسؤوليات واضحة:

وفي انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات بشأن الحادث الأخير، تبقى الأولوية للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين، ثم تحديد الأسباب التقنية الدقيقة التي أدت إلى سقوط اللعبة.

كما يبقى من الضروري، وفق ما ستثبته نتائج التحقيق، تحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية في حال وجود أي تقصير أو إخلال بشروط السلامة.

فالمواطن الذي يؤدي مقابلاً مالياً للاستفادة من لعبة ترفيهية من حقه أن يطمئن إلى أنها خضعت للفحص والصيانة، وأن شروط السلامة فيها ليست مجرد إجراءات شكلية.

وبين رغبة الأسر في الاستمتاع بفضاءات الترفيه، وضرورة حماية الأرواح، تظل القاعدة الأساسية واضحة: الترفيه لا يمكن أن يكون على حساب السلامة، والترخيص لا ينبغي أن يكون بديلاً عن المراقبة المستمرة.

ويبقى الأمل أن يشكل هذا الحادث مناسبة لفتح نقاش مسؤول حول واقع فضاءات الألعاب بمدينة طنجة، ومدى احترامها لمعايير السلامة، بما يضمن أن تتحول هذه المرافق إلى فضاءات للفرح والاستجمام، لا إلى مصدر محتمل للخطر.

كادم بوطيب

ads after content
الإشهار 3
شاهد أيضا
الإشهار 4
تعليقات الزوار
جاري التحميل ...
الإشهار 5