جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن تصدر بلاغا وطنيا حول الهبات الملكية وتدبير الأوقاف: “الوقف أمانة والوطن فوق الجميع”

العرائش أنفو
جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن تصدر بلاغا وطنيا حول الهبات الملكية وتدبير الأوقاف: “الوقف أمانة والوطن فوق الجميع”
أصدرت جمعية مولاي عبد السلام بن مشيش للتنمية والتضامن، التي يوجد مقرها بجبل العلم بإقليم العرائش، بلاغا إلى الرأي العام الوطني بمناسبة إحياء ذكرى وفاة الملك الحسن الثاني، تناولت فيه موضوع الهبات الملكية وعلاقة الدولة بالزوايا والأشراف ومسألة التكافل الاجتماعي.
وأكدت الجمعية في بلاغها أن ما تقوم به الحجابة الملكية الشريفة من زيارات وهبات ومساعدات وتقديم أعطيات وهدايا إلى عدد من الزوايا والأضرحة والمؤسسات الدينية، وإلى الفقراء والمحتاجين، في مناسبات دينية ووطنية مختلفة، ليس ظاهرة مستحدثة، وإنما هو جزء من تقليد مغربي عريق ارتبط تاريخياً بالمؤسسة الملكية وبعلاقة الدولة بأهل العلم والصلاح والزوايا والأشراف.
واعتبر البلاغ أن الهبة الملكية ليست مجرد قيمة مادية، بل هي في بعدها الرمزي تعبير عن العناية والرعاية والوفاء، واستمرار لتقليد تاريخي يربط المؤسسة الملكية بمختلف مكونات المجتمع المغربي. وشدد على أن العطاء الملكي لا ينبغي اختزاله في مناسبة بعينها، فهو يظهر في مناسبات دينية ووطنية متعددة.
الزوايا ذاكرة والأشراف مسؤولية
وأبرزت الجمعية أن الزوايا المغربية جزء من تاريخ المجتمع المغربي، أدت أدوارا دينية وروحية وتعليمية واجتماعية، وساهمت في إيواء الفقراء وتعليم القرآن وإصلاح ذات البين، كما ساهمت الطرق الصوفية بمختلف مدارسها في تشكيل الشخصية الروحية للمغرب.
وحذرت الجمعية من تحويل الاختلاف بين الزوايا أو المدارس إلى حرب إيديولوجية، أو تحويل الهبات والمساعدات إلى وسيلة لإثارة الأحقاد وزرع الفتنة. وأكدت رفضها القاطع أن تتحول الهبات الملكية أو الزيارات الملكية إلى مادة للصراع الإيديولوجي أو السياسي، أو وضع زاوية في مواجهة زاوية أخرى.
وفيما يخص الأشراف، أكد البلاغ أن لهم مكانة تاريخية ورمزية راسخة ارتبطت بالأنساب الشريفة، لكنه شدد في المقابل على أن هذا الاحترام لا ينبغي أن يكون مبررا لأي تمييز اجتماعي أو لاستغلال الانتماء الشريف لتحقيق مصالح خاصة، معتبرا أن الامتياز الحقيقي هو في العلم والعمل والصلاح وخدمة الناس والوطن.
بين الهبة والحكامة
وانتقل البلاغ إلى نقطة اعتبرها محورية، وهي مسألة الأملاك والأوقاف والعقارات المرتبطة ببعض الزوايا والأضرحة والمؤسسات الدينية، مشيرا إلى أن بعضها راكم عبر التاريخ أوقافا وأملاكا ذات قيمة مهمة، بعضها يدخل في منظومة الأوقاف العامة وبعضها يخضع لأنظمة قانونية مختلفة.
ودعت الجمعية إلى فتح نقاش وطني مؤسساتي هادئ حول الحكامة والشفافية وحسن تدبير الأموال والأملاك الوقفية، ليس من أجل التشكيك في الزوايا أو الأشراف، وإنما من أجل حماية المال الوقفي وصيانته، مؤكدة أن “الوقف في جوهره أمانة، وليس ملكاً شخصياً”.
وشدد البلاغ على مبدأ الفصل بين المفهومين: “الهبات الملكية شيء، والحكامة المالية والإدارية شيء آخر”. فالأولى مبادرة إنسانية ورمزية نبيلة، بينما تدبير الأملاك والموارد مسؤولية ينبغي أن تخضع للقانون والحكامة والشفافية والمراقبة.
مقترح منظومة وطنية للتكافل
واقترحت الجمعية تعزيز استثمار الأوقاف ذات الصلة بالمؤسسات الدينية والاجتماعية في مشاريع تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وحددت مجالات ذلك في:
دعم الأسر الفقيرة والهشة، ومساعدة الأرامل والأيتام، ودعم الطلبة المتفوقين من الأسر المعوزة، وتمويل مشاريع اجتماعية محلية، وترميم المدارس العتيقة والمؤسسات الدينية التاريخية، وإنشاء مرافق صحية واجتماعية، ودعم التنمية في المناطق الجبلية والقروية، وحماية التراث الروحي والمعماري للزوايا، وتخصيص جزء من العائدات وفق القانون لبرامج اجتماعية مستدامة.
وخاطب البلاغ من ينتقد الهبات، مؤكدا أن الجمعية مع النقد المسؤول والشفافية والحكامة وحماية المال الوقفي ووصول المساعدات إلى مستحقيها، لكنها ضد تحويل العمل الخيري والإنساني إلى معركة إيديولوجية وضد استعمال الفقراء والزوايا والأشراف وقودا للصراعات.
واختتمت الجمعية بلاغها من “جبل العلم حيث مقام الولي الصالح مولاي عبد السلام بن مشيش” برسالة قالت فيها إن رسالة التصوف الحقيقية هي تهذيب الإنسان وتطهير القلب وإصلاح المجتمع ونشر الرحمة، داعية إلى جعل المؤسسات الروحية فضاءات للسكينة والمصالحة والتكافل.
ورفعت الجمعية في ختام بلاغها الدعاء للملك الراحل الحسن الثاني، كما دعت الله أن يحفظ أمير المؤمنين الملك محمد السادس وولي عهده الأمير مولاي الحسن وسائر أفراد الأسرة الملكية، مؤكدة اعتزازها بالثوابت الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الوطنية وإمارة المؤمنين والملكية الدستورية.
وخلص البلاغ إلى خلاصة مركزة: “الهبة الملكية رحمة، والوقف أمانة، والزاوية ذاكرة، والتصوف أخلاق، والشرف مسؤولية، والفقر قضية إنسانية، والحكامة واجب، والوطن فوق الجميع”.
