مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تدعو الحكومة المغربية المقبلةلإحداث وزارة للقيم الإنسانية والتسامح والتعايش وبناء الإنسان المغربي

العرائش أنفو
مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تدعو الحكومة المغربية المقبلةلإحداث وزارة للقيم الإنسانية والتسامح والتعايش وبناء الإنسان المغربي
وجه محمد اعبيدو رئيس مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية نداء إلى الحكومة المغربية المقبلة، وإلى الأحزاب السياسية والقوى الوطنية والنخب الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية، وإلى مؤسسات المجتمع المدني، وإلى كل من يحمل في قلبه وعقله وضميره مسؤولية المغرب ومستقبل أبنائه الى إحداث وزارة للقيم الإنسانية ، انطلاقا من قناعة راسخة بأن بناء الأوطان لا يبدأ من الحجر وحده، ولا يقاس فقط بعدد الطرق والموانئ والمطارات والمشاريع والاستثمارات، وإنما يبدأ قبل كل شيء من بناء الإنسان، وصيانة كرامته، وتحصين وعيه، وتهذيب سلوكه، وإحياء ضميره، وترسيخ قدرته على احترام الإنسان المختلف عنه.
وأكد رئيس المؤسسة أن العالم اليوم يواجه تحديات لا تتعلق بالاقتصاد والسياسة والأمن وحدها، وإنما بأزمة أعمق تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية: إنها أزمة القيم. فقد أصبح خطاب الكراهية أسرع انتشارا، والعنف أكثر حضورا في بعض الفضاءات، والتنمر سلوكا يتكرر حتى يكاد يصبح عاديا، وأصبح الاختلاف في الدين أو الفكر أو الجنسية أو الثقافة أو اللغة أو الرأي يتحول، في بعض الحالات، من مصدر للتنوع والإثراء إلى سبب للخصومة والإقصاء والتحريض.
وأوضح أن وسائل التواصل الحديثة قربت المسافات بين البشر، لكنها في الوقت نفسه فتحت أبوابا واسعة أمام الإهانة والتحريض والتعصب، وأصبح من الممكن لكلمة واحدة أن تشعل غضب الآلاف، ولمحتوى قصير أن يصنع خصومة، ولحملة رقمية أن تحول اختلافا طبيعيا بين البشر إلى عداوة.وأمام هذه التحولات، لا ينبغي أن ينحصر السؤال في كيفية معاقبة من يمارس العنف أو التخريب أو التحريض، وإنما يجب أن نذهب إلى السؤال الأعمق: كيف نمنع الإنسان أصلا من الوصول إلى اللحظة التي يصبح فيها العنف أو التخريب أو الكراهية خيارا؟ كيف نحول الغضب إلى طاقة للإبداع، والإحباط إلى طموح، والفراغ إلى معرفة، والعزلة إلى مشاركة، والاختلاف إلى حوار، والشباب من طاقة محتملة للصدام إلى قوة حقيقية للبناء؟
وأشار أن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تضع أمام الحكومة المغربية المقبلة مقترحا وطنيا يستحق النقاش الجاد والمسؤول: إحداث وزارة للقيم الإنسانية والتسامح والتعايش، أو أي إطار حكومي مؤسساتي يحمل هذه الرسالة ويمنحها القوة والفعالية اللازمتين.
وأضاف إننا لا نقترح وزارة جديدة لمجرد إضافة مؤسسة إلى الهيكلة الحكومية، ولا نريد جهازا إداريا آخر يضاف إلى مؤسسات الدولة، وإنما نقترح مشروعا وطنيا لبناء الإنسان، يجعل قيم الاحترام والتسامح والحوار والتعايش والتضامن والمواطنة ونبذ الكراهية والعنف جزءا من السياسات العمومية ومن الحياة اليومية للمواطن ، هذه الوزارة، في تصورنا، ينبغي ألا تكون وزارة للخطاب والوعظ والشعارات، وإنما مؤسسة علمية وميدانية وابتكارية، تعمل بتنسيق مع قطاعات التربية والتعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام والداخلية والعدل والمؤسسات الدينية والجامعات والجماعات الترابية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتستند إلى البحث العلمي والمعطيات الميدانية والتقييم المستمر ووزارة تدرس أسباب العنف والتنمر والكراهية والإقصاء، وتستعين بعلماء الاجتماع والنفس والتربية والإعلام الرقمي والخبراء والباحثين والفاعلين الشبابيين، وتطلق برامج عملية قابلة للقياس، ثم تسأل كل سنة: هل انخفض التنمر؟ هل تراجع العنف؟ هل أصبح الخطاب الرقمي أكثر مسؤولية؟ هل ارتفعت مشاركة الشباب في العمل التطوعي؟ هل أصبح الحوار أكثر حضورا؟ وهل أصبح الاختلاف أكثر احتراما؟
وأكد الرئيس أن نجاح هذه المؤسسة يجب ألا يقاس بعدد المكاتب والموظفين والميزانيات، وإنما بما تحدثه من تحول حقيقي في سلوك المجتمع ووعيه وعلاقاته الإنسانية،وإذا أردنا مجتمعا أكثر احتراما وتسامحا، فإن أول ساحات العمل ينبغي أن تكون المدرسة، لأن المدرسة لا تصنع المتعلم فقط، وإنما تصنع المواطن أيضا. ينبغي أن يتعلم الطفل احترام زميله، وقبول اختلافه، ورفض التنمر عليه، والاستماع إلى رأيه، والتعاون معه، وحل الخلاف بالحوار. وينبغي أن تتحول التربية على القيم من مفاهيم نظرية إلى ممارسة يومية، بحيث يصبح احترام الآخر والتعاون والمواطنة والمسؤولية والتضامن جزءا من شخصية الطفل منذ السنوات الأول، كما ينبغي أن يصبح الشباب في قلب هذا المشروع، لأن الشباب ليسوا عبئا على الدولة ولا مشكلة اجتماعية ينبغي تدبيرها، وإنما هم أكبر ثروة بشرية يمتلكها المغرب. إن الشاب الذي يشعر بأن لا مكان له، ولا فرصة أمامه، ولا أحد يسمع صوته، يمكن أن يتحول إحباطه إلى غضب، أما الشاب الذي يشعر بأن وطنه يثق به ويحتاج إلى علمه وطاقته وأفكاره، وأن أمامه أبوابا للمشاركة والإبداع، فإنه يتحول إلى قوة للبناء.
و تقترح مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية إطلاق برنامج وطني واسع يحمل اسم «شباب من أجل الوطن والإنسانية»، يفتح أمام الشباب أبواب المشاركة في خدمة المجتمع، من خلال حماية البيئة، وتنظيف الشواطئ، ومساعدة كبار السن، ودعم الأطفال، والعمل التطوعي، وتنظيم الأنشطة الثقافية والفنية والرياضية، وتطوير التطبيقات والحلول التكنولوجية، وإنجاز المشاريع الاجتماعية، والمساهمة في خدمة الأحياء والمدن والقرى.
ووجه رسالة للشاب المغربي قائلا : لا تقف خارج وطنك متفرجا على مستقبله؛ تعال واصنع هذا المستقبل معنا،فأفضل طريقة لمواجهة الفراغ هي أن نعطي الإنسان هدفا، وأفضل طريقة لمواجهة العنف هي أن نعطي الشباب دورا، وأفضل طريقة لمواجهة اليأس هي أن نفتح أمامهم أبواب الأمل والمشاركة،كما ينبغي أن تتحول الرياضة إلى مدرسة للقيم. فالملاعب ليست مجرد فضاءات للمنافسة، وإنما يمكن أن تكون مدارس جماهيرية للتسامح والانضباط والاحترام. يستطيع الإنسان أن يحب فريقه دون أن يكره الفريق الآخر، وأن يحتفل بالفوز دون إهانة المنافس، وأن يتقبل الخسارة دون عنف. ومن هنا يمكن إطلاق ميثاق وطني للروح الرياضية ونبذ العنف والكراهية في الملاعب، بشراكة بين المؤسسات الحكومية، والجامعات والأندية والجماهير والفعاليات الرياضية.
أما الفضاء الرقمي، فهو اليوم إحدى أهم ساحات معركة القيم. فالشباب يقضي جزءا كبيرا من حياته داخل العالم الرقمي، ولهذا لا يكفي أن نقول له: لا تشتم، لا تحرض، لا تتنمر، لا تكره. ينبغي أن نقدم له محتوى بديلا جذابا وحديثا، وأن نستعين بالفنانين والرياضيين والمؤثرين وصناع المحتوى والمبدعين الشباب، حتى يصبح التسامح والاحترام والحوار قيما محبوبة وجذابة.ينبغي أن يتعلم الشباب أن حرية التعبير مسؤولية، وأن الاختلاف ليس حربا، وأن النقد ليس إهانة، وأن السخرية من الإنسان بسبب هويته أو دينه أو جنسيته ليست شجاعة، وأن الكلمة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون حقا قانونيا ،كما يجب أن يكون للثقافة والفن دور أساسي في هذا المشروع. فالمسرح والسينما والموسيقى والأدب والفنون ليست ترفا، وإنما أدوات لصناعة الوعي وبناء الجسور بين البشر. ويمكن للأعمال الفنية أن تقول للإنسان ما قد تعجز الخطب عن قوله، وأن تجعل من التسامح والتعايش والرحمة والتضامن قيما محسوسة تعيش في وجدان الناس.
وأشار إن هذا المشروع أيضا يحتاج إلى إعلام مسؤول، قادر على المساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيا وأقل قابلية للكراهية والتحريض. ويمكن إطلاق حملات وبرامج وطنية حول السلام والتعايش والمواطنة ونبذ العنف والتنمر والتربية الرقمية واحترام المرأة والطفل والعمل التطوعي، مع تشجيع الصحافة والإبداع الإعلامي الذي يخدم القيم الإنسانية،كما ينبغي أن تكون الجامعة شريكا أساسيا، لأن بناء سياسة وطنية للقيم لا يمكن أن يتم بالحدس والانطباع. نحن بحاجة إلى البحث العلمي لدراسة أسباب العنف والكراهية والتنمر والإقصاء والإحباط والعزلة الاجتماعية، وفهم تأثير وسائل التواصل على السلوك، ودراسة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، حتى تكون البرامج والسياسات مبنية على المعرفة لا على التخمين.
وأكد في نفس السياق أن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن بأن المغرب لا يبدأ من الصفر في هذا المجال. فالمملكة تمتلك رصيدا حضاريا وثقافيا وروحيا ومجتمعيا عميقا، وتجربة تاريخية قائمة على التعدد والانفتاح والتفاعل مع مختلف الثقافات والحضارات. كما راكم المغرب حضورا متزايدا في قضايا الحوار بين الأديان والثقافات والسلام والتعايش والتقارب بين الشعوب.
وفي قلب هذا المسار تبرز الرؤية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بما جعل من الاعتدال والانفتاح والحوار والتقارب بين الشعوب والثقافات عناصر أساسية في إشعاع المملكة وحضورها الدولي، ومن ثم فإن إحداث وزارة للقيم الإنسانية لا يعني اختراع هوية جديدة للمغرب، وإنما يعني تحويل رصيد مغربي قائم إلى قوة مؤسساتية وسياسة عمومية متكاملة، قادرة على حماية هذا الرصيد وتطويره ونقله إلى الأجيال المقبلة، وتعريف العالم به،
ومن مدينة الصويرة، التي تحتضن هذا النداء، استحضر تجربة مدينة استطاعت أن تجعل من تعددها الثقافي والتاريخي جسرا بين الإنسان والإنسان، وأن تحول الثقافة والفن والانفتاح إلى قوة ناعمة وإلى عنصر من عناصر إشعاعها الدولي. كما لا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون استحضار شخصية أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك، الذي كرس جانبا كبيرا من مساره للدفاع عن قيم الحوار والتعدد والتعايش والانفتاح، مؤكدا أن الصويرة تقدم نموذجا واضحا لما يمكن أن يحدث عندما تتحول الذاكرة المتعددة إلى قوة للمستقبل، وعندما تصبح الثقافة والفن وسيلة للتقريب بين البشر. وما نجح على مستوى مدينة يمكن أن يتحول، بالإرادة والرؤية، إلى مشروع وطني، وأننا نريد مغربا لا مكان فيه للكراهية،مغربا لا يُهان فيه الإنسان بسبب دينه أو جنسيته أو أصله أو لغته أو ثقافته أو معتقده،
مغربا يستطيع فيه المسلم واليهودي والمسيحي، والمتدين وغير المتدين، والمغربي والأجنبي، أن يعيشوا في فضاء يحكمه احترام الكرامة الإنسانية،مغربا يستطيع فيه المختلفون أن يختلفوا دون أن يكره بعضهم بعضا،نحن لا نبحث عن مجتمع بلا اختلاف، لأن الاختلاف جزء من طبيعة الإنسان، وإنما نريد مجتمعا يختلف دون أن يعادي، ويناقش دون أن يهين، وينتقد دون أن يحرض، ويتنافس دون أن يعنف، ونريد أن يصبح الشارع مرآة للقيم، وأن يظهر الاحترام في الأسواق والإدارات ووسائل النقل والجامعات والمقاهي والأحياء، وأن تصبح مساعدة المسن أمرا طبيعيا، واحترام المرأة والطفل قاعدة ثابتة، والمحافظة على الملك العمومي مسؤولية مشتركة، ورفض العنف اللفظي والجسدي موقفا اجتماعيا عاما،فالقيمة الحقيقية ليست ما نقوله عن أنفسنا، وإنما ما نفعله عندما لا يراقبنا أحد،ولهذا تقترح مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية، إلى جانب إحداث الوزارة، إطلاق حوار وطني حول القيم الإنسانية والسلوك المدني، يشارك فيه السياسيون والمثقفون والتربويون والعلماء والفنانون والإعلاميون والرياضيون والجامعات والمجتمع المدني والشباب، ويهدف إلى بلورة ميثاق مغربي للقيم الإنسانية، يؤكد أن كرامة الإنسان مصونة، وأن الاختلاف ليس عداء، وأن حرية التعبير مسؤولية، وأن التنوع مصدر قوة، وأن العنف ليس وسيلة للحوار، وأن الكراهية ليست حرية، وأن التنمر ليس مزاحا، وأن التسامح ليس ضعفا، وأن التعايش ليس تنازلا عن الهوية، بل هو قوة أخلاقية وحضارية ،كما ندعو إلى اعتماد مقاربة ترابية تجعل من المدن والقرى والمجالات المحلية مختبرات للقيم، وتشجع المبادرات المحلية الناجحة، وتربط بين المؤسسات العمومية والمجتمع المدني والجامعات والشباب، حتى لا يبقى المشروع مجرد قرار مركزي، وإنما يتحول إلى حركة مجتمعية واسعة.
و على أبواب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، دعاالأحزاب السياسية والمرشحين إلى أن يجعلوا سؤال الإنسان حاضرا في برامجهم الانتخابية، وألا تنحصر البرامج في الطرق والاستثمارات والمشاريع الاقتصادية، رغم أهميتها، بل أن تمتد إلى السؤال الأكبر: أي إنسان نريد أن نصنع؟ وأي شاب نريد بعد عشر سنوات؟ وأي مجتمع نريد أن نورثه لأبنائنا؟وهل نريد جيلا يمتلك أحدث التكنولوجيا لكنه يحمل الكراهية تجاه المختلف؟ أم نريد جيلا يجمع بين العلم والأخلاق، وبين التكنولوجيا والإنسانية، وبين الحرية والمسؤولية؟.وأن الانتخابات ليست فقط منافسة على تدبير المؤسسات، وإنما هي فرصة لتحديد أي مغرب نريد أن نبني،
كما وجه هذا النداء أيضا إلى الشباب المغربي:لا نريد أن نقول لكم فقط: لا تخربوا، لا تعنفوا، لا تكرهوا، لا تشتموا، نريد أن نقول لكم:تعالوا وابنوا معنا،تعالوا إلى الجامعة، إلى المختبر، إلى الملعب، إلى المسرح، إلى ورشة الابتكار، إلى العمل التطوعي، إلى حماية البيئة، إلى خدمة مدنكم وقراكم، إلى صناعة الحلول، إلى بناء المستقبل،تعالوا لنثبت أن الشباب المغربي ليس طاقة للخوف، وإنما طاقة للأمل،إن أعظم استثمار يمكن أن تقوم به الدولة ليس فقط في البنية التحتية، وإنما في الإنسان الذي سيستخدم هذه البنية ويحميها ويطورها ويحافظ عليها،فالدولة التي تستثمر في الطرق والموانئ والمطارات والتكنولوجيا، يجب أن تستثمر أيضا في الأخلاق التي تحدد كيف يستخدم الإنسان كل هذه المنجزات، ويمكن أن نبني أفضل الطرق، لكننا إذا فقدنا احترام الإنسان للإنسان فلن تكفي الطرق،ويمكن أن نمتلك أحدث التكنولوجيا، ولكن إذا استعملت لنشر الكراهية والتحريض فإن التكنولوجيا قد تتحول من نعمة إلى خطر، ويمكن أن يرتفع الاقتصاد، ولكن إذا انهارت الثقة بين الناس فإن المجتمع سيدفع الثمن، لذلك فإن الاستثمار في القيم ليس ترفا ولا ترفا فكريا ولا ملفا ثانويا؛ إنه استثمار في الأمن الاجتماعي، وفي الاستقرار، وفي التنمية، وفي المستقبل،
وإكد أن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية تؤمن أن بناء مجتمع خال من الكراهية ليس حلما مثاليا مستحيلا، وإنما هو قرار يمكن أن يبدأ اليوم،قرار يبدأ من المدرسة، ومن الأسرة، ومن المسجد، ومن الجامعة، ومن الإعلام، ومن الملعب، ومن الشارع، ومن الهاتف، ومن المؤسسة، ومن السياسي، ومن المواطن، والقيم تبدأ من الإنسان، ثم تتحول إلى ثقافة، ثم تصبح سلوكا، ثم تتحول إلى سياسة عمومية، ثم تصبح جزءا من هوية المجتمع.
ودعا الحكومة المغربية المقبلة إلى دراسة إحداث وزارة للقيم الإنسانية والتسامح والتعايش، وإلى جعل بناء الإنسان أولوية وطنية، وإلى إطلاق حوار وطني حول القيم، وإلى وضع برامج عملية قابلة للقياس، وإلى إشراك الشباب والمجتمع المدني والجامعات والإعلام والثقافة والرياضة في هذا المشروع، وشدد على مغرب تكون فيه المدرسة فضاء للمحبة والتعلم، والجامعة فضاء للمعرفة، والملعب فضاء للمنافسة الشريفة، والشارع فضاء للاحترام، والسوق فضاء للأمانة، والإدارة فضاء للكرامة، والثقافة فضاء للحوار، والفضاء الرقمي فضاء للتواصل المسؤول، وشباب يحلم بالمستقبل لا شبابا يبحث عن معركة، و يصنع الحلول لا الفوضى ،و شابا يذهب إلى المختبر بحثا عن الاختراع، وإلى الجامعة بحثا عن المعرفة، وإلى الملعب بحثا عن المنافسة، وإلى المسرح بحثا عن التعبير، وإلى العمل التطوعي بحثا عن معنى جديد للحياة.نقول لأبنائنا: تعالوا نبني معا،تعالوا نجعل المحبة سلوكا يوميا،تعالوا نجعل التسامح قوة،تعالوا نجعل العلم طريقا، تعالوا نجعل التكنولوجيا وسيلة لخدمة الإنسان،تعالوا نجعل الاختلاف مصدر إثراء لا سببا للكراهية،تعالوا نجعل الشباب شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل،إن المغرب الذي نريد أن نورثه لأبنائنا لا يحتاج إلى مزيد من الأبنية فقط؛ يحتاج إلى إنسان يستطيع أن يسكن هذه الأبنية بقلب مفتوح، وعقل مستنير، وضمير حي، وروح متصالحة مع ذاتها ومع الآخر، وإيمان راسخ بأن كرامة الإنسان لا تتجزأ.
وأوضح أن مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية لا تقدم هذا النداء باعتباره مطلبا مؤسساتيا فحسب، وإنما باعتباره دعوة إلى مراجعة عميقة لطريقة تفكيرنا في بناء المستقبل،دعوة إلى أن نجعل الإنسان غاية التنمية ووسيلتها،
دعوة إلى أن ننتقل من محاربة نتائج الكراهية إلى معالجة أسبابها،دعوة إلى أن ننتقل من الخوف من الشباب إلى الثقة في الشباب،دعوة إلى أن ننتقل من الحديث عن التسامح إلى ممارسة التسامح،ومن الاحتفاء بالسلام إلى صناعة السلام،ومن الحديث عن الأخوة الإنسانية إلى تحويلها إلى سلوك وثقافة وسياسة عمومية. إن قوة الوطن لا تقاس فقط بحجم اقتصاده، ولا بعدد مشاريعه، ولا بتطور بنيته التحتية، وإنما تقاس أيضا بقدرته على صناعة إنسان يحترم الإنسان، ومجتمع يحمي المختلف، وشباب يؤمن بأن له مكانا ودورا ومستقبلا داخل وطنه.
ومن رفع النداء:اجعلوا الإنسان في قلب المشروع الوطني،اجعلوا القيم الإنسانية قضية دولة ومجتمع،ادرسوا إحداث وزارة للقيم الإنسانية والتسامح والتعايش،افتحوا أبواب الأمل أمام الشباب،وحولوا الرصيد الحضاري المغربي إلى قوة مؤسساتية وإشعاع عالمي، فربما يكون أعظم مشروع يمكن أن تقدمه الحكومة المقبلة ليس مشروعا يبقى شاهدا عليه الحجر وحده، وإنما إنسانا يبقى شاهدا على أن هذا الوطن آمن به، واحترمه، ومنحه فرصة، وعلمه أن الاختلاف لا يفسد الإنسانية، وأن المحبة ليست ضعفا، وأن التسامح ليس تنازلا، وأن السلام ليس حلما، وإنما اختيار ومسؤولية.مؤسسة أدام للأخوة الإنسانية من أجل مغرب الإنسان… مغرب القيم… مغرب السلام والتعايش… مغرب الأخوة الإنسانية.
